فيتش: الصكوك تسرّع نمو سوق الدين الكويتي
منحت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني دفعة إيجابية لآفاق سوق الدين الكويتي، مؤكدة أن قانون الصكوك الحكومية الجديد قد يوسّع وصول الحكومة إلى التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية، ويسرّع تطوير السوق، ويدعم نمو الصكوك، بما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع للبنوك الإسلامية والمستثمرين في تمويل الإصدارات السيادية.
وقالت الوكالة، في تقرير صادر أمس الاثنين، إن القانون يمثل أحدث التطورات التنظيمية الداعمة لسوق الدين، إذ يرسي إطاراً لإصدار الصكوك السيادية في الأسواق المحلية والدولية، من خلال شركة ذات غرض خاص مملوكة للحكومة، بما يعزز تنوع القنوات التمويلية المتاحة للدولة، ويوسّع نطاق الوصول إلى المستثمرين المتوافقين مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويأتي التشريع في وقت يشهد فيه سوق الدين الكويتي توسعاً ملحوظاً، بعدما بلغ حجمه نحو 52 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 60 % على أساس سنوي، وفق بيانات «فيتش»، وهو ما يمنح الإطار الجديد أهمية إضافية في دعم نمو السوق وتطوير مكوناته وتنويع أدواته.
وأبرزت الوكالة الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه البنوك الإسلامية في المرحلة المقبلة، باعتبارها من أبرز المستثمرين والمصدرين للصكوك، مشيرة إلى استحواذها على نحو 51% من أصول القطاع المصرفي الكويتي بنهاية يوليو 2026. وأوضحت أن وتيرة إصدارات الصكوك ستعتمد على صدور اللائحة التنفيذية وتوقيت أول إصدار سيادي.
وبلغت قيمة الصكوك القائمة نحو 9.2 مليارات دولار بنهاية النصف الأول من العام الجاري، فيما وصل حجم أدوات الدين المرتبطة بالاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية إلى نحو 1.3 مليار دولار. وشكلت الصكوك 18 % من إجمالي أدوات الدين القائمة، مقابل 25 % قبل عام، نتيجة نمو السندات الحكومية التقليدية بوتيرة أسرع. وسجل نشاط الإصدارات تعافياً خلال يوليو وأغسطس، بإجمالي يقارب 9.1 مليارات دولار، استحوذت الحكومة على معظمه، في إشارة إلى استعادة السوق نشاطه بعد تأثر إصدارات النصف الأول بارتفاع التوترات الإقليمية. وفي سبتمبر، أصدر بنك الكويت الدولي صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار، بتصنيف «A» من الوكالة.
وكان إجمالي إصدارات أدوات الدين قد بلغ 16 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض 4 % على أساس سنوي، بينما تراجعت إصدارات الصكوك بأكثر من 6 % إلى ما يزيد قليلاً على 1.6 مليار دولار. وارتفعت حصة الإصدارات المقومة بالدولار إلى 65 %، مقابل 47 % في الفترة المقابلة.
وعلى صعيد مرونة التمويل، أشارت «فيتش» إلى أن تعديل قانون صندوق الأجيال القادمة، بما يسمح للحكومة بالاقتراض من الصندوق السيادي، يعزز الخيارات المتاحة لتدبير التمويل الحكومي، مع تنبيهها إلى أن زيادة الاعتماد على الصندوق قد تضعف الحوافز لإجراء إصلاحات مالية.
وفي مسار موازٍ لتطوير البنية التنظيمية، لفتت الوكالة إلى إقرار هيئة أسواق المال إطاراً تنظيمياً وتشريعياً للسندات والصكوك، يتيح إدراج هذه الأدوات في بورصة الكويت، بما قد يدعم تطوير السيولة في السوق الثانوية ويعزز البنية اللازمة لنمو تداول أدوات الدين.
وصنفت «فيتش» سوق الدين الكويتي بأنه ثاني أصغر سوق خليجياً بعد عُمان، فيما يمثل سوق الصكوك المحلي الأصغر في المنطقة. وأوضحت أن النشاط يتركز بصورة رئيسية بين الحكومة والمؤسسات المالية، مع محدودية مشاركة الشركات، ما يبرز مساحة التوسع المتاحة أمام السوق بالتزامن مع استكمال الأطر التنظيمية الجديدة وتفعيل الإصدارات السيادية المتوافقة مع الشريعة.