تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬فيتش‬‭: ‬قوة‭ ‬الكويت‭ ‬المالية‭ ‬تحصّن‭ ‬تصنيفها‭ ‬الائتماني‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات

‮‬فيتش‬‭: ‬قوة‭ ‬الكويت‭ ‬المالية‭ ‬تحصّن‭ ‬تصنيفها‭ ‬الائتماني‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات

أكدت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬‭ ‬للتصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬أن‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬والأصول‭ ‬السيادية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬الكويت‭ ‬تمثل‭ ‬خط‭ ‬دفاع‭ ‬قوياً‭ ‬يحمي‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬للدولة،‭ ‬ويمنحها‭ ‬قدرة‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وأوضحت‭ ‬الوكالة،‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026،‭ ‬أن‭ ‬المصدات‭ ‬المالية‭ ‬السيادية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬أسهمت‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية–الإيرانية‭ ‬على‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬المالية‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭.‬
ويعكس‭ ‬تقييم‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬‭ ‬متانة‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬للكويت‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصدمات‭ ‬الخارجية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬امتلاك‭ ‬الدولة‭ ‬قاعدة‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬والاستثمارات‭ ‬السيادية،‭ ‬توفر‭ ‬لها‭ ‬مرونة‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬الإيرادات‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬لفترات‭ ‬مؤقتة‭.‬
وبيّنت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬التداعيات‭ ‬الائتمانية‭ ‬للأزمة‭ ‬الإقليمية‭ ‬ظلت‭ ‬محدودة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬الكويت‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬تصنيفها‭ ‬السيادي‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
ولا‭ ‬يمثل‭ ‬التقرير‭ ‬إجراءً‭ ‬جديداً‭ ‬بشأن‭ ‬التصنيف‭ ‬السيادي‭ ‬للكويت،‭ ‬وإنما‭ ‬تقييماً‭ ‬للمخاطر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الجهات‭ ‬السيادية‭ ‬والشركات‭ ‬الخليجية‭ ‬إذا‭ ‬امتدت‭ ‬الأزمة‭. ‬وكانت‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬تصنيف‭ ‬الكويت‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬عند‭ ‬المرتبة‭ ‬‮«‬‭-‬AA‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬أوضاعها‭ ‬المالية‭ ‬والخارجية‭.‬
وأشارت‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المصدات‭ ‬المالية‭ ‬ستظل‭ ‬توفر‭ ‬حماية‭ ‬واسعة‭ ‬للكويت‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭ ‬المالي‭ ‬والوفاء‭ ‬بالتزاماتها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتأثرة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬
تعكس‭ ‬قراءة‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت‭ ‬بين‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأكثر‭ ‬امتلاكاً‭ ‬للأصول‭ ‬السيادية‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬تلك‭ ‬الأصول‭ ‬مصدراً‭ ‬مهماً‭ ‬للقوة‭ ‬المالية،‭ ‬وتمنح‭ ‬الدولة‭ ‬قدرة‭ ‬مرتفعة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬احتياجاتها‭ ‬ومواجهة‭ ‬التطورات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعرض‭ ‬مركزها‭ ‬الائتماني‭ ‬لضغوط‭ ‬مباشرة‭.‬
وكانت‭ ‬الوكالة‭ ‬قد‭ ‬قدرت،‭ ‬في‭ ‬مراجعتها‭ ‬السيادية‭ ‬الصادرة‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬صافي‭ ‬الأصول‭ ‬الأجنبية‭ ‬السيادية‭ ‬للكويت‭ ‬بنحو‭ ‬668‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬مقابل‭ ‬652‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬وهي‭ ‬النسبة‭ ‬الأعلى‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تصنفها‭ ‬‮«‬فيتش‮»‬،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬أضعاف‭ ‬متوسط‭ ‬الدول‭ ‬المصنفة‭ ‬ضمن‭ ‬الفئة‭ ‬‮«‬AA‮»‬‭.‬
وتتركز‭ ‬غالبية‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬لدى‭ ‬صندوق‭ ‬احتياطي‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬الذي‭ ‬تديره‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الممتدة‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭.‬
ولفت‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إجراءات‭ ‬التصنيف‭ ‬السلبية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬ظلت‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الصدمات،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬ومستويات‭ ‬السيولة‭ ‬والأصول‭ ‬الحكومية‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للكويت،‭ ‬توفر‭ ‬قوة‭ ‬الميزانية‭ ‬السيادية‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لاستقرار‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬كما‭ ‬تقلص‭ ‬احتمالات‭ ‬انتقال‭ ‬الضغوط‭ ‬الإقليمية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬والشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالدولة‭.‬

رجوع لأعلى