تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة‭ ‬‮‬سبيس‭ ‬إكس‮‬‭ ‬تعيد‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬استقلالية‭ ‬الأبحاث‭ ‬المالية

قصة‭ ‬‮‬سبيس‭ ‬إكس‮‬‭ ‬تعيد‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬استقلالية‭ ‬الأبحاث‭ ‬المالية

أعادت‭ ‬التغطية‭ ‬البحثية‭ ‬التي‭ ‬أصدرتها‭ ‬كبرى‭ ‬المصارف‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عقب‭ ‬الطرح‭ ‬العام‭ ‬الأولي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬فتح‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬وأكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬مدى‭ ‬استقلالية‭ ‬الأبحاث‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬بنوك‭ ‬الاستثمار‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬بين‭ ‬دور‭ ‬المستشار‭ ‬المالي‭ ‬ومصدر‭ ‬التوصيات‭ ‬الاستثمارية‭. ‬فبينما‭ ‬خرجت‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬الاكتتاب‭ ‬بتوصيات‭ ‬شراء‭ ‬متفائلة،‭ ‬أثار‭ ‬الإجماع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬فعلاً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الفصل‭ ‬الكامل‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬التجارية‭ ‬والآراء‭ ‬البحثية،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬اكتفت‭ ‬بتغيير‭ ‬الشكل‭ ‬القانوني‭ ‬للعلاقة‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬دوافعها‭ ‬العميقة‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬يشهد‭ ‬عودة‭ ‬الطروحات‭ ‬الضخمة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬تتزايد‭ ‬أهمية‭ ‬تقارير‭ ‬المحللين‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الصورة‭ ‬الأولى‭ ‬للشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬حديثاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬تأثيراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬السمعة‭ ‬السوقية‭ ‬للشركات‭.‬

إجماع‭ ‬نادر
مع‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬‮«‬الصمت‭ ‬التنظيمي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬البنوك‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاكتتاب‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬تقارير‭ ‬بحثية‭ ‬عن‭ ‬الشركة‭ ‬لفترة‭ ‬محددة‭ ‬بعد‭ ‬الإدراج،‭ ‬سارعت‭ ‬المصارف‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬تقييماتها‭ ‬الرسمية‭ ‬لأسهم‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬‭.‬
وجاءت‭ ‬النتيجة‭ ‬لافتة؛‭ ‬إذ‭ ‬أوصت‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الاكتتاب‭ ‬بشراء‭ ‬السهم،‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭.‬
وحدد‭ ‬جولدمان‭ ‬ساكس‭ ‬سعراً‭ ‬مستهدفاً‭ ‬عند‭ ‬205‭ ‬دولارات،‭ ‬بينما‭ ‬رفع‭ ‬مورجان‭ ‬ستانلي‭ ‬سقف‭ ‬توقعاته‭ ‬إلى‭ ‬300‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قدم‭ ‬ريموند‭ ‬جيمس‭ ‬أكثر‭ ‬السيناريوهات‭ ‬تفاؤلاً‭ ‬بوضع‭ ‬سعر‭ ‬مستهدف‭ ‬يبلغ‭ ‬800‭ ‬دولار‭ ‬للسهم،‭ ‬وهو‭ ‬تقييم‭ ‬يعني‭ ‬ضمنياً‭ ‬وصول‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للشركة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭.‬
ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬النماذج‭ ‬المالية‭ ‬والفرضيات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تقرير،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬العامة‭ ‬جاءت‭ ‬واحدة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬السهم‭ ‬يمتلك‭ ‬فرصاً‭ ‬كبيرة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬مستقبلية‭.‬

لغة‭ ‬متفائلة
لم‭ ‬يقتصر‭ ‬التفاؤل‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬البحثية‭ ‬نفسها‭.‬
فقد‭ ‬وصف‭ ‬دويتشه‭ ‬بنك‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬قمة‭ ‬الطموح‭ ‬الحضاري‭ ‬الإنساني‭ ‬المتجسد‭ ‬في‭ ‬الفولاذ‭ ‬والنار‮»‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنها‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬مسار‭ ‬التاريخ،‭ ‬وهي‭ ‬عبارات‭ ‬تعكس‭ ‬مستوى‭ ‬غير‭ ‬معتاد‭ ‬من‭ ‬الحماس‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬الموضوعي‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬تعكس‭ ‬أحياناً‭ ‬رغبة‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬مكانتها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬العالمي،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬عمليات‭ ‬الطرح‭.‬

رأي‭ ‬السوق
في‭ ‬المقابل،‭ ‬بدا‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭ ‬من‭ ‬المحللين‭.‬
فقد‭ ‬استقر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬125‭ ‬دولاراً،‭ ‬منخفضاً‭ ‬بنحو‭ ‬44‭% ‬عن‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬التي‭ ‬سجلها‭ ‬عقب‭ ‬الإدراج،‭ ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬أقل‭ ‬بنحو‭ ‬6%‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬الاكتتاب‭ ‬الأصلي‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬يتبنَّ‭ ‬بالكامل‭ ‬النظرة‭ ‬المتفائلة‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بل‭ ‬فضّل‭ ‬تقييم‭ ‬الشركة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً،‭ ‬تشمل‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية،‭ ‬ومستويات‭ ‬التقييم‭ ‬المرتفعة،‭ ‬والتوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لنمو‭ ‬الإيرادات‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬السوقي‭ ‬والتقييمات‭ ‬البحثية‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬واقعية‭ ‬التوصيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬إدارة‭ ‬الطرح‭.‬
صوت‭ ‬مستقل

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاكتتاب،‭ ‬قدمت‭ ‬مؤسسة‭ ‬مورنينج‭ ‬ستار‭ ‬المستقلة‭ ‬رؤية‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭.‬
فقد‭ ‬قدرت‭ ‬القيمة‭ ‬العادلة‭ ‬لسهم‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬63‭ ‬دولاراً‭ ‬فقط،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬السعر‭ ‬المتداول‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وأقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬المستهدفة‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭.‬
ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬الكبير‭ ‬حجم‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬المحللين‭ ‬المرتبطين‭ ‬بعملية‭ ‬الطرح‭ ‬والجهات‭ ‬البحثية‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬مصالح‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الاكتتاب‭.‬
كما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬تقييم‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬ذات‭ ‬الطموحات‭ ‬الكبيرة‭ ‬يظل‭ ‬مجالاً‭ ‬واسعاً‭ ‬للاختلاف،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بقطاعات‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬المستقبلي‭.‬

إصلاحات‭ ‬ناقصة
ورغم‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬الإصلاحات‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جدار‭ ‬قانوني‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬إدارات‭ ‬الأبحاث‭ ‬والخدمات‭ ‬المصرفية،‭ ‬فإن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬يرون‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعالج‭ ‬الدوافع‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬المحللين‭.‬
فالمحلل،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يتلقَّ‭ ‬أي‭ ‬تعليمات‭ ‬مباشرة،‭ ‬يدرك‭ ‬أهمية‭ ‬احتفاظ‭ ‬مصرفه‭ ‬بعلاقات‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬كما‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬الضخمة‭ ‬تمنح‭ ‬المؤسسة‭ ‬مكانة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
ويطمح‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬أوسع‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الإدارات‭ ‬التنفيذية‭ ‬للشركات،‭ ‬وتنظيم‭ ‬اللقاءات‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهي‭ ‬أمور‭ ‬قد‭ ‬تتأثر‭ ‬بطبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البنك‭ ‬والشركة‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الضغوط‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬نعومة‭ ‬وأقل‭ ‬ظهوراً،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تختفِ‭ ‬تماماً‭.‬

المستثمرون‭ ‬الكبار
يشيـر‭ ‬الكـاتب‭ ‬إلــى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬المؤسسيين‭ ‬لا‭ ‬يعتمدون‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬على‭ ‬توصيات‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عند‭ ‬اتخاذ‭ ‬قراراتهم‭.‬
فمديرو‭ ‬الصناديق‭ ‬يبنون‭ ‬نماذجهم‭ ‬المالية‭ ‬الخاصة،‭ ‬ويجرون‭ ‬تقييماتهم‭ ‬المستقلة،‭ ‬مع‭ ‬افتراض‭ ‬مسبق‭ ‬بأن‭ ‬التقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاكتتاب‭ ‬قد‭ ‬تتأثر‭ ‬بعوامل‭ ‬تتجاوز‭ ‬التحليل‭ ‬المالي‭ ‬البحت‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬البيانات‭ ‬المالية،‭ ‬وتوفير‭ ‬معلومات‭ ‬مفصلة‭ ‬عن‭ ‬الشركة،‭ ‬وإتاحة‭ ‬فرص‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬إدارتها‭ ‬التنفيذية‭.‬
أما‭ ‬المستثمرون‭ ‬الأفراد‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬بعضهم‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بهذه‭ ‬التوصيات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تأثيرها‭ ‬الأكبر‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الانطباع‭ ‬العام‭ ‬حول‭ ‬الشركة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬الإدراج‭.‬

رسائل‭ ‬للشركات
يرى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬الجمهور‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬التقارير‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬المستثمرين‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الشركات‭ ‬نفسها‭.‬
فالإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لأي‭ ‬شركة‭ ‬مدرجة‭ ‬حديثاً‭ ‬تفضل‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬روايتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬تقارير‭ ‬تحمل‭ ‬أسماء‭ ‬أكبر‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬أمام‭ ‬الأسواق‭ ‬ويقوي‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬المصارف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬مستقبلية‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬المحللين‭ ‬يكتبون‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يؤمنون‭ ‬به،‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬يعملون‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬مهنية‭ ‬وثقافية‭ ‬تحدد‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬ما‭ ‬يعتبر‭ ‬رأياً‭ ‬منطقياً‭ ‬أو‭ ‬مقبولاً،‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬توجيه‭ ‬صريح‭.‬
ويضرب‭ ‬الكاتب‭ ‬مثالاً‭ ‬بحكمة‭ ‬الكاتب‭ ‬الأميركي‭ ‬ديفيد‭ ‬فوستر‭ ‬والاس‭ ‬عن‭ ‬السمكة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تدرك‭ ‬وجود‭ ‬الماء‭ ‬لأنها‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭ ‬باستمرار،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬المهنية‭ ‬نفسها‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تعليمات‭ ‬مباشرة‭.‬

الاستقلالية‭ ‬القانونية‭ ‬
لا‭ ‬تعني‭ ‬الحياد‭ ‬الكامل
تكشف‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬فضيحة‭ ‬فقاعة‭ ‬الإنترنت‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬المباشرة‭ ‬داخل‭ ‬وول‭ ‬ستريت،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬إزالة‭ ‬الحوافز‭ ‬غير‭ ‬المرئية‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭. ‬فبينما‭ ‬أصبحت‭ ‬القواعد‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬والرقابة‭ ‬أكثر‭ ‬إحكاماً،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬والاعتبارات‭ ‬التجارية‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬البحثي‭. ‬ولذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬استقلالية‭ ‬الأبحاث‭ ‬المالية‭ ‬قضية‭ ‬مفتوحة‭ ‬للنقاش،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬طرح‭ ‬تاريخي‭ ‬جديد‭ ‬يعيد‭ ‬اختبار‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬خدمة‭ ‬العملاء‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموضوعية‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها‭ ‬المستثمرون‭.‬

رجوع لأعلى