قطر ضمن العشرة الأوائل عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي ونمو سوقه إلى 59 مليون دولار
كشفت بيانات شركة مايكروسوفت للربع الأول من عام 2026 عن تصاعد لافت في مكانة Qatar ضمن مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث جاءت الدولة ضمن قائمة العشرة الأوائل عالمياً من حيث الاستخدام الفعلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق التحول الرقمي في الدولة، في وقت يشير فيه مفهوم الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الحاسوبية القادرة على تنفيذ مهام تتطلب عادةً قدراً من الذكاء البشري، بما في ذلك التحليل واتخاذ القرار ومعالجة البيانات.
ويأتي هذا التقدم في سياق رؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع الابتكار والتكنولوجيا في قلب استراتيجية التنمية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل البناء والطاقة والخدمات العامة، حيث يجري توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتحسين الكفاءة ورفع جودة الخدمات.
ووفق بيانات منصة “وادي تسمو الرقمي”، فقد بلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعي في قطر خلال عام 2026 نحو 59 مليون دولار، مقارنة بنحو 31 مليون دولار في عام 2022، ما يعكس نمواً مضاعفاً خلال فترة وجيزة.
كما تسعى الدولة إلى تعزيز جودة الحياة عبر التوسع في الخدمات الذكية وأتمتة المدن، ضمن برنامج “قطر الذكية – تسمو”، الذي أسهم في تحسين تجربة التنقل والخدمات العامة للمواطنين والمقيمين.
وتتبنى قطر استراتيجية شاملة للذكاء الاصطناعي تقوم على ستة محاور رئيسية تشمل التعليم، وتنمية الكفاءات، والأخلاقيات، والحوكمة، والبحث العلمي، وإدارة البيانات، بما يعزز جاهزية الدولة للتحول الرقمي المستقبلي.
وقد انعكست هذه الجهود على سوق العمل المحلي، الذي شهد تحسناً في مستويات الإنتاجية وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، بالتوازي مع توسع المبادرات الوطنية والدولية في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، برز دور مؤسسات مثل مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وجامعة حمد بن خليفة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دفع منظومة الذكاء الاصطناعي، عبر شراكات ومشاريع استراتيجية مع شركات عالمية.
ومن أبرز هذه الخطوات توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة قطر وشركة Scale AI لإنشاء مركز إقليمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنمية الكفاءات المحلية، إلى جانب تعاونات أخرى مع شركات عالمية مثل PwC الشرق الأوسط وOpenAI لتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة.
ويرى خبراء أن نجاح هذا التحول لا يُقاس فقط بانتشار الاستخدام، بل بمدى جاهزية المؤسسات والمجتمع للتعامل مع هذه التكنولوجيا بصورة مسؤولة، وبقدرة البنية التنظيمية على مواكبة التطور السريع في هذا المجال.
ويشير المختصون إلى أن التحدي الأهم لا يكمن في تبني التقنية، بل في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الإنسان والتكنولوجيا والتشريعات، بما يضمن استدامة التحول الرقمي على المدى الطويل.
كما تؤكد الرؤية المستقبلية أن الذكاء الاصطناعي في قطر لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح جزءاً من التفكير الاستراتيجي للدولة في تطوير الخدمات وتنويع الاقتصاد وتعزيز التنافسية.
وتعود بدايات التحول الرقمي في قطر إلى عام 2003 مع إطلاق البوابة الحكومية الإلكترونية، قبل أن تتسارع الخطوات لاحقاً مع الاستراتيجيات الرقمية المتعاقبة، وصولاً إلى رؤية 2030 التي شكلت الإطار الأشمل لهذا التحول، بدعم من حاضنات ومسرّعات أعمال تهدف إلى تعزيز الابتكار الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.