تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف‭ ‬أعادت‭ ‬مؤسسات‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التنمية

HJK33

شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1998‭ ‬و2008‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬التنمية‭ ‬الصناعية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النهج‭ ‬التقليدي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬التنمية‭ ‬أولًا‭ ‬ثم‭ ‬المعالجة‮»‬‭ ‬هو‭ ‬السائد‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬بل‭ ‬اتجهت‭ ‬السياسات‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬مقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً،‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الاختلالات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التصنيع،‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬استدامة‭ ‬النمو‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬لنجاح‭ ‬التنمية‭.‬
وخلال‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬ووفقاً‭ ‬لما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ«نظرية‭ ‬التنمية‭ ‬العلمية‮»‬،‭ ‬نفذت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬استراتيجية‭ ‬واسعة‭ ‬للنهوض‭ ‬بالتعليم‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أقاليمها‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬معدلات‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالتعليم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬مخزون‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبته‭ ‬من‭ ‬45‭.‬37‭ % ‬إلى‭ ‬61‭.‬26‭ %. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬رقمياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الابتكار‭ ‬والتقدم‭ ‬التكنولوجي‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬مقاطعة‭ ‬منغوليا‭ ‬الداخلية‭ ‬كنموذج‭ ‬تطبيقي،‭ ‬إذ‭ ‬ربطت‭ ‬بين‭ ‬استراتيجيتي‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬وتنمية‭ ‬الكفاءات‭ ‬البشرية،‭ ‬وجعلت‭ ‬منهما‭ ‬محوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لدفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭. ‬وبحلول‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬بلغت‭ ‬مساهمة‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬نحو‭ ‬48‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عكس‭ ‬تحولاً‭ ‬نوعياً‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬النمو‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬مقاطعة‭ ‬سيتشوان‭ ‬طفرة‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬نحو‭ ‬57‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2002‭ ‬و2007،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬35‭ %. ‬وارتفع‭ ‬عدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬إلى‭ ‬1580‭ ‬مؤسسة،‭ ‬فيما‭ ‬سجلت‭ ‬أرباح‭ ‬الصناعات‭ ‬الكبرى‭ ‬نمواً‭ ‬تجاوز‭ ‬4‭.‬3‭ ‬أضعاف،‭ ‬بمتوسط‭ ‬سنـوي‭ ‬بلـغ‭ ‬39‭.‬5‭ %. ‬وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التلوث‭ ‬البيئي،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي،‭ ‬مقابل‭ ‬انخفاض‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الأول‭ (‬الزراعي‭).‬

الخصوصية‭ ‬الإقليمية

اعتمدت‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬على‭ ‬الاستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬المتاحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرات‭ ‬وتطويرها‭ ‬باعتبارها‭ ‬القوة‭ ‬المحركة‭ ‬للنمو‭. ‬فمنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب،‭ ‬استفادت‭ ‬المقاطعات‭ ‬والمدن‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬أتاحتها‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الصناعات‭ ‬الحكومية‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬النشاط‭ ‬الزراعي،‭ ‬حيث‭ ‬تمتعت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬بخصائص‭ ‬طبيعية‭ ‬فريدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬طول‭ ‬ساعات‭ ‬النهار،‭ ‬والتباين‭ ‬الحراري‭ ‬الكبير،‭ ‬واتساع‭ ‬المساحات‭ ‬العشبية،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬بيئة‭ ‬مثالية‭ ‬لتطوير‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالصناعات‭ ‬الخضراء‭.‬

محركات‭ ‬تقليص‭ ‬
الفجوة‭ ‬الاقتصادية

في‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬متوازنة،‭ ‬تبنت‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬أقطاب‭ ‬النمو‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تركيز‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬محددة‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وقد‭ ‬استند‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬بشكل‭ ‬متساوٍ،‭ ‬بل‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬ارتكاز‭ ‬رئيسية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتشر‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬جرى‭ ‬اختيار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬لتكون‭ ‬بمثابة‭ ‬محركات‭ ‬رئيسية‭ ‬للنمو،‭ ‬وفقاً‭ ‬للخطة‭ ‬العامة‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬لتنمية‭ ‬الغرب‭. ‬وشملت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬ثلاث‭ ‬دوائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬رئيسية‭: ‬دائرة‭ ‬تشينغيو،‭ ‬ودائرة‭ ‬تيانشوي–قوانجونغ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الخليج‭ ‬الشمالي‭ ‬لمقاطعة‭ ‬فوانشي‭. ‬وقد‭ ‬لعبت‭ ‬هذه‭ ‬الأقطاب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬الكلية‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوات‭ ‬التنموية‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭ ‬المختلفة‭.‬

دوائر‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين

مع‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬نظريات‭ ‬التنمية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬عملي،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬الدائرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتشينغيو‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬وبدأت‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬ضمن‭ ‬أجندة‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭. ‬ومع‭ ‬حلول‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬كانت‭ ‬مدينتا‭ ‬تشينغدو‭ ‬وتشونغتشينغ‭ ‬قد‭ ‬تحولتا‭ ‬إلى‭ ‬نموذجين‭ ‬بارزين‭ ‬ضمن‭ ‬المناطق‭ ‬التجريبية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل،‭ ‬لتكونا‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تطبيق‭ ‬خطط‭ ‬إصلاح‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التنمية‭ ‬الحضرية‭ ‬والريفية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬انطلق‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفعلي‭ ‬لمشروع‭ ‬الدائرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتشينغيو،‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬محورين‭ ‬رئيسيين‭ ‬تمثلا‭ ‬في‭ ‬المدينتين‭ ‬الكبريين‭ ‬تشونغتشينغ‭ ‬وتشينغدو‭. ‬كما‭ ‬شمل‭ ‬المشروع‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اختيـار‭ ‬14‭ ‬مدينـة‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬سيتشوان‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬طرق‭ ‬سريعة‭ ‬وخطوط‭ ‬سكك‭ ‬حديدية‭ ‬وممرات‭ ‬مائية‭ ‬استراتيجية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬23‭ ‬منطقة‭ ‬في‭ ‬تشونغتشينغ‭ ‬عُرفت‭ ‬بـ«الدائرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ذات‭ ‬الساعة‭ ‬الواحدة‮»‬‭.‬
وقد‭ ‬أدت‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬المتكاملة‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬تلك‭ ‬المدن‭ ‬إلى‭ ‬ممرات‭ ‬رئيسية‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬داخل‭ ‬الصين،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تطوير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬صناعة‭ ‬المركبات،‭ ‬والصناعات‭ ‬الكيماوية‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وصناعة‭ ‬المعدات،‭ ‬والإلكترونيات،‭ ‬والطيران،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تكامل‭ ‬قطاعي‭ ‬التعدين‭ ‬والطاقة‭. ‬وأسهم‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬السكان‭ ‬والاستثمارات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والكفاءات،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تشكل‭ ‬نواة‭ ‬قوية‭ ‬لاستقطاب‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التوقعات‭ ‬آنذاك،‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬تقديرات‭ ‬المسؤولين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقـة‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬نحـو‭ ‬5‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بارتفاع‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬8‭ % ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بزيادة‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لمقاطعتي‭ ‬سيتشوان‭ ‬وتشونغتشينغ‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5000‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭. ‬وقد‭ ‬عكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬طموحًا‭ ‬واضحاً‭ ‬لتحويل‭ ‬تشينغيو‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬رئيسي‭ ‬للنمو‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬التبت‭ ‬وقويتشو‭ ‬ويوننان‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬فرص‭ ‬الاندماج‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

الخليج‭ ‬الشمالي

بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬تشينغيو،‭ ‬برزت‭ ‬المناطق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬الشمالي‭ ‬لمقاطعة‭ ‬قوانشي‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬المحاور‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬نظراً‭ ‬لموقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الفريد‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬الصيني‭ ‬والأسواق‭ ‬الخارجية‭. ‬فقد‭ ‬شملت‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬مدن‭ ‬ناننين‭ ‬وبييهاي‭ ‬وتشينتشو‭ ‬وفانغتشينغقانغ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬امتدادات‭ ‬لوجستية‭ ‬عبر‭ ‬مدن‭ ‬مثل‭ ‬يولين‭ ‬وتشونغزو‭.‬
وامتدت‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬برية‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬42‭,‬500‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مساحة‭ ‬بحرية‭ ‬تقارب‭ ‬130‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع،‭ ‬وسواحل‭ ‬بطول‭ ‬1‭,‬595‭ ‬كيلومتراً،‭ ‬مع‭ ‬تعداد‭ ‬سكاني‭ ‬تجاوز‭ ‬12‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭. ‬وقد‭ ‬منحها‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬ميزة‭ ‬فريدة‭ ‬باعتبارها‭ ‬المنطقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬بين‭ ‬الدوائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الجنوبية‭ ‬والجنوبية‭ ‬الغربية،‭ ‬وجسراً‭ ‬مباشراً‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬رابطة‭ ‬الآسيان‭.‬
وفي‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬أقرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬خطة‭ ‬شاملة‭ ‬لتطوير‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬منحتها‭ ‬صفة‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‮»‬،‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬نافذة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للتعاون‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭. ‬وبحلول‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬بلغ‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لهذه‭ ‬المناطق‭ ‬نحو‭ ‬221‭.‬97‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬مساهمتها‭ ‬ضمن‭ ‬اقتصاد‭ ‬مقاطعة‭ ‬قوانشي‭.‬
وشهدت‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬توجهاً‭ ‬متسارعاً‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬صناعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالموانئ،‭ ‬شملت‭ ‬النفط،‭ ‬والحديد‭ ‬والصلب،‭ ‬والطاقة،‭ ‬وصناعة‭ ‬الورق،‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬والصناعات‭ ‬الغذائية‭. ‬وقد‭ ‬ساهم‭ ‬هذا‭ ‬التكتل‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬دور‭ ‬الخليج‭ ‬الشمالي‭ ‬كمحور‭ ‬صناعي‭ ‬ولوجستي‭ ‬متكامل‭.‬
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬كانت‭ ‬التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬قفزة‭ ‬استثمارية‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬التالي،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬ببلوغ‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬2500‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نمو‭ ‬قطاع‭ ‬العقارات‭ ‬نتيجة‭ ‬التوسع‭ ‬السكاني‭.‬
للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى