لائحة المنصات الإلكترونية تعيد رسم قواعد السوق الرقمي
تمثل لائحة تنظيم قطاع المنصات والتطبيقات الإلكترونية الوسيطة لعرض المنتجات وطلبها للمستهلكين، الصادرة بموجب القرار الوزاري رقم (109) لسنة 2026، محطة جديدة في تنظيم التجارة الإلكترونية بالكويت، بعدما وضعت إطاراً قانونياً شاملاً ينظم العلاقة بين المنصات الإلكترونية والتجار ومقدمي خدمات التوصيل والمستهلكين، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى الثقة في السوق الرقمية، ويواكب النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي.
وجاءت اللائحة استجابة للتوسع الكبير الذي يشهده قطاع التجارة الإلكترونية، ومعالجة للتحديات التي برزت خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها تفاوت العمولات ورسوم التوصيل وعدم وضوح بعض الشروط التجارية، إذ وضعت قواعد موحدة تحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف، وتوفر مرجعية تنظيمية شاملة لهذا النشاط.
وألزمت اللائحة مزودي الخدمة بالحصول على التراخيص اللازمة والالتزام بالتشريعات والضوابط الرقابية، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الأنظمة الإلكترونية والبيانات من الاختراقات أو إساءة الاستخدام، بما يضمن استمرارية الخدمات وموثوقيتها.
كما فرضت على المنصات الإفصاح المسبق عن الأسعار والعمولات ورسوم التوصيل وأي رسوم إضافية قبل إتمام الطلب، مع عرض بيانات التاجر بشكل واضح، وحظر فرض أي رسوم غير معلنة، إلى جانب توفير معلومات دقيقة عن المنتجات والخدمات ونشر شروط وأحكام الاستخدام بصورة واضحة.
وفي إطار تعزيز حماية المستهلك، أوجبت اللائحة وضع سياسات واضحة للاستبدال والاسترجاع واسترداد المبالغ، وتوفير آليات فعالة لاستقبال الشكاوى والبت فيها خلال مدد زمنية محددة، مع الاحتفاظ بسجلات الشكاوى والإجراءات المتخذة بشأنها، إضافة إلى تشديد حماية البيانات الشخصية للمستهلكين وتنظيم عمليات الدفع الإلكتروني وإصدار الفواتير الإلكترونية.
ونظمت اللائحة كذلك أعمال التوصيل، وحددت التزامات مقدمي الخدمة أثناء استلام الطلبات وتسليمها، كما رسمت مسؤوليات المنصات في متابعة عمليات التوصيل والتنسيق بين جميع الأطراف لضمان وصول المنتجات إلى المستهلك وفق الإجراءات المعتمدة.
ومن أبرز أحكامها وضع سقف للعمولات، بحيث لا تتجاوز 17 % إذا كانت المنصة تتولى خدمة التوصيل، و10 % إذا كان صاحب النشاط يتولى التوصيل بنفسه، فضلاً عن تحديد الحد الأقصى لرسوم التوصيل التي يتحملها المستهلك عند دينار كويتي واحد لكل طلب، مع حظر فرض أي رسوم إضافية تتجاوز هذا السقف، بما يعزز المنافسة العادلة ويحد من المغالاة.
ومنحت اللائحة وزارة التجارة والصناعة صلاحيات رقابية واسعة تشمل التفتيش وطلب البيانات والمستندات وتوقيع الجزاءات الإدارية بحق المخالفين، كما ألزمت الشركات المالكة للمنصات الإلكترونية بتوفيق أوضاعها وتعديل نشاط تراخيصها إلى «إدارة خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية» وفق التصنيف الدولي المعتمد، قبل الأول من سبتمبر 2026.