مؤسسة البترول.. صلاحيات أوسع وإدارة تجارية
صدر المرسوم بقانون رقم (67) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم (6) لسنة 1980 بشأن إنشاء مؤسسة البترول الكويتية، في خطوة تستهدف تحديث الإطار التشريعي المنظم لعمل المؤسسة، وتعزيز قدرتها على مواكبة المتغيرات المتسارعة في صناعة النفط والطاقة، بما يسهم في تعظيم الإيرادات النفطية والحفاظ على مكانة المؤسسة الرائدة إقليمياً وعالمياً.
وجاءت التعديلات استناداً إلى ما ورد في المذكرة الإيضاحية، التي أكدت أن التطورات المتلاحقة في الصناعة النفطية العالمية تستوجب إعادة النظر في بعض الأحكام المنظمة لعمل المؤسسة، بما يمنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة أدائها التشغيلي والإداري، مع الحفاظ على منظومة الحوكمة والرقابة.
ومن أبرز التعديلات، النص صراحة على أن مؤسسة البترول الكويتية تُدار على أسس تجارية، بما يعكس طبيعة نشاطها الاقتصادي ويؤكد اعتمادها آليات الإدارة التجارية الحديثة في إدارة أعمالها وإعداد ميزانياتها، بما ينسجم مع طبيعة الصناعة النفطية العالمية ومتطلبات المنافسة.
الطاقة المتجددة
كما وسّع المرسوم نطاق أنشطة المؤسسة بإضافة الطاقة المتجددة إلى أغراضها، إذ أصبح من حق المؤسسة وشركاتها التابعة تنفيذ المشروعات اللازمة لتوفير احتياجاتها من الطاقة المتجددة، على أن يتم الحصول على موافقة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة إذا تقرر ربط الكهرباء المنتجة بالشبكة الوطنية، وفق الضوابط والاشتراطات المعمول بها. كذلك نصت التعديلات على أن تباشر المؤسسة أنشطتها واختصاصاتها بشكل مباشر أو من خلال أي من شركاتها التابعة.
وأعاد المرسوم توزيع عدد من الاختصاصات بين المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة المؤسسة، حيث نقل عدداً من الصلاحيات التنفيذية إلى مجلس الإدارة، انطلاقاً من كونها ترتبط بالإدارة اليومية للمؤسسة أكثر من ارتباطها برسم السياسة العامة للقطاع النفطي. ومن بين أبرز تلك الصلاحيات، إقرار اللائحة الخاصة بقواعد وإجراءات طرح وترسية وإبرام العقود الخاصة بالمؤسسة والشركات المملوكة لها بالكامل، بما يحقق سرعة أكبر في إنجاز التعاقدات التي تتطلبها طبيعة الصناعة النفطية، مع الالتزام بمبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص.
إدارة المؤسسة
كما تضمن المرسوم تعديلات على آلية إدارة المؤسسة، حيث نص على أن يتولى مجلس الإدارة برئاسة وزير النفط إدارة المؤسسة، مع استمرار تعيين أعضاء المجلس بمرسوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، كما نص على تعيين رئيس تنفيذي للمؤسسة بمرسوم للمدة نفسها، يتولى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة ويشرف على الجوانب الفنية والإدارية والمالية.
وشملت التعديلات أيضاً إعادة تنظيم آلية تكوين الاحتياطي العام للمؤسسة، بحيث يتم اقتطاع نسبة وفق آلية يضعها المجلس الأعلى للبترول بناءً على اقتراح مجلس إدارة المؤسسة وعرض وزير النفط، إلى جانب تعديل السنة المالية للمؤسسة لتتوافق مع قواعد إعداد الميزانيات العامة للدولة، فضلاً عن النص على إمكانية تعديل رأس مال المؤسسة مستقبلاً بمرسوم.
وفي جانب الحوكمة، نص المرسوم على حظر استخدام الوكيل المحلي أو وكيل العمولة في جميع تعاقدات المؤسسة والشركات المملوكة لها بالكامل، سواء عند إبرام العقود أو أثناء تنفيذها، في خطوة تستهدف تعزيز النزاهة ورفع كفاءة منظومة التعاقدات.
ومن أبرز ما تضمنته التعديلات، إعفاء مؤسسة البترول الكويتية من الخضوع لأحكام الرقابة المسبقة المنصوص عليها في قوانين ديوان المحاسبة ذات الصلة، بما يمنحها مرونة أكبر في إنجاز أعمالها واتخاذ قراراتها التشغيلية، مع استمرار خضوعها للأطر الرقابية والقانونية الأخرى.
كما نص المرسوم على استمرار مجلس الإدارة الحالي في مباشرة أعماله حتى انتهاء مدته أو إعادة تشكيله وفق الأحكام الجديدة، مع إلغاء كل حكم يتعارض مع التعديلات، على أن يبدأ العمل بالمرسوم اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.