مؤشر أبوظبي يتراجع بضغط القياديات
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية أولى جلساته عقب عطلة عيد الأضحى على تراجع محدود، بعدما أغلق المؤشر العام منخفضاً بنسبة 0.5 % تعادل 51 نقطة ليستقر عند مستوى 9651 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.85 مليار درهم. وجاء هذا الأداء نتيجة ضغوط تعرضت لها مجموعة من الأسهم القيادية في قطاعي الطاقة والبنوك، في وقت شهدت فيه السوق نشاطاً ملحوظاً على عدد من الأسهم الاستثمارية والعقارية.
ويعكس التراجع المسجل استمرار حالة الترقب بين المستثمرين مع عودة التداولات بعد العطلة، خاصة في ظل متابعة تطورات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، إضافة إلى تقييم المستثمرين للنتائج المالية وآفاق النمو خلال النصف الثاني من العام.
تباين الأداء
شهدت الجلسة توازناً ملحوظاً في حركة الأسهم المدرجة، حيث ارتفعت أسهم 44 شركة من أصل 101 شركة جرى التداول على أسهمها، مقابل تراجع أسهم 43 شركة، فيما استقرت أسهم 14 شركة دون تغيير.
ويشير هذا التوزيع إلى أن السوق لم تكن تحت تأثير موجة بيع واسعة النطاق، بل شهدت عمليات شراء وانتقاء على أسهم محددة بالتزامن مع جني أرباح على عدد من الأسهم القيادية التي سجلت أداءً قوياً خلال الفترات السابقة.
ويرى متابعون أن هذا التوازن يعكس استمرار السيولة في البحث عن فرص استثمارية جديدة داخل السوق، مع انتقال جزء من الأموال بين القطاعات المختلفة وفقاً للأخبار والتطورات الخاصة بكل شركة.
ضغوط الطاقة
تعرض المؤشر العام لضغوط واضحة من أسهم قطاع الطاقة، وفي مقدمتها سهم أدنوك للغاز الذي أغلق منخفضاً بنسبة 2.9 % عند مستوى 3.33 درهم، وسط تداولات قاربت 41 مليون سهم.
ويعد سهم أدنوك للغاز من الأسهم المؤثرة في حركة المؤشر العام، الأمر الذي جعل تراجعه أحد أبرز العوامل التي ساهمت في دفع السوق نحو المنطقة الحمراء خلال الجلسة.
كما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات أسواق الطاقة العالمية وانعكاساتها على الشركات المدرجة في القطاع، خاصة مع استمرار التقلبات في أسعار النفط والغاز وتأثيرها على توقعات الأرباح المستقبلية.
في المقابل، تمكن سهم دانة غاز من تحقيق مكاسب بلغت 1.3 % ليغلق عند 0.932 درهم، مع تداولات قاربت 26 مليون سهم، ما ساهم جزئياً في الحد من الضغوط التي تعرض لها قطاع الطاقة.
البنوك تحت الضغط
شهد القطاع المصرفي بدوره أداءً سلبياً خلال الجلسة، بعدما تراجع سهم مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 3.6 % ليغلق عند 19.72 درهم، وسط تداولات قاربت 13 مليون سهم.
وجاء هذا التراجع ضمن عمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم المصرفية التي حققت مكاسب قوية خلال الأشهر الماضية، في وقت لا تزال فيه البنوك الإماراتية تتمتع بمؤشرات مالية قوية ومستويات ربحية مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية.
ويظل القطاع المصرفي أحد أهم المحركات الرئيسية لسوق أبوظبي نظراً لثقله النسبي الكبير داخل المؤشر، ما يجعل أي تحركات في أسهمه تنعكس بصورة مباشرة على الأداء العام للسوق.
إشراق ومنازل
على الجانب الآخر، برز سهم إشراق للاستثمار بين أبرز الرابحين بعدما ارتفع بنسبة 3.7 % ليصل إلى 0.478 درهم، مع تداولات تجاوزت 30 مليون سهم.
وجاء نشاط السهم في أعقاب إعلان الشركة اتخاذ إجراءات قانونية أمام النيابة العامة في أبوظبي بشأن الصفقة التي استحوذت بموجبها على أسهم في شركة جولديلوكس إنفستمنت ليميتد، وهو ما جذب اهتمام المستثمرين ودعم حركة التداول على السهم.
كما تصدر سهم منازل قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً خلال الجلسة، بعدما قفز بنسبة 10 بالمائة ليغلق عند 0.308 درهم، مع تداولات قاربت 56 مليون سهم، ليكون من أبرز الرابحين في السوق.
ويعكس الأداء القوي للأسهم الاستثمارية والعقارية استمرار شهية المستثمرين تجاه الأسهم ذات الأسعار المنخفضة التي توفر فرصاً لتحقيق مكاسب سريعة، خاصة في الفترات التي تشهد تراجعاً أو استقراراً في أداء الأسهم القيادية.
سيولة قوية
ورغم تراجع المؤشر، حافظت السوق على مستويات جيدة من النشاط والسيولة، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 1.85 مليار درهم، وهو مستوى يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق وقدرته على استقطاب تدفقات نقدية نشطة.
وتشير هذه المستويات من التداول إلى أن التراجع المسجل لم يكن نتيجة خروج جماعي للسيولة، بل جاء في إطار إعادة توزيع الاستثمارات بين الأسهم والقطاعات المختلفة، وهو ما يفسر التوازن النسبي بين عدد الأسهم الصاعدة والهابطة.
وبصورة عامة، عكست جلسة الاثنين حالة من الحذر والترقب في سوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث ضغطت تراجعات أسهم الطاقة والبنوك على المؤشر العام، بينما واصلت الأسهم الاستثمارية والعقارية جذب اهتمام المتعاملين وتحقيق مكاسب قوية. ومع استمرار مستويات السيولة المرتفعة، تبقى الأنظار متجهة نحو أداء الأسهم القيادية وقدرتها على استعادة الزخم خلال الجلسات المقبلة.