مؤشر أبوظبي يفقد مكاسبه
اختتم سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع طفيف، وسط أداء متباين للأسهم القيادية وزيادة الضغوط البيعية على قطاعي العقارات والخدمات المالية، ما دفع المؤشر العام إلى الإغلاق في المنطقة السلبية رغم استمرار مستويات السيولة القوية.
وتراجع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 0.1 % فاقداً 11 نقطة ليغلق عند مستوى 10025 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.21 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري وحضور السيولة المؤسسية والفردية داخل السوق.
وجاء التراجع المحدود للمؤشر في ظل استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، مع توجه جزء من السيولة نحو إعادة توزيع المراكز الاستثمارية بين الأسهم والقطاعات المختلفة، الأمر الذي خلق حالة من التباين في الأداء بين الشركات المدرجة.
سيطرة اللون الأحمر
أظهرت إحصاءات الجلسة اتساع نطاق التراجعات بين الأسهم المتداولة، إذ انخفضت أسعار 56 شركة من أصل 96 شركة شهدت تداولات خلال الجلسة، مقابل ارتفاع 26 شركة فقط، فيما حافظت 14 شركة على مستوياتها السابقة دون تغيير.
ويعكس هذا الأداء تفوق الضغوط البيعية على عمليات الشراء خلال الجلسة، خصوصاً في الأسهم ذات التأثير الكبير على حركة المؤشر العام، ما حدّ من قدرة الأسهم الصاعدة على دفع السوق نحو الإغلاق الإيجابي.
كما يشير اتساع قاعدة الأسهم المتراجعة إلى أن الضغوط شملت قطاعات متعددة، ولم تقتصر على مجموعة محدودة من الشركات.
سيولة نشطة
رغم التراجع الطفيف للمؤشر، حافظت التداولات على مستويات قوية تجاوزت 1.21 مليار درهم، ما يؤكد استمرار النشاط داخل السوق ووجود اهتمام استثماري واضح بالأسهم المدرجة.
وتعكس هذه المستويات من السيولة استمرار عمليات بناء المراكز الاستثمارية وإعادة التموضع بين القطاعات المختلفة، خاصة مع التباين الواضح في أداء الأسهم القيادية.
ويعتبر الحفاظ على تداولات تفوق مليار درهم مؤشراً إيجابياً يعكس متانة السوق وقدرته على استقطاب السيولة حتى في الجلسات التي تشهد ضغوطاً بيعية.
العقارات تحت الضغط
تعرضت أسهم القطاع العقاري لضغوط واضحة خلال الجلسة، كان أبرزها تراجع سهم رأس الخيمة العقارية بنسبة 2.5% ليغلق عند 1.15 درهم، وسط تداولات قاربت 33 مليون سهم.
كما انخفض سهم الدار العقارية بنسبة 1.1 % ليصل إلى 8.74 درهم، مع تداولات قاربت 23 مليون سهم، ليشكل أحد أبرز العوامل التي أثرت على أداء المؤشر العام خلال الجلسة.
ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه القطاع العقاري عمليات جني أرباح وانتقائية أكبر من قبل المستثمرين، بعد المكاسب التي حققتها بعض الأسهم خلال الفترات السابقة.
أداء البنوك
شهد القطاع المصرفي أداءً متبايناً، إذ تراجع سهم مصـرف أبوظبـي الإسلامي بنسبة 1.5 % ليغلق عند 21.52 درهم، مـع تداولات قاربـت خمسـة ملايين سهـم، ما ساهم في زيادة الضغوط على المؤشر.
في المقابل، نجح سهم بنك أبوظبي التجاري في مخالفة الاتجاه العام للسوق، مرتفعاً بنسبة 0.9 % ليغلق عند 15.16 درهم، وسط تداولات قاربت ستة ملايين سهم.
ويعكس هذا التباين استمرار الانتقائية في التعامل مع الأسهم المصرفية، حيث يركز المستثمرون على الشركات التي تتمتع بمؤشرات مالية قوية وفرص نمو أفضل خلال المرحلة المقبلة.
الأسهم الأكثر نشاطاً
استحوذ سهم بنك الاستثمار على صدارة التداولات من حيث الكميات، بعدما شهد تداول أكثر من 54 مليون سهم خلال الجلســة، إلا أنـه أغلق متراجعاً بنسبـة 3.3 % عند 0.029 درهم، ليكون من بين أكثر الأسهم ضغطاً على معنويات المستثمرين.
وجاء سهم عنان للاستثمار في المرتبة الثانية من حيث النشاط، بعدما تجاوزت تداولاته 39 مليون سهم، بينما حافظ السهم على استقراره عند مستوى 1.33 درهم دون تغيير.
ويؤكد النشاط المرتفع على هذين السهمين استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم ذات التداولات الكثيفة والسيولة المرتفعة، رغم التباين الواضح في أدائهما السعري.
ترقب المرحلة المقبلة
تعكس جلسة الثلاثاء استمرار حالة الحذر في سوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث توازن النشاط القوي للتداولات مع الضغوط التي تعرضت لها بعض الأسهم القيادية، ما أدى إلى تراجع محدود للمؤشر العام.
ورغم الإغلاق السلبي، فإن مستويات السيولة المرتفعة واستمرار النشاط على الأسهم الكبرى يشيران إلى بقاء شهية الاستثمار قائمة داخل السوق. كما أن قدرة بعض الأسهم المصرفية على تحقيق مكاسب تعكس وجود فرص انتقائية قد تدعم أداء المؤشر خلال الجلسات المقبلة إذا ما تراجعت الضغوط على قطاع العقارات والأسهم الأكثر تأثيراً في السوق.