تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متى‭ ‬يحين‭ ‬موعد‭ ‬الحساب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية؟

متى‭ ‬يحين‭ ‬موعد‭ ‬الحساب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية؟

رغم‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬التجارية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬تتعامل‭ ‬بهدوء‭ ‬لافت‭ ‬مع‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحتملة‭ ‬لهذه‭ ‬التطورات،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬متزايدة‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬المخاطر‭ ‬المتراكمة‭. ‬فمع‭ ‬عودة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬وتوظيف‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬والعقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬كأدوات‭ ‬ضغط،‭ ‬تبدو‭ ‬الأسواق‭ ‬وكأنها‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬متجاهلة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ويرى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهدوء‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬المخاطر‭ ‬الكامنة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬متزامنة‭ ‬تشمل‭ ‬تصاعد‭ ‬الحمائية‭ ‬التجارية،‭ ‬وتزايد‭ ‬الديون‭ ‬الحكومية،‭ ‬واستمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
عودة‭ ‬التصعيد‭ ‬التجاري

أعاد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬التجارة‭ ‬والتمويل‭ ‬أدوات‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬التجارية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬العولمة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬
ويشير‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬وقيود‭ ‬التجارة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة،‭ ‬بل‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬ويعزز‭ ‬احتمالات‭ ‬الركود‭ ‬التضخمي،‭ ‬وهو‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التقلب‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يزيد‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬لدى‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬ويصعب‭ ‬عليها‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬استثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
وجهة‭ ‬النظر‭ ‬المقابلة

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬المدافعون‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها،‭ ‬مستشهدين‭ ‬باستمرار‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مقبولة،‭ ‬حيث‭ ‬يتوقع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬نمواً‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬3‭ % ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي‭.‬
ويشير‭ ‬هؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬الفعلية‭ ‬جاءت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تخشاها،‭ ‬كما‭ ‬نجحت‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬وتحويل‭ ‬مسارات‭ ‬التجارة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬بديلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قبول‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬بهوامش‭ ‬ربح‭ ‬أقل‭ ‬لتجنب‭ ‬تحميل‭ ‬المستهلكين‭ ‬كامل‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭.‬
ويرى‭ ‬أنصار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬أصبحت‭ ‬أولوية‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭.‬

نشوة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تعيش‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬بفعل‭ ‬الطفرة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيس‭ ‬لارتفاعات‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
ويشبه‭ ‬الكاتب‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬بفقاعات‭ ‬تاريخية‭ ‬شهدتها‭ ‬الأسواق،‭ ‬مثل‭ ‬طفرة‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬البريطانية،‭ ‬وثورة‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وفقاعة‭ ‬شركات‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬التسعينيات،‭ ‬حيث‭ ‬تدفقت‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يحمل‭ ‬بالفعل‭ ‬إمكانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬هائلة،‭ ‬فإن‭ ‬التاريخ‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬الثورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مصحوبة‭ ‬بمبالغة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التقييمات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭.‬

اقتصاد‭ ‬يعمل‭ ‬بأقصى‭ ‬طاقته
ويشير‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬طفرة‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬يستفيد‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬مالية‭ ‬ونقدية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شديدة‭ ‬المرونة،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬فوق‭ ‬المستويات‭ ‬المستهدفة‭.‬
فالعجز‭ ‬المالي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬6‭ %‬‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬بينما‭ ‬وصلت‭ ‬الديون‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يعمل‭ ‬بمعدلات‭ ‬إنفاق‭ ‬مرتفعة‭ ‬للغاية،‭ ‬يصعب‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭.‬
ويحذر‭ ‬الكاتب‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬دون‭ ‬خطوات‭ ‬جادة‭ ‬لضبط‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬اختلالات‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬الأسواق‭ ‬اليوم‭ ‬مطمئنة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬النمو‭.‬

الديون‭ ‬تفرض‭ ‬كلمتها
ويشير‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬موجات‭ ‬الازدهار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تنتهي‭ ‬بتصحيح‭ ‬مؤلم،‭ ‬عندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬حجم‭ ‬العوائد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬فعلياً‭. ‬ويستشهد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بما‭ ‬أورده‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬الاقتصادي‭ ‬السنوي،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬طفرة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحمل‭ ‬أوجه‭ ‬شبه‭ ‬واضحة‭ ‬مع‭ ‬موجات‭ ‬المضاربة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬فترات‭ ‬ركود‭ ‬اقتصادي‭.‬
ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬تقنية‭ ‬ثورية،‭ ‬تتدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬تلك‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬أرباح‭ ‬مستدامة،‭ ‬لتبدأ‭ ‬لاحقاً‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتراجع‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بصورة‭ ‬أوسع‭.‬
ويرى‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحالي‭ ‬وحجمه‭ ‬يثيران‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تعيد‭ ‬تكرار‭ ‬السيناريو‭ ‬نفسه،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وتأثيراً‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭.‬

خصم‭ ‬ترامب
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬تعكس‭ ‬قدراً‭ ‬متزايداً‭ ‬من‭ ‬القلق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬تدريجياً‭ ‬منذ‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كوفيد‭-‬19‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بعائد‭ ‬أعلى‭ ‬مقابل‭ ‬تحمل‭ ‬المخاطر‭.‬
ويصف‭ ‬الكاتب‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬بأنه‭ ‬بداية‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بـ«خصم‭ ‬ترامب‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬نتيجة‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬الأمريكية‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الارتفاعات،‭ ‬يرى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تستوعب‭ ‬بعد‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬احتمالات‭ ‬عودة‭ ‬التضخم،‭ ‬ولا‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تفرضها‭ ‬السياسات‭ ‬التجارية‭ ‬والمالية‭ ‬الحالية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬السندات‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

لحظة‭ ‬الحساب‭ ‬تقترب
ويخلص‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وقوة‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وتفاؤل‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬توقف‭ ‬مفاجئ‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬انهيار‭ ‬وشيك‭ ‬للأسواق‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الديون،‭ ‬واتساع‭ ‬العجز‭ ‬المالي،‭ ‬وتصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬قد‭ ‬تتقاطع‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬لتفرض‭ ‬واقعاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭.‬
ويرى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحكومي‭ ‬دون‭ ‬المطالبة‭ ‬بعوائد‭ ‬أعلى‭. ‬ويختتم‭ ‬مقاله‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬الهدوء‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تدوم‭ ‬طويلاً،‭ ‬مرجحاً‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الأشهر‭ ‬الاثنا‭ ‬عشر‭ ‬المقبلة‭ ‬لحظة‭ ‬الحسم‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬عندها‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية،‭ ‬لينتهي‭ ‬معها‭ ‬تجاهل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

رجوع لأعلى