تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬تواجه‭ ‬فاتورة‭ ‬الحرب‭ ‬وتباطؤ‭ ‬الاقتصاد

مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬تواجه‭ ‬فاتورة‭ ‬الحرب‭ ‬وتباطؤ‭ ‬الاقتصاد

دخل‭ ‬قادة‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ ‬اجتماعاتهم‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وسط‭ ‬مشهد‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي‭ ‬معقد‭ ‬فرضته‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وأعادت‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬وأثارت‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭. ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬النمو‭ ‬والاستثمار‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬فرضتها‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬والاضطرابات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬الحرب‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مبدئي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أعاد‭ ‬بعض‭ ‬التفاؤل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬فإن‭ ‬آثار‭ ‬الصراع‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭. ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وتراجعاً‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات،‭ ‬كما‭ ‬اضطرت‭ ‬بنوك‭ ‬مركزية‭ ‬رئيسية‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬لمواجهة‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭.‬
وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬اختار‭ ‬قادة‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬تجنب‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سياسية‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بشأن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحرب‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مفضلين‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تعاوناً‭ ‬دولياً‭ ‬واسعاً‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬وتغير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬

صدمة‭ ‬النفط‭ ‬تعيد‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة
كان‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭.‬
فمع‭ ‬تعطل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬بنحو‭ ‬30‭% ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬وتحولت‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬تضخمية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والناشئة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬
وقد‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬حيث‭ ‬واجه‭ ‬المستهلكون‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والكهرباء‭ ‬والنقل‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭. ‬كما‭ ‬اضطرت‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬نفقات‭ ‬تشغيلية‭ ‬أعلى،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الأرباح‭ ‬وأضعف‭ ‬بعض‭ ‬خطط‭ ‬الاستثمار‭.‬
وأدت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭. ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬الثقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭.‬
ورغم‭ ‬التراجع‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام،‭ ‬فإن‭ ‬آثار‭ ‬الارتفاع‭ ‬السابق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محسوسة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬

قمة‭ ‬فرنسا‭ ‬تتجنب‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬ترامب
رغم‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬وُجهت‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬اختار‭ ‬قادة‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬فرنسا‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬علنية‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭.‬
ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬إدراك‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬واليابان‭ ‬وكندا‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬استراتيجية‭ ‬عديدة،‭ ‬تشمل‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬القمة‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬مبدئي‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬بعض‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭. ‬ولذلك‭ ‬فضلت‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬النقاط‭ ‬المشتركة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الخلافات‭ ‬المتعلقة‭ ‬ببداية‭ ‬الأزمة‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬فرنسا،‭ ‬بصفتها‭ ‬الرئيسة‭ ‬الدورية‭ ‬للمجموعة،‭ ‬عدم‭ ‬السعي‭ ‬لإصدار‭ ‬بيان‭ ‬ختامي‭ ‬شامل‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬خلافات‭ ‬سياسية،‭ ‬والتركيز‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وفنية‭ ‬أكثر‭ ‬تحديداً‭.‬
ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭.‬

البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬التشدد
أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحرب‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭.‬
مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬مخاطر‭ ‬انتقال‭ ‬التضخم‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬صناع‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭ ‬لمنع‭ ‬ترسخ‭ ‬موجات‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭.‬
وقد‭ ‬شهدت‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بينما‭ ‬فضلت‭ ‬مؤسسات‭ ‬أخرى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬متشددة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬
وتسعى‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬ومنع‭ ‬تشكل‭ ‬دوامات‭ ‬تضخمية‭ ‬مشابهة‭ ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تكلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاستثماري‭ ‬والاستهلاكي،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬يمنح‭ ‬الأسواق
‭ ‬فرصة‭ ‬للتعافي
رغم‭ ‬الأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحرب،‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبدئي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬منح‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬جرعة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭.‬
فقد‭ ‬استجابت‭ ‬الأسواق‭ ‬بسرعة‭ ‬للتطورات‭ ‬الجديدة،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وتحسنت‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين‭ ‬وارتفعت‭ ‬توقعات‭ ‬استقرار‭ ‬الإمدادات‭ ‬التجارية‭ ‬والطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تمثل‭ ‬خطوة‭ ‬حيوية‭ ‬لاستعادة‭ ‬تدفقات‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بشدة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصراع‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬ودعم‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ترافق‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬سياسي‭ ‬وأمني‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬التعافي‭ ‬الكامل‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استعادة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وحركة‭ ‬الشحن‭ ‬لمستوياتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭.‬

مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬تواجه‭ ‬أزمة
‭ ‬نفوذ‭ ‬متصاعدة
تزامنت‭ ‬القمة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬الدور‭ ‬المستقبلي‭ ‬لمجموعة‭ ‬السبع‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعقود‭ ‬السابقة‭.‬
فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬حصة‭ ‬اقتصادات‭ ‬المجموعة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬العالمي‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬قوى‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬والبرازيل‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة‭.‬
وأصبح‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬تعددية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬كمنصة‭ ‬رئيسية‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المجموعة‭ ‬تضم‭ ‬أكبر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬وأهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والنقدية‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬وزناً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭.‬
لكن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬يتطلب‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التوافق‭ ‬الداخلي‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬العالمية‭ ‬بصورة‭ ‬جماعية‭ ‬وفعالة‭.‬

صندوق‭ ‬النقد‭ ‬يرسم‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬تفاؤلاً
في‭ ‬مقابل‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬المتشائمة،‭ ‬أبدى‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬الحذر‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأخير‭.‬
فقد‭ ‬أشار‭ ‬مسؤولوه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أظهر‭ ‬درجة‭ ‬ملحوظة‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬خلال‭ ‬مواجهة‭ ‬الصدمات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحرب‭ ‬وأزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬وارتفاع‭ ‬التضخم‭.‬
كما‭ ‬يرى‭ ‬الصندوق‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وعودة‭ ‬تدفقات‭ ‬التجارة‭ ‬قد‭ ‬يساعدان‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الأكثر‭ ‬تشاؤماً‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مطروحة‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬التوقعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬السابقة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتضخم‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويعتمد‭ ‬المسار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬واستمرار‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭.‬

رجوع لأعلى