تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬تخفي‭ ‬مخاطر‭ ‬متصاعدة

مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬تخفي‭ ‬مخاطر‭ ‬متصاعدة

رغم‭ ‬سلسلة‭ ‬الصدمات‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬مروراً‭ ‬بموجة‭ ‬التضخم‭ ‬العالمية،‭ ‬والحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬والتوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬السياسات‭ ‬التجارية‭ ‬الأميركية،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أظهر‭ ‬قدرة‭ ‬لافتة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬توقعات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتوقع‭ ‬ركوداً‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الصمود‭ ‬يثير‭ ‬سؤالاً‭ ‬جوهرياً‭: ‬هل‭ ‬أصبح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬بالفعل،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭ ‬وحظ‭ ‬مواتٍ‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتكرر‭ ‬مستقبلاً؟
هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يشكل‭ ‬محور‭ ‬تحليل‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬للكاتب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مارتن‭ ‬وولف،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬استفاد‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬كان‭ ‬محظوظاً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬خففت‭ ‬آثار‭ ‬الأزمات،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬الهيكلية‭ ‬تتزايد‭ ‬بصورة‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الصدمات‭ ‬المقبلة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬

صمود‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬أمام‭ ‬الأزمات
شهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الجائحة،‭ ‬والحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬والتوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬تجارية‭ ‬واسعة‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬ركود‭ ‬عميق‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً،‭ ‬بل‭ ‬حافظت‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬نشاطها،‭ ‬واستمرت‭ ‬أسواق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬بإظهار‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬التوظيف،‭ ‬كما‭ ‬واصلت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬نموها‭ ‬بوتيرة‭ ‬قوية‭.‬
ويرى‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬فقط‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬وجود‭ ‬عوامل‭ ‬استثنائية‭ ‬ساعدت‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬آثار‭ ‬الصدمات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التعويل‭ ‬عليه‭ ‬دائماً‭.‬

الرسوم‭ ‬الأميركية‭ ‬
لم‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها
من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬التقرير‭ ‬تأثير‭ ‬السياسات‭ ‬التجارية‭ ‬الأميركية،‭ ‬إذ‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬جاءت‭ ‬أقل‭ ‬ضرراً‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭.‬
ويعزو‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أن‭ ‬الرسوم‭ ‬الفعلية‭ ‬كانت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬الأولية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬تحملت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬التكاليف‭ ‬عبر‭ ‬تقليص‭ ‬هوامش‭ ‬أرباحها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحميلها‭ ‬بالكامل‭ ‬للمستهلكين‭.‬
كما‭ ‬أدى‭ ‬اختلاف‭ ‬مستويات‭ ‬الرسوم‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬انتقلت‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬عبر‭ ‬دول‭ ‬آسيوية‭ ‬أخرى‭ ‬تستخدم‭ ‬مكونات‭ ‬صينية‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التصنيع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬القيود‭ ‬التجارية‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭. ‬ويرى‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬امتناع‭ ‬معظم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬عن‭ ‬تقليد‭ ‬السياسات‭ ‬الحمائية‭ ‬الأميركية‭ ‬ساعد‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬دعم‭ ‬النمو
يعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬طفرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬كانت‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬الدعم‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬
فقد‭ ‬أدت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬كما‭ ‬حفزت‭ ‬موجة‭ ‬استثمارات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬انعكست‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬المكونات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والرقائق‭.‬
كما‭ ‬ساعد‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬الاستثماري‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬والتجارية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭.‬
لكن‭ ‬التقرير‭ ‬يحذر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تباطؤ‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬استثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬العوائد‭ ‬المتوقعة‭ ‬منها‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تصحيح‭ ‬كبير،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬موجات‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬السابقة‭.‬

صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الأكبر‭ ‬تاريخياً
رغم‭ ‬صمود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬يشير‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬شهد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الصدمات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لأشهر‭ ‬عدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬اضطراب‭ ‬تاريخي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتأثرة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬المخزونات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ساعدت‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬فإنها‭ ‬كشفت‭ ‬مدى‭ ‬هشاشة‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬واعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭.‬
ويؤكد‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬أكبر‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إذا‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬عوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬

أربعة‭ ‬مخاطر‭ ‬تهدد‭ ‬الاقتصاد
حدد‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية‭ ‬أربعة‭ ‬مصادر‭ ‬رئيسية‭ ‬للمخاطر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
أولها‭ ‬احتمال‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬لموجة‭ ‬تضخمية‭ ‬ثانية‭ ‬بعد‭ ‬أزمة‭ ‬الجائحة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬احتواء‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭.‬
أما‭ ‬الخطر‭ ‬الثاني،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬تباطؤ‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إذا‭ ‬تراجعت‭ ‬العوائد‭ ‬أو‭ ‬واجهت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬رفضاً‭ ‬مجتمعياً‭ ‬أو‭ ‬تنظيمياً،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انكماش‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭ ‬الحالية‭.‬
ويكمن‭ ‬الخطر‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬تشديد‭ ‬مالي‭ ‬مفاجئ‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الرافعة‭ ‬المالية،‭ ‬وتنامي‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬غير‭ ‬المصرفية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬للمستوى‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬الذي‭ ‬تخضع‭ ‬له‭ ‬البنوك‭.‬
أما‭ ‬الخطر‭ ‬الرابع،‭ ‬فيرتبط‭ ‬بالوضع‭ ‬المالي‭ ‬للحكومات،‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬والدين‭ ‬العام،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وتزايد‭ ‬الإنفاق‭ ‬المرتبط‭ ‬بالطاقة‭ ‬والدفاع‭ ‬والرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وشيخوخة‭ ‬السكان‭.‬

تحديات‭ ‬أمام‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية
يرى‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬ستكون‭ ‬أمام‭ ‬خيارات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬ستضطر‭ ‬إلى‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬ودعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬هوامش‭ ‬المناورة‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭.‬
كما‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬تخفيف‭ ‬القيود‭ ‬التنظيمية‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬الأسواق،‭ ‬ويجعل‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬مستقبلي‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭.‬
وأضاف‭ ‬التقرير‭ ‬بعداً‭ ‬جديداً‭ ‬للمخاطر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬العملات‭ ‬المستقرة،‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية‭ ‬شبيهة‭ ‬بالنقود‭ ‬التقليدية،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تفقد‭ ‬هذه‭ ‬الصفة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬أمام‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭.‬
يرى‭ ‬بنك‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أثبت‭ ‬بالفعل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الصدمات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬مؤقتة‭ ‬وظروف‭ ‬مواتية‭ ‬يصعب‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارها‭. ‬ومع‭ ‬تراكم‭ ‬الديون،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬وتصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬واتساع‭ ‬دور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬يخلص‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لن‭ ‬يعتمد‭ ‬مستقبلاً‭ ‬على‭ ‬الحظ،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬متانة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬ووضع‭ ‬سياسات‭ ‬استباقية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬المقبلة‭ ‬قبل‭ ‬وقوعها‭.‬

رجوع لأعلى