مليارات الصناديق تدفع البيتكوين نحو القمة
تباين أداء العملات المشفرة خلال تعاملات الاثنين، إلا أن البيتكوين حافظت على زخمها الإيجابي واقتربت من مستوى 77.5 ألف دولار، مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري وتدفقات قوية إلى الصناديق المتداولة الأميركية، بعد أسبوع استثنائي قفزت خلاله أكبر عملة مشفرة في العالم بنحو 23 %.
وتأتي التحركات في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الأسواق العالمية بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة للكشف عن تفاصيل حملة واسعة لعزل إيران اقتصادياً، وهو ما يضيف عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى المشهد الاستثماري ويزيد حساسية الأصول عالية المخاطر تجاه التطورات السياسية وحركة الدولار وأسواق السندات.
وسجلت البيتكوين 77,437 دولاراً في التعاملات الصباحية، بارتفاع 108.75 دولار، أو 0.14 %، لتصبح على مسافة محدودة من حاجز 77.5 ألف دولار. وفي المقابل، تحركت العملات الرقمية الأخرى بصورة متفاوتة، ما يعكس تركز جانب مهم من الطلب الحالي على البيتكوين بعد مكاسبها القوية الأخيرة.
تدفقات قياسية
ويأتي الدعم الأقوى للبيتكوين من عودة الأموال بقوة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الولايات المتحدة. وبحسب بيانات جمعتها «بلومبرغ»، استقطبت صناديق البيتكوين الثلاثة عشر المدرجة في السوق الأميركية صافي تدفقات بلغ 1.92 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي.
وتعد هذه أعلى تدفقات أسبوعية تسجلها تلك الصناديق منذ أوائل أكتوبر من العام الماضي، ما يقدم مؤشراً مهماً على عودة شهية المستثمرين للتعرض إلى العملة المشفرة عبر أدوات مالية منظمة بدلاً من شراء العملات والاحتفاظ بها مباشرة.
وتزامنت التدفقات الضخمة مع ارتفاع سعر البيتكوين 23 % خلال أسبوع واحد، وهي مكاسب تعكس قوة الزخم الذي شهدته السوق. كما أن اجتماع الارتفاع السعري مع دخول سيولة جديدة إلى الصناديق يشير إلى أن الحركة لم تعتمد فقط على تداولات المضاربة قصيرة الأجل، وإنما استفادت أيضاً من طلب استثماري عبر المنتجات المدرجة.
وتكتسب صناديق البيتكوين أهمية متزايدة في تحديد اتجاه السوق لأنها توفر للمؤسسات والمستثمرين التقليديين وسيلة أكثر سهولة للوصول إلى الأصل الرقمي. وكلما ارتفعت التدفقات إليها، يزداد الطلب المرتبط بشراء البيتكوين لتغطية الأموال الجديدة المستثمرة في هذه المنتجات.
وتحول مستوى 77.5 ألف دولار نتيجة لذلك إلى محطة مهمة للمتعاملين، إذ يحاول المستثمرون تحديد ما إذا كانت العملة قادرة على استكمال الصعود بعد قفزة أسبوعية بلغت 23 %، أم أن المكاسب الكبيرة ستشجع على جني الأرباح.
سوق متباينة
ورغم قوة البيتكوين، لم تتحرك سوق العملات المشفرة بأكملها في اتجاه واحد. فقد ارتفع الإيثريوم 0.33 % إلى 2453.58 دولار، مضيفاً 8.08 دولارات، وفق الأسعار المسجلة عند الساعة 10:40 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة.
في المقابل، تراجع الريبل 1.26 % إلى 1.4821 دولار، بخسارة بلغت نحو 0.019 دولار، ما يعكس اختلاف أداء العملات البديلة مقارنة بالبيتكوين.
وهذا التباين قد يشير إلى أن المستثمرين يفضلون حالياً الأصول الرقمية الأكبر والأكثر سيولة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق العالمية. فالبيتكوين تستحوذ عادة على الجزء الأكبر من الاهتمام المؤسسي، كما ترتبط بها الصناديق الاستثمارية التي تستقطب تدفقات مالية ضخمة من السوق الأميركية.
لكن القفزة الكبيرة خلال الأسبوع الماضي تجعل العملة عرضة أيضاً لتحركات أكثر حدة. فارتفاع بنسبة 23 % خلال فترة قصيرة يمكن أن يدفع بعض المستثمرين الذين اشتروا عند مستويات أدنى إلى تثبيت الأرباح، خصوصاً إذا ظهرت ضغوط جديدة في أسواق الأسهم أو السندات.
وفي الوقت نفسه، يمثل استمرار التدفقات إلى الصناديق عاملاً يمكن أن يحد من عمليات البيع، لأن الأموال الجديدة توفر طلباً مقابلاً في السوق. ومن هنا تصبح بيانات التدفقات اليومية والأسبوعية مؤشراً رئيسياً لقياس مدى استدامة الصعود.
ترقب سياسي
ويتحرك سوق العملات المشفرة أيضاً على وقع تطورات جيوسياسية متسارعة، إذ تستعد الولايات المتحدة للإعلان عن تفاصيل حملة واسعة تستهدف عزل إيران اقتصادياً وتشديد الضغوط على شركائها التجاريين.
ومن شأن نطاق الإجراءات الأميركية وطريقة رد طهران أن يؤثرا في شهية المخاطرة بالأسواق، خصوصاً إذا امتدت التداعيات إلى النفط والتضخم والدولار وأسعار الفائدة. وتتحرك العملات المشفرة في بيئة أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالمتغيرات الاقتصادية الكلية، بعد اتساع مشاركة المستثمرين المؤسساتيين فيها.
فأي تصعيد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعزيز الضغوط التضخمية قد يعيد حسابات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأميركية، بينما يمكن لتحركات الدولار وعوائد السندات أن تغير جاذبية الأصول الرقمية مقارنة بالاستثمارات التقليدية.
وفي المقابل، ينظر بعض المستثمرين إلى البيتكوين باعتبارها أصلاً يمكن استخدامه للتحوط من اضطرابات العملات والسياسات المالية، إلا أن سلوكها خلال فترات الأزمات لا يزال متقلباً، وقد تتحرك أحياناً مثل الأصول عالية المخاطر بدلاً من الملاذات التقليدية.
ولهذا سيظل الاتجاه المقبل مرتبطاً بمزيج من العوامل، يبدأ باستمرار التدفقات المؤسسية ولا ينتهي عند التطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
التدفقات تختبر قوة
الصعود الجديد
تدخل البيتكوين مرحلة مهمة بعدما اقتربت من 77.5 ألف دولار عقب ارتفاع أسبوعي بلغ 23 %، بالتزامن مع استقطاب الصناديق الأميركية 1.92 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات أسبوعية منذ عشرة أشهر. وإذا استمر دخول السيولة المؤسسية بالمعدلات الحالية، فقد تحصل العملة على دعم إضافي لمواصلة مكاسبها، لكن الصعود السريع يزيد في الوقت نفسه احتمالات جني الأرباح. وبين تدفقات الصناديق والعقوبات الأميركية المرتقبة على إيران، تبدو سوق العملات المشفرة أمام اختبار لمدى قدرتها على الاحتفاظ بالزخم في بيئة استثمارية تتسم بتقلبات سياسية ومالية متزايدة.