مليار ريال تعزز مكانة جدة اللوجستية
وقّعت الهيئة العامة للموانئ «موانئ» سبع اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي باستثمارات تتجاوز مليار ريال، في خطوة تستهدف تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، ودعم كفاءة سلاسل الإمداد، ورفع القدرة التشغيلية للموانئ، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030.
وجرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ورئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، الذي أكد أن الاتفاقيات الجديدة تمثل مرحلة جديدة في تطوير البنية اللوجستية للمملكة، وتعكس ثقة المستثمرين المحليين والعالميين في قطاع الموانئ السعودي.
وأوضح المزروع أن الاتفاقيات تشمل إنشاء مراكز لوجستية بعقود تمتد إلى 25 عاماً، بما يضمن استدامة الاستثمارات وتحقيق قيمة مضافة طويلة الأجل للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن هذه المشروعات ستسهم في تحويل جدة إلى مركز لوجستي عالمي يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الاتفاقيات تضم عقدين مع شركتين عالميتين، إلى جانب خمسة عقود مع شركات سعودية تمتلك خططاً للتوسع عالمياً، وهو ما يعكس تنوع الاستثمارات بين الخبرات الدولية والقدرات الوطنية، ويعزز فرص نقل المعرفة وتوطين الصناعات والخدمات اللوجستية.
وأكد المزروع أن هذه المشروعات لن تقتصر آثارها على تطوير البنية التحتية، بل ستسهم أيضاً في توفير المزيد من فرص العمل، ودعم نمو قطاع الخدمات اللوجستية، وزيادة مساهمـة القطاع فـي النـاتج المحلي الإجمالي.
استجابة للأزمات
وكشف رئيس «موانئ» أن الهيئة تحركت سريعاً مع بداية أزمة مضيق هرمز في فبراير الماضي، بعد توجيهات عاجلة من وزير النقل والخدمات اللوجستية لتجهيز موانئ الساحل الغربي، بهدف ضمان استمرار تدفق سلاسل الإمداد إلى المملكة ودول الخليج.
وأوضح أن الهيئة عملت خلال الأزمة على عدة مسارات متوازية، كان أولها تعزيز الخدمات البحرية الواصلة إلى موانئ الساحل الغربي لتعويض أي نقص في الموانئ الشرقية، بما يضمن استمرار انسيابية حركة البضائع وعدم تأثر الأسواق المحلية أو الإقليمية.
وأشار إلى أن تلك الجهود أسفرت عن إضافة أكثر من 27 خدمة ملاحية جديدة خلال فترة الأزمة، وهو ما رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ الغربية بأكثر من 200 ألف حاوية شهرياً، وأسهم في تعزيز مرونة منظومة النقل البحري واستمرار تدفق الواردات والصادرات.
تطوير البنية
وبيّن المزروع أن المسار الثاني ركّز على رفع جاهزية الموانئ داخلياً، من خلال تطوير الإجراءات التشغيلية بالتنسيق مع الجهات الجمركية والمشغلين، إلى جانب زيادة أعداد المعدات والآليات المستخدمة في عمليات المناولة والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن حجم الاستثمارات المخصصة لهذا المسار تجاوز 640 مليون ريال خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يعكس حجم الجهود التي بذلتها الهيئة لتعزيز كفاءة التشغيل، ورفع القدرة الاستيعابية للموانئ، وتقليص زمن انتظار السفن والبضائع.
وأكد أن تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية يمثل أحد أهم عناصر تعزيز تنافسية الموانئ السعودية، خصوصاً في ظل النمو المتواصل لحركة التجارة العالمية وازدياد الطلب على الخدمات اللوجستية المتكاملة.
جدة ترسخ مكانتها مركزاً لوجستياً
تعكس الاتفاقيات الجديدة استمرار المملكة في تسريع استثماراتها بقطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة ميناء جدة الإسلامي بوصفه أحد أهم الموانئ المحورية في المنطقة. كما تؤكد سرعة استجابة «موانئ» للتحديات الجيوسياسية وقدرتها على الحفاظ على انسيابية سلاسل الإمداد، من خلال التوسع في الخدمات البحرية وتطوير البنية التشغيلية، بما يدعم مستهدفات رؤية 2030 في تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.