تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬منازل‭ ‬الأشباح‮‬‭ ‬تهدد‭ ‬اليابان

‮‬منازل‭ ‬الأشباح‮‬‭ ‬تهدد‭ ‬اليابان

تعيش‭ ‬اليابان‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المفارقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬غرابة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭. ‬ففي‭ ‬وقت‭ ‬تُعد‭ ‬فيه‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمياً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القوة‭ ‬الصناعية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬وتتمتع‭ ‬ببنية‭ ‬تحتية‭ ‬متقدمة‭ ‬ومدن‭ ‬تُصنف‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬عالمياً،‭ ‬تواجه‭ ‬البلاد‭ ‬أزمة‭ ‬متفاقمة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للمنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬والخالية‭.‬
ومع‭ ‬تعداد‭ ‬سكاني‭ ‬يتجاوز‭ ‬120‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬ملايين‭ ‬المنازل‭ ‬إلى‭ ‬مبانٍ‭ ‬فارغة‭ ‬لا‭ ‬يسكنها‭ ‬أحد‭. ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬الياباني‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬ترتبط‭ ‬بتغيرات‭ ‬ديموغرافية‭ ‬عميقة،‭ ‬وتحولات‭ ‬ثقافية،‭ ‬واختلالات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسكنية‭ ‬تراكمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭.‬
وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬رسمية،‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المنازل‭ ‬الشاغرة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬9‭ ‬ملايين‭ ‬منزل،‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬13‭.‬8‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المخزون‭ ‬السكني،‭ ‬فيما‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬منازل‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬خالياً‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2038،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل‭ ‬مرحلة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفراغ‭ ‬العقاري‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬تحضراً‭ ‬وتنظيماً‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

أزمة‭ ‬سكانية‭ ‬تضرب‭ ‬
أساس‭ ‬الاقتصاد

الجذر‭ ‬الأعمق‭ ‬لأزمة‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬التحولات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬فاليابان‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬سكاني‭ ‬مستمر‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الولادة‭ ‬وارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الأعمار،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬الوفيات‭ ‬تتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المواليد‭ ‬بصورة‭ ‬مزمنة‭.‬
وخلال‭ ‬العشرين‭ ‬عاماً‭ ‬الماضية،‭ ‬فقدت‭ ‬اليابان‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬سكانها،‭ ‬بينما‭ ‬تتوقع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬ينخفض‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬بحلول‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬الحالي‭.‬
لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بانخفاض‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بتركيبتهم‭ ‬العمرية‭.‬فاليابان‭ ‬تُعد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬شيخوخة،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬تزيد‭ ‬أعمارهم‭ ‬عن‭ ‬65‭ ‬عاماً‭ ‬نحو‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬وهو‭ ‬معدل‭ ‬يفوق‭ ‬المتوسط‭ ‬العالمي‭ ‬بثلاث‭ ‬مرات‭ ‬تقريباً‭.‬
هذا‭ ‬الواقع‭ ‬خلق‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الإسكان‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬يغادرون‭ ‬منازلهم‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الرعاية‭ ‬أو‭ ‬للعيش‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬جيل‭ ‬شاب‭ ‬كافٍ‭ ‬لاستبدالهم‭ ‬داخل‭ ‬تلك‭ ‬المنازل‭.‬

الهجرة‭ ‬الداخلية‭ ‬تصنع‭ ‬
‮«‬مدن‭ ‬الأشباح‮»‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬لعبت‭ ‬الهجرة‭ ‬الداخلية‭ ‬دوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭. ‬فالشباب‭ ‬الياباني‭ ‬يواصل‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الأرياف‭ ‬والمناطق‭ ‬النائية‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والتعليم‭ ‬والحياة‭ ‬الحديثة‭.‬
والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬الريفية‭ ‬بدأت‭ ‬تفقد‭ ‬سكانها‭ ‬تدريجياً،‭ ‬لتتحول‭ ‬بعض‭ ‬القرى‭ ‬فعلياً‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مدن‭ ‬أشباح‮»‬‭ ‬مليئة‭ ‬بالمنازل‭ ‬الخالية‭ ‬والشوارع‭ ‬الصامتة‭.‬
وفي‭ ‬بعض‭ ‬المناطق،‭ ‬أصبح‭ ‬عدد‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬يفوق‭ ‬عدد‭ ‬المنازل‭ ‬المأهولة،‭ ‬بينما‭ ‬أغلقت‭ ‬مدارس‭ ‬ومتاجر‭ ‬ومرافق‭ ‬عامة‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬السكان‭.‬
وتُعد‭ ‬قرية‭ ‬ناغورو‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأمثلة‭ ‬رمزية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬بعدما‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬فقط‭. ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬غريبة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الشعور‭ ‬بالفراغ،‭ ‬لجأ‭ ‬السكان‭ ‬المتبقون‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬دمى‭ ‬بالحجم‭ ‬الطبيعي‭ ‬داخل‭ ‬الشوارع‭ ‬والمدارس‭ ‬والمنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬لإعطاء‭ ‬انطباع‭ ‬بوجود‭ ‬حياة‭ ‬داخل‭ ‬القرية‭.‬

لماذا‭ ‬تفقد‭ ‬المنازل‭ ‬قيمتها‭ ‬
بهذه‭ ‬السرعة؟

بعكس‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬لا‭ ‬تتمتع‭ ‬المنازل‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬بقيمة‭ ‬مرتفعة‭ ‬أو‭ ‬جاذبية‭ ‬استثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬تميل‭ ‬الثقافة‭ ‬اليابانية‭ ‬إلى‭ ‬تفضيل‭ ‬المنازل‭ ‬الجديدة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭.‬
فهناك‭ ‬مفهوم‭ ‬اقتصادي‭ ‬وثقافي‭ ‬راسخ‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الهدم‭ ‬وإعادة‭ ‬البناء‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬باعتبارها‭ ‬أصولاً‭ ‬قصيرة‭ ‬العمر‭ ‬نسبياً‭.‬
ويبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬الافتراضي‭ ‬للمنزل‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬نحو‭ ‬32‭ ‬عاماً‭ ‬فقط،‭ ‬مقارنة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬55‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬و77‭ ‬عاماW‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭.‬
وتعود‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب،‭ ‬أبرزها‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬بُنيت‭ ‬بسرعة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬مع‭ ‬تركيز‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬السريع‭ ‬بدل‭ ‬المتانة‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
كما‭ ‬لعبت‭ ‬الزلازل‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬إذ‭ ‬دفعت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬تفضيل‭ ‬المباني‭ ‬الأحدث‭ ‬والأكثر‭ ‬مقاومة‭ ‬للهزات‭ ‬الأرضية‭.‬

الثقافة‭ ‬اليابانية‭ ‬تزيد‭ ‬تعقيد‭ ‬الأزمة

العوامل‭ ‬الثقافية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬تلعب‭ ‬أيضاً‭ ‬دوراً‭ ‬حساساً‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭. ‬فبعض‭ ‬البيوت‭ ‬اليابانية‭ ‬القديمة‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مذابح‭ ‬عائلية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتقاليد‭ ‬تكريم‭ ‬الأسلاف،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬بيع‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬هدمه‭ ‬قراراً‭ ‬عاطفياً‭ ‬معقداً‭ ‬داخل‭ ‬العائلات‭.‬
وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬يفضل‭ ‬الورثة‭ ‬ترك‭ ‬المنزل‭ ‬مغلقًا‭ ‬بدل‭ ‬التصرف‭ ‬فيه،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ريفية‭ ‬منخفضة‭ ‬الطلب‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬تتجنب‭ ‬بيع‭ ‬المنازل‭ ‬القديمة‭ ‬لأسباب‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالإرث‭ ‬العائلي‭ ‬أو‭ ‬الحساسية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ما‭ ‬يفاقم‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الأكيا‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬يُطلق‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭.‬

السياسات‭ ‬الضريبية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تضخم‭ ‬الأزمة

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬حكومية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬شجعت‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬السكني‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭.‬
ففي‭ ‬اليابان،‭ ‬يخضع‭ ‬امتلاك‭ ‬الأراضي‭ ‬الخالية‭ ‬لضرائب‭ ‬أعلى‭ ‬نسبيًا،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬بناء‭ ‬منزل‭ ‬عليها‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬العبء‭ ‬الضريبي‭.‬
هذا‭ ‬الأمر‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬الملاك‭ ‬والمطورين‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منازل‭ ‬جديدة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬تعاني‭ ‬أصلًا‭ ‬من‭ ‬فائض‭ ‬سكني‭ ‬وضعف‭ ‬الطلب‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬البنوك‭ ‬اليابانية‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬العقارية‭ ‬الجديدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬شراء‭ ‬أو‭ ‬ترميم‭ ‬المنازل‭ ‬القديمة،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬دورة‭ ‬البناء‭ ‬المفرط‭.‬
والنتيجة‭ ‬كانت‭ ‬سوقاً‭ ‬تعاني‭ ‬اختلالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المنازل‭ ‬الخالية‭ ‬عامًا‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭.‬

منازل‭ ‬رخيصة‭ ‬وفرص‭ ‬استثمارية‭ ‬غريبة

رغم‭ ‬الصورة‭ ‬القاتمة،‭ ‬خلقت‭ ‬الأزمة‭ ‬فرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬وصناع‭ ‬المحتوى‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬
فبعض‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬تُعرض‭ ‬للبيع‭ ‬بأسعار‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬دولار،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬البلديات‭ ‬تقدم‭ ‬منازل‭ ‬مجانية‭ ‬أو‭ ‬حوافز‭ ‬مالية‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬بالمناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬ديموغرافياً‭.‬
وقد‭ ‬انتشرت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مقاطع‭ ‬ومحتويات‭ ‬رقمية‭ ‬توثق‭ ‬تجارب‭ ‬شراء‭ ‬وترميم‭ ‬هذه‭ ‬المنازل‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬عقارات‭ ‬سياحية‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬ضيافة‭ ‬صغيرة‭.‬
كما‭ ‬ظهرت‭ ‬منصات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬‮«‬الأكيا‮»‬‭ ‬وربط‭ ‬المشترين‭ ‬بالمنازل‭ ‬الشاغرة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتحويل‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬اقتصادية‭.‬
لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقي‭.‬

أزمة‭ ‬تكشف‭ ‬هشاشة‭ ‬
النموذج‭ ‬الياباني

في‭ ‬العمق،‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬أزمة‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬بسوق‭ ‬العقارات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تكشف‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬أوسع‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الياباني‭.‬
فاليابان‭ ‬تواجه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬تباطؤًا‭ ‬اقتصادياً‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬وشيخوخة‭ ‬سكانية،‭ ‬وضعفاً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الولادة،‭ ‬واعتماداً‭ ‬متزايداً‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬والإنفاق‭ ‬والاستهلاك‭ ‬والنمو‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬فائض‭ ‬المنازل‭ ‬المهجورة‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬ويقلل‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الأراضي‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحتاج‭ ‬فيه‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬المتراجعة‭ ‬سكانياً‭.‬

رجوع لأعلى