منازل بريطانيا تصمد أمام ضغوط الاقتصاد
أظهرت سوق الإسكان البريطانية قدراً من الصمود خلال أغسطس، بعدما ارتفعت أسعار المنازل على أساس شهري وسنوي، رغم استمرار عدم اليقين الاقتصادي وتداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والفائدة في الأسواق.
وأظهرت بيانات مؤسسة «نيشن وايد» للتمويل العقاري أن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 1.6% مقارنة بالعام السابق، متسارعة من 1.4% في يوليو، لكنها جاءت دون توقعات الاقتصاديين البالغة 2%.
وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار 0.2% خلال أغسطس، متجاوزة بصورة طفيفة توقعات بزيادة 0.1%.
سوق متماسكة
قال كبير الاقتصاديين في «نيشن وايد» روبرت غاردنر إن نشاط السوق وأسعار المنازل ظلا ضعيفين خلال الأشهر الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم اليقين المحيط بالبيئة الاقتصادية.
ومع ذلك، تظهر أرقام أغسطس أن السوق لم تدخل موجة هبوط حادة، إذ تسارع معدل النمو السنوي وسجلت الأسعار زيادة شهرية أعلى قليلاً من التوقعات.
وأشار غاردنر إلى أن القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل آخذة في التحسن، وهو عامل قد يقدم دعماً تدريجياً للطلب، بعدما مثل ارتفاع تكاليف التمويل أحد أبرز العوائق أمام المشترين.
ضغوط الفائدة
تضيف التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ضغوطاً جديدة، إذ تؤدي الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد بزيادة التضخم وإبقاء أسعار الفائدة في الأسواق مرتفعة.
وتنتظر الأسواق بيانات بنك إنجلترا بشأن قروض الرهن العقاري، وسط توقعات بأن تظهر ارتفاعاً طفيفاً في عدد الطلبات التي وافقت عليها جهات الإقراض، وهي مؤشر رئيسي على عمليات شراء المنازل.
ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75% هذا الشهر، لكن استمرار ارتفاع الطاقة قد يعقد مهمة البنك إذا أدى إلى تجدد الضغوط التضخمية.
وتؤثر الفائدة مباشرة في سوق الإسكان عبر تكلفة الرهن العقاري، ولذلك فإن بقاء الاقتراض مرتفع التكلفة يمكن أن يحد من قدرة الأسر على الشراء.
مخاوف الضرائب
تظهر مؤشرات أخرى استمرار الضغوط، إذ سجلت منصة «رايت موف» الشهر الماضي أكبر انخفاض في أسعار الطلب للمنازل المدرجة حديثاً خلال أغسطس منذ عام 2018، رغم تحسن متواضع في النشاط.
ويضاف إلى ذلك عدم اليقين بشأن الزيادات الضريبية المحتملة في الموازنة المقبلة، والتي قد تؤثر في ثقة الأسر ودخولها المتاحة للإنفاق.
وقال آشلي ويب، كبير الاقتصاديين المختصين بالاقتصاد البريطاني لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن مخاوف الزيادات الضريبية المحتملة قد تزيد القيود المفروضة على نمو أسعار المنازل خلال الأشهر المقبلة.
الفائدة تحدد مسار العقارات
تكشف أرقام أغسطس أن الإسكان البريطاني قادر على تحقيق نمو محدود رغم البيئة المضطربة، لكن استمرار الصمود سيظل مرهوناً بمسار الطاقة والتضخم والفائدة والضرائب.
وإذا استقرت تكاليف الاقتراض وتحسنت الموافقات على الرهن العقاري، فقد يحصل الطلب على دعم إضافي، بينما قد يؤدي ارتفاع الطاقة أو زيادة الأعباء الضريبية إلى إبقاء نمو الأسعار محدوداً خلال الفترة المقبلة.