موجات الحر تهدد أساسات منازل لندن
تواجه آلاف المنازل في لندن خطراً متزايداً من الهبوط الأرضي، بعدما أدت خمس موجات حر متتالية إلى تجفيف التربة الطينية وانكماشها، في مشكلة تهدد أساسات المباني وترفع فاتورة الأضرار على أصحاب العقارات وشركات التأمين.
وتكشف أحدث البيانات أن الظاهرة لم تعد مجرد خطر مرتبط بفترات الطقس الاستثنائية، إذ وصلت مطالبات التأمين الناتجة عنها إلى مستوى قياسي، وسط توقعات باستمرار الاتجاه التصاعدي مع تعرض العاصمة البريطانية لمزيد من فترات الحرارة والجفاف.
ويحدث الهبوط الأرضي عندما تتحرك أو تنكمش التربة الموجودة أسفل المبنى، ما يؤدي إلى هبوط أجزاء من الأساسات بصورة غير متساوية، وقد تظهر نتيجة لذلك تشققات في الجدران والأرضيات ومشكلات إنشائية تحتاج إلى عمليات إصلاح مكلفة.
تربة عطشى
ترتبط حساسية لندن للظاهرة بطبيعة التربة التي أقيمت عليها أجزاء واسعة من المدينة، إذ تحتوي مناطق عديدة على تربة طينية تتغير خصائصها بشكل كبير تبعاً لمستويات الرطوبة.
ومع ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الطقس الجاف، تفقد هذه التربة المياه وتنكمش، ما يترك أساسات بعض المباني أمام أرض أقل استقراراً. وتزداد المخاطر خصوصاً بالنسبة إلى العقارات الواقعة في المناطق الأكثر اعتماداً على هذا النوع من التربة.
وجاءت خمس موجات الحر المتتالية لتضاعف الضغوط خلال الصيف، مع استنزاف الرطوبة من الأرض ووصول بعض المنازل إلى مستويات مرتفعة من خطر الهبوط.
ولا تقتصر المشكلة على انخفاض التربة خلال الجفاف؛ فعندما تعود الأمطار تمتص التربة الطينية المياه وتتمدد مجدداً، ما يخلق دورة من الانكماش والتمدد تضع ضغوطاً إضافية على الأساسات.
فاتورة متصاعدة
أظهرت بيانات جمعية شركات التأمين البريطانية ارتفاع مطالبات التأمين المرتبطة بالهبوط الأرضي إلى مستوى قياسي خلال أحدث ربع مسجل، في مؤشر على انتقال تأثير الطقس الحار بصورة مباشرة إلى تكاليف العقارات والتأمين.
وبلغ متوسط قيمة مطالبة الأسرة الواحدة نحو 20 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 27.2 ألف دولار، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتوضح هذه القفزة أن المشكلة لا تتعلق فقط بزيادة عدد الحالات، وإنما بارتفاع التكلفة المالية لإصلاح الأضرار أيضاً، خصوصاً عندما تصل التشققات أو حركة الأرض إلى مستوى يستدعي تدعيم الأساسات أو تنفيذ أعمال إنشائية واسعة.
وبالنسبة لشركات التأمين، يمكن أن يعني تكرار موجات الحر ارتفاعاً مستمراً في المطالبات، وهو ما قد يتحول على المدى الأطول إلى عامل مؤثر في تقييم مخاطر المنازل وتكلفة التأمين عليها.
خطر مستمر
لا تشير التوقعات إلى أن الضغوط ستنتهـي بانتهـاء موجات الحـر الحـالية. وقالت رئيســة قسم التأمين العام في جمعية شركات التأمين البريطانية لورا هيوز إن الاتجاه التصاعدي مرشح للاستمرار، متوقعـة تسجيل المزيد من حالات الهبوط نتيجة الطقس الحار.
ويضع ذلك سوق العقارات في لندن أمام تحدٍ يتجاوز الأضرار الحالية إلى كيفية تكييف المباني مع فترات حرارة وجفاف أكثر قسوة، خصوصاً في الأحياء ذات التربة الطينية الحساسة.
كما يضيف الهبوط الأرضي بنداً جديداً إلى التكلفة الاقتصادية للحرارة الشديدة، إلى جانب الضغط على الطاقة والبنية التحتية والإنتاجية، إذ أصبحت تأثيرات ارتفاع الحرارة تصل إلى الأرض التي تقوم عليها المنازل نفسها.
تكشف الأرقام حجم التحول الذي تواجهه لندن، فخمس موجات حر كانت كافية لدفع مخـاطـر الهبوط إلى مستويات مرتفعة ورفع متوسط مطالبة التأمين إلى 20 ألف جنيـه إسترليني. ومـع توقع استمـرار الطقس الـحـار، قـد تصبح سلامة التربة والأساسات عاملاً أكثر أهمية فـي قيمـة العقـارات وتكـاليف صيانتها وتأمينها خلال السنوات المقبلة.