موجة بيع تدفع بورصة أبوظبي دون 9900 نقطة
تراجعت سوق أبوظبي للأوراق المالية في ختام تعاملات الأربعاء، متأثرة بموجة بيع واسعة شملت غالبية الأسهم المدرجة، ليفقد المؤشر العام أكثر من نصف نقطة مئوية، في وقت حافظت فيه التداولات على مستويات قوية تجاوزت 1.3 مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم الضغوط التي واجهها السوق خلال الجلسة.
وأغلق مؤشر سوق أبوظبي منخفضاً بنسبة 0.6 %، فاقداً 56 نقطة ليستقر عند مستوى 9885 نقطة، بعد جلسة اتسمت بتراجع جماعي لمعظم الأسهم، وسط استمرار المستثمرين في إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية وترقبهم للتطورات الاقتصادية ونتائج الشركات المدرجة خلال الفترة المقبلة.
تراجعات واسعة
غلب اللون الأحمر على شاشة التداول، إذ انخفضت أسهم 65 شركة من أصل 91 شركة جرى التداول عليها، مقابل ارتفاع 14 شركة فقط، فيما استقرت أسهم 12 شركة عند مستوياتها السابقة دون تغيير.
ويعكس هذا الأداء اتساع نطاق الضغوط البيعية، وعدم اقتصارها على قطاع معين، حيث امتدت الخسائر إلى عدد من الأسهم القيادية وأسهم الطاقة والعقار والخدمات، وهو ما دفع المؤشر العام إلى الإغلاق دون مستوى 9900 نقطة.
ويرى متابعون أن تراجع غالبية الأسهم في جلسة واحدة يشير إلى سيطرة الحذر على قرارات المستثمرين، مع استمرار عمليات جني الأرباح وإعادة توزيع السيولة بين الأسهم.
سيولة نشطة
ورغم انخفاض المؤشر، سجلت السوق تداولات قوية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.33 مليار درهم، ما يعكس استمرار النشاط في السوق ووجود اهتمام واضح من المستثمرين بالأسهم الإماراتية.
ويشير ارتفاع قيمة التداولات إلى استمرار عمليات البيع والشراء بوتيرة مرتفعة، حيث استغلت بعض المحافظ الاستثمارية انخفاض الأسعار لإعادة بناء مراكزها، بينما فضلت محافظ أخرى تقليص انكشافها على بعض الأسهم.
ويؤكد محللون أن استمرار السيولة عند هذه المستويات يعد مؤشراً إيجابياً على عمق السوق، حتى في ظل تعرض المؤشر لضغوط بيعية، إذ يعكس وجود طلب مقابل عمليات البيع، وليس خروجاً كاملاً للأموال من السوق.
أسهم قيادية
شهدت الأسهم القيادية أداءً متبايناً خلال الجلسة، إذ تراجع سهم الدار العقارية بنسبـة 1.2 % ليغلق عند 8.06 درهم، بعدما سجل تداولات قاربت 26 مليون سهم، مواصلاً استقطاب اهتمام المستثمرين باعتباره أحد أكبر أسهم القطاع العقاري في السوق.
في المقابل، استقر سهم مصرف أبوظبي الإسلامي عند مستوى 21.80 درهماً دون تغيير، مع تداولات قاربت 9 ملايين سهم، في أداء يعكس تماسك السهم رغم الضغوط التي طالت السوق بشكل عام.
كمــا انخفض سهم أدنوك للتوزيـع بنسبـة 0.8 % ليغلق عند 3.94 درهم، مع تداولات تجاوزت 16 مليون سهم، متأثراً بحالة التراجع التي شملت معظم الأسهم القيادية.
نشاط التداول
وبرز سهم أدنوك للغاز كأكثر الأسهم نشاطاً من حيث الكمية، بعدما تجاوزت تداولاته 30 مليون سهم، إلا أنه أنهـى الجلسـة منخفضـاً بنسـبة 0.6 % عند 3.43 درهم، ليواصل استقطاب شريحة واسعة من المستثمرين بفضل ارتفاع مستويات السيولة عليه.
في المقابل، خالف سهم فيرتيغلوب الاتجاه العام للسوق، بعدما ارتفع بنسبة 3 % ليغلق عند 2.68 درهم، مع تداولات قاربت 17 مليون سهم، مسجلاً أفضل أداء بين الأسهم النشطة خلال الجلسة.
ويعكس هذا التباين استمرار الانتقائية في قرارات المستثمرين، إذ تمكنت بعض الأسهم من تحقيق مكاسب مدعومة بعوامل خاصة بها، في حين تعرضت غالبية الأسهم الأخرى لضغوط بيعية.
السوق يتمتع بأساسيات قوية
يرى محللون أن أداء سوق أبوظبي خلال الجلسات المقبلة سيظل مرتبطاً بحركة السيولة وأداء الأسهم القيادية، إلى جانب نتائج الشركات المدرجة والتطورات الاقتصادية التي تؤثر في شهية المستثمرين. ويؤكد مراقبون أن السوق يتمتع بأساسيات قوية، مدعومة بمتانة الاقتصاد الإماراتي وقوة المراكز المالية للشركات الكبرى، وهو ما قد يدعم عودة الزخم الشرائي تدريجياً مع تراجع الضغوط البيعية.
كما يتوقع أن يواصل المستثمرون التركيز على الأسهم ذات الأرباح القوية والتوزيعات النقدية المجزية، مع استمرار عمليات إعادة بناء المحافظ الاستثمارية خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، ستبقى حركة السيولة واتجاهات التداول العامل الأبرز في تحديد مسار السوق على المدى القصير، خاصة مع ترقب المستثمرين لأي محفزات جديدة قد تدعم عودة المؤشر إلى المسار الصاعد واستعادة جزء من خسائره الأخيرة.