موجة بيع تضرب السوق السعودية وسط تراجع غالبية القطاعات
شهدت سوق الأسهم السعودية جلسة تداول اتسمت بالحذر والتذبذب، بعدما أنهى المؤشر العام «تاسي» تعاملات الأحد على انخفاض بلغ 27.5 نقطة، تعادل نحو 0.25 في المئة، ليغلق عند مستوى 10,967.94 نقطة، مواصلاً التحرك دون حاجز الـ11 ألف نقطة الذي أصبح يمثل مستوى نفسياً مهماً للمستثمرين والمتعاملين في السوق السعودية خلال الفترة الأخيرة.
وجاء التراجع في ظل استمرار الضغوط على عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها قطاع المواد الأساسية، إلى جانب أداء متباين لأسهم البنوك والاتصالات، في وقت حاولت فيه قطاعات الطاقة والإعلام والتقنية الحد من الخسائر عبر تسجيل ارتفاعات متفاوتة خلال الجلسة.
ضغوط بيعية
وعكست حركة السوق خلال جلسة الأحد حالة من الحذر الواضح لدى المستثمرين، إذ تراجعت أسهم 179 شركة مدرجة مقابل ارتفاع 77 شركة فقط، فيما استقرت 13 شركة عند مستوياتها السابقة دون تغيير، ما يؤكد أن الضغوط البيعية كانت أكثر اتساعاً مقارنة بعمليات الشراء الانتقائية التي تركزت على عدد محدود من الأسهم والقطاعات. وبلغت قيمة التداولات الإجمالية بنهاية الجلسة نحو 2.91 مليار ريال، من خلال تداول أكثر من 158.93 مليون سهم، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط التداولي عند مستويات متوسطة، رغم التراجع الذي شهده المؤشر العام.
كما تحرك «تاسي» خلال الجلسة ضمن نطاق بلغ نحو 49.94 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى عند 10,996.46 نقطة، في حين لامس أدنى مستوى عند 10,946.52 نقطة، مقارنة مع افتتاحه للجلسة عند 10,994.32 نقطة، ما يعكس استمرار حالة التذبذب وعدم وضوح الاتجاه بشكل كامل لدى المتعاملين.
المواد الأساسية
وقاد قطاع المواد الأساسية موجة التراجعات في السوق السعودية بعدما هبط بنسبة 1.75 في المئة، متصدراً قائمة القطاعات الخاسرة خلال الجلسة، وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها نحو 470.09 مليون ريال، ما يعكس تعرض القطاع لعمليات بيع واضحة أثرت بصورة مباشرة على أداء المؤشر العام.
ويعد قطاع المواد الأساسية من القطاعات الثقيلة والمؤثرة في حركة السوق السعودية، نظراً لاحتوائه على عدد من الشركات الكبرى المرتبطة بالبتروكيماويات والصناعات الأساسية، ولذلك فإن أي تحرك سلبي في القطاع ينعكس بشكل مباشر على أداء المؤشر العام للسوق.
كما تراجع قطاع الخدمات التجارية والمهنية بنسبة 1.44 في المئة، متأثراً بانخفاض عدد من الأسهم التشغيلية، بينما انخفض قطاع الاتصالات بنسبة 0.28 في المئة، في حين سجل قطاع البنوك تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.05 في المئة، إلا أن تأثيره ظل قائماً بحكم الوزن النسبي الكبير لأسهم القطاع داخل المؤشر.
ارتفاعات انتقائية
وفي المقابل، شهدت بعض القطاعات تحركات إيجابية ساهمت في الحد من خسائر السوق، حيث تصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة القطاعات الرابحة بارتفاع بلغ 0.76 في المئة، مستفيداً من نشاط عدد من الأسهم المرتبطة بالمحتوى والإنتاج الإعلامي.
كما سجل قطاع المرافق العامة ارتفاعاً بنسبة 0.72 في المئة، مدعوماً بتحركات إيجابية في بعض الأسهم التشغيلية، فيما ارتفع قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 0.63 في المئة، في إشارة إلى استمرار الاهتمام بأسهم التقنية والتحول الرقمي داخل السوق السعودية.
أما قطاع الطاقة، فقد سجل ارتفاعاً بنسبة 0.26 في المئة، بدعم من الأداء الإيجابي لسهم أرامكو السعودية وعدد من الأسهم المرتبطة بالطاقة، وهو ما ساعد على تقليص خسائر المؤشر العام خلال الجلسة.
ويعكس الأداء المتباين للقطاعات استمرار حالة الانتقائية في السوق، إذ تتجه السيولة نحو الأسهم المرتبطة بالنمو والتوسعات المستقبلية، في مقابل ضغوط على بعض الأسهم التقليدية المرتبطة بالدورات الاقتصادية وأسعار السلع العالمية.
مكاسب قوية
وعلى مستوى الأسهم الأكثر ارتفاعاً، تصدر سهم الدرع العربي قائمة المكاسب بعدما قفز بنسبة 7.27 في المئة ليغلق عند مستوى 11.8 ريال، مستفيداً من عمليات شراء قوية دفعت السهم لتسجيل أحد أفضل الأداءات اليومية في السوق.
كما ارتفع سهم عناية بنسبة 6.95 في المئة ليصل إلى 12.15 ريال، وهو أعلى مستوى للسهم خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس تنامي الزخم الشرائي على السهم، خاصة بعد تحسن شهية المستثمرين تجاه بعض أسهم قطاع التأمين.
وصعد سهم المملكة بنسبة 6.38 في المئة، وسط نشاط واضح في التداولات، فيما سجل سهم تسهيل ارتفاعاً بنسبة 5.91 في المئة، مستفيداً من استمرار الاهتمام بأسهم التمويل والخدمات المالية.
كذلك ارتفع سهم «سلوشنز» بنسبة 3.56 في المئة ليغلق عند مستوى 229.6 ريال، في ظل استمرار النظرة الإيجابية تجاه شركات التقنية والخدمات الرقمية، والتي ما زالت تحظى باهتمام متزايد من قبل المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية.
سيولة مركزة
ومن حيث نشاط السيولة، استحوذ سهم «أرامكو السعودية» على صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بعدما بلغت قيمة التداولات على السهم نحو 232.59 مليون ريال، مع ارتفاع طفيف نسبته 0.29 في المئة، ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم باعتباره أحد أبرز الأسهم القيادية وأكثرها تأثيراً في السوق السعودية.
وجاء سهم «أكوا باور» في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 128.52 مليون ريال، مع ارتفاع السهم بنسبة 2.20 في المئة، مستفيداً من استمرار الاهتمام بقطاع الطاقة والمشروعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والبنية التحتية.
أما سهم مصرف الراجحي، فقد حل ثالثاً من حيث قيمة التداولات بسيولة بلغت 127.98 مليون ريال، مع استقرار سعر السهم دون تغيير، في إشارة إلى توازن نسبي بين قوى الشراء والبيع على السهم القيادي الأبرز في القطاع المصرفي السعودي. ويؤكد تركز السيولة في الأسهم القيادية استمرار توجه المستثمرين نحو الشركات الكبرى ذات المراكز المالية القوية، خاصة في الفترات التي تشهد فيها الأسواق حالة من التذبذب وعدم وضوح الاتجاه.
نشاط الكميات
وعلى مستوى نشاط الكميات، تصدر سهم «الكيميائية» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث عدد الأسهم، في ظل نشاط ملحوظ للمضاربات على السهم خلال الجلسة.
كما جاء سهم «أرامكو السعودية» ضمن قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكميات، وهو ما يعكس استمرار الزخم التداولي على السهم القيادي الأكبر في السوق.
أما سهم «كيان السعودية»، فقد حل ضمن قائمة الأسهم النشطة رغم تراجعه بنسبة 1.68 في المئة، في ظل استمرار الضغوط على بعض أسهم قطاع البتروكيماويات المرتبطة بحركة أسعار المنتجات والطلب العالمي.
قمم وقيعان
وعلى صعيد الأرقام القياسية، سجلت عدة أسهم في السوق الرئيسية مستويات تاريخية متدنية جديدة، حيث أغلقت أسهم «نفوذ» و«أسمنت الجنوب» و«الموسى» و«مجموعة إم بي سي» و«النايفات» عند قيعان تاريخية جديدة، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على عدد من الأسهم في قطاعات مختلفة.
في المقابل، تمكنت أسهم «بترو رابغ» و«عناية» من الإغلاق عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس تبايناً واضحاً في أداء الأسهم داخل السوق السعودية، حيث تتحرك بعض الأسهم وفق محفزات تشغيلية أو مالية خاصة بها بعيداً عن الاتجاه العام للمؤشر.
ترقب المستثمرين
وتترقب الأسواق السعودية خلال المرحلة المقبلة عدداً من العوامل المؤثرة التي قد تحدد اتجاه السوق، من بينها تطورات أسعار النفط، ونتائج الشركات الفصلية، ومسار أسعار الفائدة العالمية، إضافة إلى تحركات الأسواق العالمية والإقليمية.
كما يراقب المستثمرون عن كثب أداء القطاعات القيادية، خاصة البنوك والطاقة والمواد الأساسية، نظراً لتأثيرها المباشر على حركة المؤشر العام، في وقت تستمر فيه السيولة الانتقائية بالتحرك نحو الأسهم ذات المحفزات الخاصة.
ويرى مراقبون أن استمرار المؤشر دون مستوى 11 ألف نقطة قد يبقي السوق في نطاق التذبذب خلال المدى القصير، إلى حين ظهور محفزات جديدة تدعم عودة الزخم الشرائي ورفع مستويات السيولة.