تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬ميرسك‮‬‭ ‬توسع‭ ‬عودتها‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬السويس

‮‬ميرسك‮‬‭ ‬توسع‭ ‬عودتها‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬السويس

تواصل‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬خطواتها‭ ‬التدريجية‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وقناة‭ ‬السويس،‭ ‬بعدما‭ ‬أعلنت‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬ميرسك‮»‬‭ ‬الدنماركية،‭ ‬الاثنين،‭ ‬استئناف‭ ‬خدمة‭ ‬أخرى‭ ‬لنقل‭ ‬الحاويات‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬جيميناي‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬هاباغ‭-‬لويد‮»‬‭ ‬الألمانية،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لحركة‭ ‬التجارة‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭.‬
وتأتي‭ ‬الخطوة‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬متدرج‭ ‬لإعادة‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬اضطرت‭ ‬خلالها‭ ‬غالبية‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح،‭ ‬الذي‭ ‬يضيف‭ ‬مسافات‭ ‬وأوقاتاً‭ ‬أطول‭ ‬للرحلات‭ ‬ويرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬والنقل‭.‬

عودة‭ ‬تدريجية
ويشير‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬ميرسك‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وقناة‭ ‬السويس،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬الشاملة‭ ‬والفورية‭ ‬لجميع‭ ‬الرحلات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملاحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وكانت‭ ‬غالبية‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬ابتعدت‭ ‬عن‭ ‬الممر‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬آسيا‭ ‬بأوروبا‭ ‬عقب‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬الإبحار‭ ‬حول‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭.‬
وأدى‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬الأطول‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬استغرقت‭ ‬الرحلات‭ ‬فترات‭ ‬أطول‭ ‬واحتاجت‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬سفن‭ ‬إضافية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬جداول‭ ‬الإبحار،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬وتكاليف‭ ‬التشغيل‭.‬
كما‭ ‬انعكست‭ ‬الاضطرابات‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لقناة‭ ‬السويس‭ ‬باعتبارها‭ ‬أقصر‭ ‬طريق‭ ‬بحري‭ ‬رئيسي‭ ‬بين‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭.‬
ومع‭ ‬بدء‭ ‬العودة‭ ‬التدريجية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬وخفض‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬مقارنة‭ ‬بالالتفاف‭ ‬حول‭ ‬أفريقيا،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬الشركات‭ ‬المستوردة‭ ‬والمصدرة‭ ‬من‭ ‬تحسن‭ ‬انتظام‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬إذا‭ ‬استقرت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭.‬

مسارات‭ ‬بديلة
وكان‭ ‬طريق‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬البديل‭ ‬الرئيسي‭ ‬لشركات‭ ‬الشحن‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬اضطرابات‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استخدامه‭ ‬فرض‭ ‬تكاليف‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬القطاع،‭ ‬بسبب‭ ‬المسافة‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬تقطعها‭ ‬السفن‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭.‬
وتؤدي‭ ‬الرحلات‭ ‬الأطول‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬والحاويات،‭ ‬كما‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬وصول‭ ‬البضائع‭ ‬وتضيف‭ ‬أعباء‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالوقود‭ ‬والأطقم‭ ‬وتشغيل‭ ‬الأساطيل‭.‬
ولهذا‭ ‬تمثل‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬تطوراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مهماً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬الشحن،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬للمصنعين‭ ‬وتجار‭ ‬التجزئة‭ ‬والمستوردين‭ ‬الذين‭ ‬تعتمد‭ ‬عملياتهم‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬حركة‭ ‬البضائع‭ ‬بين‭ ‬القارتين‭.‬
لكن‭ ‬العودة‭ ‬تظل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬بمستوى‭ ‬الأمان‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬توفيره‭ ‬للسفن،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬اعتماد‭ ‬الشركات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تدريجية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬جميع‭ ‬خدماتها‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭.‬
وتسمح‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لشركات‭ ‬الشحن‭ ‬بتقييم‭ ‬الظروف‭ ‬الفعلية‭ ‬للممر‭ ‬ومراقبة‭ ‬سلامة‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أوسع‭ ‬بشأن‭ ‬تحويل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭.‬

شبكة‭ ‬‮«‬جيميناي‮»‬‭ ‬توسع‭ ‬العودة‭ ‬للسويس
ولا‭ ‬تعد‭ ‬الخدمة‭ ‬الجديدة‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬‮«‬ميرسك‮»‬‭ ‬و«هاباغ‭-‬لويد‮»‬‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الممر،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬الشركتان‭ ‬مطلع‭ ‬يوليو‭ ‬استئناف‭ ‬خدمة‭ ‬تربط‭ ‬آسيا‭ ‬والبحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وأوروبا‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭.‬
وأعلنت‭ ‬‮«‬ميرسك‮»‬‭ ‬لاحقاً‭ ‬استئناف‭ ‬خدمة‭ ‬أخرى‭ ‬تربط‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬حالياً‭ ‬خدمة‭ ‬جديدة‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬جيميناي‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬الرحلات‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الطريق‭ ‬التقليدي‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لقطاع‭ ‬الشحن،‭ ‬لأن‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الخدمات‭ ‬العابرة‭ ‬للبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬بداية‭ ‬لإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬التي‭ ‬تغيرت‭ ‬بصورة‭ ‬واسعة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الاضطرابات‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬العودة‭ ‬واتسعت‭ ‬لتشمل‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬والشركات،‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الطريق‭ ‬الطويل‭ ‬حول‭ ‬أفريقيا،‭ ‬بما‭ ‬يقلص‭ ‬المسافات‭ ‬ويحرر‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للأساطيل‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى