تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬تربح‭ ‬من‭ ‬العاصفة‭.. ‬وشبح‭ ‬فائض‭ ‬السفن‭ ‬يهدد‭ ‬بانهيار‭ ‬الأرباح‭ ‬بعد‭ ‬هرمز

ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬تربح‭ ‬من‭ ‬العاصفة‭.. ‬وشبح‭ ‬فائض‭ ‬السفن‭ ‬يهدد‭ ‬بانهيار‭ ‬الأرباح‭ ‬بعد‭ ‬هرمز

يعيش‭ ‬قطاع‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭ ‬الحديث،‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬قياسية‭ ‬لشركات‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭. ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬الضخمة‭ ‬تتزايد‭ ‬مخاوف‭ ‬كبار‭ ‬ملاك‭ ‬الناقلات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الطفرة‭ ‬الحالية‭ ‬مقدمة‭ ‬لدورة‭ ‬هبوط‭ ‬حادة‭ ‬قد‭ ‬تضرب‭ ‬القطاع‭ ‬فور‭ ‬عودة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬واستئناف‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
فالتاريخ‭ ‬الطويل‭ ‬لصناعة‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬يُظهر‭ ‬أن‭ ‬فترات‭ ‬الازدهار‭ ‬الاستثنائية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تدفع‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬المفرط‭ ‬وطلب‭ ‬سفن‭ ‬جديدة‭ ‬بأعداد‭ ‬كبيرة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬لاحقاً‭ ‬أمام‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الأسعار‭ ‬وتراجع‭ ‬الأرباح‭. ‬ولذلك‭ ‬يتعامل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬التنفيذيين‭ ‬مع‭ ‬المكاسب‭ ‬الحالية‭ ‬بحذر‭ ‬شديد‭ ‬رغم‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬الشركات‭.‬

أثر‭ ‬هرمز

شكل‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬الطفرة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬القطاع،‭ ‬إذ‭ ‬أدى‭ ‬تعطيل‭ ‬المرور‭ ‬الطبيعي‭ ‬للناقلات‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬المعروض‭ ‬الفعلي‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر،‭ ‬انعكس‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬فيه‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬
كما‭ ‬اضطرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬مسارات‭ ‬أطول‭ ‬وأكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬لتجنب‭ ‬مناطق‭ ‬الخطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭ ‬وزاد‭ ‬مدة‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭.‬
وأصبحت‭ ‬الناقلات‭ ‬المتاحة‭ ‬سلعة‭ ‬نادرة‭ ‬نسبياً‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة،‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬الملاك‭ ‬قدرة‭ ‬استثنائية‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬أسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬وتحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬قياسية‭.‬

طفرة‭ ‬السفن

دفعت‭ ‬الأرباح‭ ‬الضخمة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬بقوة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طلب‭ ‬بناء‭ ‬سفن‭ ‬جديدة‭. ‬ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬طبيعياً‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الازدهار،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقطاع‭.‬
فكل‭ ‬سفينة‭ ‬جديدة‭ ‬تدخل‭ ‬الخدمة‭ ‬مستقبلاً‭ ‬تضيف‭ ‬طاقة‭ ‬استيعابية‭ ‬إضافية‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭. ‬وإذا‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية‭ ‬لحركة‭ ‬التجارة،‭ ‬فقد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬التنفيذيين‭ ‬أن‭ ‬الحماس‭ ‬الحالي‭ ‬لطلبات‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مقدمة‭ ‬لمشكلة‭ ‬أكبر‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يواكبه‭ ‬نمو‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬النفطي‭.‬

أسعار‭ ‬الشحن

بلغت‭ ‬أسعار‭ ‬استئجار‭ ‬الناقلات‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬العملاقة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬عوائد‭ ‬يومية‭ ‬استثنائية‭. ‬وقد‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬النقص‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬السوق‭ ‬نتيجة‭ ‬تعطيل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأسطول‭ ‬العالمي‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭.‬
لكن‭ ‬الأسعار‭ ‬بدأت‭ ‬تتراجع‭ ‬تدريجياً‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬التوقعات‭ ‬بإمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬واستئناف‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التراجع،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬مستويات‭ ‬الأجور‭ ‬الحالية‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬متوسطاتها‭ ‬التاريخية‭.‬
ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬لكنها‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تسعير‭ ‬احتمالات‭ ‬انتهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬مستقبلاً‭.‬

شبح‭ ‬الانهيار

تكمن‭ ‬المخاوف‭ ‬الرئيسية‭ ‬لدى‭ ‬ملاك‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬بسرعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يطلق‭ ‬موجة‭ ‬تصحيح‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشحن‭ ‬النفطي‭.‬
فعند‭ ‬عودة‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬ستتراجع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المسارات‭ ‬الطويلة‭ ‬والاستثنائية،‭ ‬كما‭ ‬ستعود‭ ‬مئات‭ ‬السفن‭ ‬المحتجزة‭ ‬أو‭ ‬المعطلة‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬المعروض‭ ‬المتاح‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
ومع‭ ‬دخول‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طلبها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الازدهار،‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬القطاع‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬فائض‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية،‭ ‬وهو‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬صناعة‭ ‬الشحن‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬

الهيمنة‭ ‬اليونانية

تواصل‭ ‬الشركات‭ ‬اليونانية‭ ‬احتفاظها‭ ‬بموقعها‭ ‬المهيمن‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬تمتلك‭ ‬أكبر‭ ‬الأساطيل‭ ‬وأكثرها‭ ‬قيمة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬وقد‭ ‬استفادت‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭.‬
وتمنح‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬الملاك‭ ‬اليونانيين‭ ‬تأثيراً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬واتجاهات‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاع‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قراراتهم‭ ‬المتعلقة‭ ‬بطلب‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬الأساطيل‭ ‬تعتبر‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬الصناعة‭ ‬للمستقبل‭.‬
ولذلك‭ ‬تحظى‭ ‬تصريحات‭ ‬كبار‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬اليونانيين‭ ‬بمتابعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمحللين‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬لفهم‭ ‬الاتجاهات‭ ‬المقبلة‭ ‬لسوق‭ ‬الشحن‭ ‬النفطي‭.‬

تغيرات‭ ‬هيكلية

يرى‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬آثاراً‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭. ‬فالشركات‭ ‬والحكومات‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬اهتماماً‭ ‬بتأمين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحساسة‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬مسارات‭ ‬شحن‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بدائل‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬اعتبارات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬أصبحت‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬طلباً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬الشحن‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الحالية‭.‬

مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حاسم

يقف‭ ‬قطاع‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حاسم‭ ‬بين‭ ‬استمرار‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬وبين‭ ‬مواجهة‭ ‬خطر‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬دورة‭ ‬الانكماش‭ ‬التقليدية‭. ‬فالأرباح‭ ‬القياسية‭ ‬الحالية‭ ‬توفر‭ ‬للشركات‭ ‬سيولة‭ ‬كبيرة‭ ‬وفرص‭ ‬توسع‭ ‬مغرية،‭ ‬لكنها‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مخاطر‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭.‬
وسيعتمد‭ ‬مستقبل‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وحجم‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬ستدخل‭ ‬الخدمة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬واتجاهات‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والتجارة‭ ‬البحرية‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬فيه‭ ‬القطاع‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أرباح‭ ‬الحرب،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكبار‭ ‬ملاك‭ ‬الناقلات‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬اليوم،‭ ‬بل‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬عندما‭ ‬تعود‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬ظروفها‭ ‬الطبيعية‭.‬

دورات‭ ‬متكررة

اشتهرت‭ ‬صناعة‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬تاريخياً‭ ‬بدورات‭ ‬متعاقبة‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬والانكماش،‭ ‬حيث‭ ‬تؤدي‭ ‬الأرباح‭ ‬المرتفعة‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬توسع‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأساطيل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬لسنوات‭ ‬لاحقة‭. ‬ويخشى‭ ‬المستثمرون‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬مع‭ ‬الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬طلبات‭ ‬بناء‭ ‬الناقلات‭ ‬الجديدة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬انتهت‭ ‬الأزمة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭.‬

أمن‭ ‬الطاقة

أصبحت‭ ‬اعتبارات‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬فالدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭ ‬تسعى‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإمدادات‭ ‬ومسارات‭ ‬النقل‭ ‬لتقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬التعطل،‭ ‬بينما‭ ‬تعمل‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬استراتيجيات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬أنماط‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬

رجوع لأعلى