نتائج الربع الثاني ترسم خريطة التداول
تدخل بورصة الكويت تعاملات الأسبوع الحالي وسط حالة من الترقب الحذر، بعدما أنهت أربعة أسابيع متتالية من الأداء المتباين، في وقت تتداخل فيه المتغيرات الجيوسياسية مع انتظار المستثمرين لانطلاق موسم النتائج المالية للشركات المدرجة عن الربع الثاني من العام، وهو ما يجعل السوق أمام مرحلة قد تكون مختلفة عن الأسابيع الماضية، سواء من حيث حجم التداولات أو اتجاه المؤشرات.
وخلال الفترة الأخيرة، فرضت التطورات الإقليمية نفسها على قرارات المستثمرين، بعدما أدت التوترات العسكرية في المنطقة وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع مستويات الحذر، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أحجام التداول والسيولة، إذ فضلت شريحة واسعة من المتعاملين تأجيل بناء مراكز استثمارية جديدة حتى تتضح الرؤية بصورة أكبر.
ورغم تلك الأجواء، فإن السوق الكويتي لم يشهد عمليات بيع عشوائية أو موجات خروج كبيرة للأموال، بل اتسم الأداء بالتماسك النسبي، وهــو مـا يعكـس ثقـة المستثمرين في قوة الاقتصاد الكويتي والأساسيات المالية للشركات الكبرى، مقابل استمرار الميل إلى الانتقائية في اقتناص الفرص الاستثمارية.
أداء متباين للمؤشرات
أظهرت بيانات الأسبوع الماضي استمرار التباين في أداء المؤشرات الرئيسية، إذ تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.18 % فاقداً 16.61 نقطة ليغلق عند 9073.87 نقطة، متأثراً بعمليات جني أرباح محدودة على عدد من الأسهم القيادية.
في المقابل، تمكن المؤشر العام من الحفاظ على مكاسب طفيفة بعدما ارتفع بنسبة 0.01 % ليصل إلى 8664.52 نقطة، فيما سجل مؤشر السـوق الرئيسـي نمـواً بنسبـة 0.97 % مضيفاً 84.91 نقطة ليغلق عند 8853.92 نقطة.
أما مؤشر السوق الرئيسي 50، فواصل مساره الصاعد محققاً مستوى تاريخياً جديداً عند 10200.66 نقطة بعد ارتفاع أسبوعي بلغت نسبته 2.01 %، في إشارة إلى استمرار النشاط على عدد من الأسهم المتوسطة التي استحوذت على اهتمام المستثمرين خلال الفترة الماضية.
ويعكس هذا الأداء اختلاف توجهات المستثمرين، حيث اتجهت المحافظ الاستثمارية إلى البحث عن فرص في بعض الأسهم التشغيلية والمتوسطة، في الوقت الذي تعرضت فيه بعض الأسهم القيادية لعمليات تهدئة بعد المكاسب التي حققتها خلال الأشهر الماضية.
السيولة تتراجع
ورغم استقرار المؤشرات نسبياً، فإن بيانات التداول كشفت استمرار تراجع النشاط، إذ انخفضت السيولة الأسبوعية بنسبة 13.11 % لتصل إلى 339.74 مليون دينار، مقارنة بالأسبوع السابق.
كما تراجعت كميات التداول بنسبة 11.59 % إلى 1.45 مليار سهم، وانخفض عدد الصفقات بنحو 12% ليبلغ 95.21 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب لدى المتعاملين.
ولا ينظر المتعاملون إلى هذا الانخفاض باعتباره مؤشراً سلبياً بقدر ما يعد انعكاساً طبيعياً لمرحلة انتظار المحفزات، إذ تسبق فترات إعلان النتائج المالية عادة انخفاضاً في النشاط مع ميل المستثمرين إلى الاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح الصورة.
وفي الوقت نفسه، استقرت القيمة السوقية للأسهم المدرجة عند 51.87 مليار دينار بانخفاض محدود بلغت نسبته 0.09 % فقط، وهو ما يؤكد أن الضغوط التي تعرض لها السوق كانت محدودة ولم تؤثر بصورة كبيرة على تقييمات الشركات.
الخدمات المالية
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت 6 قطاعات خلال الأسبوع، تصدرها قطاع الرعاية الصحـية بنسبـة 12.07 %، بينما تراجعت 7 قطاعات كان أبرزها قطاع التأمين الذي انخفض بنسبة 1.54 %.
واستمر قطاع الخدمات المالية في فرض سيطرته على التداولات، بعدما استحوذ على 43.03 % من إجمالي كميات التداول بما يعادل 624.74 مليون سهم، كما استحوذ علـى 30.98 % من السيولة بقيمة تجاوزت 105 ملايين دينار، إضافة إلى نحو 30 % من إجمالي الصفقات المنفذة.
ويؤكد هذا الأداء استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم القطاع المالي، سواء من جانب المستثمرين الأفراد أو المحافظ الاستثمارية، في ظل توقعات بأن يشهد القطاع نتائج مالية مستقرة خلال الربع الثاني.
أسهم صنعت الفارق
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم الكوت قائمة الرابحين بعدما ارتفع بنسبة 2.41 %، بينما جاء سهم ثريا في صدارة الأسهم المتراجعة بانخفاض 27.68 %.
أما من حيث النشاط، فقد استحوذ سهم وطنية على أكبر حجم تداول بنحو 125.45 مليون سهم، بينما تصدر سهم بنك الكويت الوطني قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة بسيولة بلغت 25.61 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية ذات الملاءة المالية القوية.
كلمة السر
يدخل السوق أسبوعه الجديد وسط توقعات بأن تتحول النتائج المالية للشركات إلى المحرك الرئيسي للتداولات، بعدما استنفدت التطورات الجيوسياسية الجزء الأكبر من تأثيرها على معنويات المستثمرين خلال الأسابيع الماضية.
ويرى متابعون أن الشركات التي ستعلن عن نمو في الأرباح أو تحسن في هوامش التشغيل قد تستقطب سيولة جديدة، خاصة من جانب المحافظ الاستثمارية التي تفضل الاستثمار في الشركات ذات الأداء التشغيلي القوي.
وفي المقابل، قد تتعرض الأسهم التي تأتي نتائجها دون التوقعات إلى عمليات بيع سريعة، وهو ما يجعل أداء السوق خلال الأيام المقبلة أكثر ارتباطاً بالأخبار الخاصة بالشركات مقارنة بأي وقت مضى.
سيناريوهات الأسبوع
يتوقــع محللــون أن يتحـرك السوق خلال الأسبوع الحـالــي وفق ثـلاثـة عوامـل رئيسيــة، يتمثل أولها في تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وثانيها النتـائج المالية للشركات، وثالثهـــا اتجـاه السيولة الاستثمارية.
وفي حال تراجعت حدة التوترات الإقليمية وجاءت نتائج الشركات الكبـرى إيجـابيـة، فقـد تشهد البورصة عودة تدريجية للسيولة مع ارتفاع عمليات الشراء الانتقائي، خاصة على الأسهم القيادية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعة.
أما إذا استمرت حالة الغموض الجيوسياسي أو جاءت النتائج دون التوقعات، فمن المرجح أن يواصل المستثمرون سياسة الحذر، مع استمرار التداولات ضمن نطاقات ضيقة وغياب الزخم القوي.