نتائج الشركات تقود السوق السعودية للصعود
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.8 % ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 84 نقطة، وسط تداولات نشطة وصلت قيمتها إلى نحو 4.9 مليارات ريال، في إشارة إلى تحسن معنويات المستثمرين واستمرار التركيز على نتائج الشركات والتوزيعات النقدية.
وجاء الأداء الإيجابي للسوق بدعم من صعود عدد من الأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعي الطاقة والمصارف، إلى جانب تفاعل المستثمرين مع نتائج الأعمال الفصلية التي أعلنتها عدة شركات مدرجة خلال الفترة الأخيرة. كما ساهمت التوزيعات النقدية المعلنة في تعزيز شهية الشراء على بعض الأسهم، خاصة في القطاعات الدفاعية والمرتبطة بالعوائد المستقرة.
وسجل المؤشر العام أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11145 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 11030 نقطة، ما يعكس استمرار حالة التذبذب المحدود داخل السوق مع ميل واضح نحو الشراء الانتقائي للأسهم المرتبطة بالنتائج الإيجابية.
أرامكو تدعم السوق
كان سهم أرامكو من أبرز الداعمين لأداء السوق خلال الجلسة، بعدما ارتفع بنحو 1 % ليغلق عند 27.42 ريال، وسط تداولات قاربت 330 مليون ريال. وجاء هذا الأداء بعد إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول من عام 2026 إلى 120.1 مليار ريال، بزيادة بلغت 26 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إضافة إلى الإعلان عن توزيعات نقدية للمساهمين.
ويرى محللون أن نتائج أرامكو عززت ثقة المستثمرين بقطاع الطاقة، خصوصاً في ظل استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية. كما أن التوزيعات النقدية المنتظمة للشركة ما تزال تشكل عامل جذب رئيسياً للمستثمرين الباحثين عن العوائد المستقرة داخل السوق السعودية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الأداء القوي لأرامكو يمنح السوق دعماً مهماً، نظراً للوزن الكبير الذي تمثله الشركة داخل المؤشر العام، إضافة إلى تأثيرها المباشر على معنويات المستثمرين المحليين والأجانب.
المصارف تواصل الدعم
واصل القطاع المصرفي أداءه الإيجابي خلال جلسة الأحــد، بقيـادة سهم الراجحي الـذي ارتفع بنحو 2 % ليغلق عند 67.75 ريال، مستفيداً من استمرار التوقعات الإيجابية لأرباح البنوك السعودية في ظل ارتفاع مستويات الإقراض وتحسن النشاط الاقتصادي المحلي.
ويشير محللون إلى أن البنوك السعودية ما تزال من أكثر القطاعات جاذبية داخل السوق، بفضل قوة المراكز المالية وارتفاع مستويات السيولة والقدرة على الاستفادة من المشاريع الحكومية الضخمة والإنفاق الرأسمالي المرتفع. كما أن استقرار جودة الأصول واستمرار التوسع في التمويل العقاري وتمويل الشركات يمنح القطاع فرص نمو إضافية خلال المرحلة المقبلة.
ويُتوقع أن تواصل أسهم المصارف جذب السيولة الاستثمارية، خصوصاً مع استمرار توجه المستثمرين نحو الأسهم القيادية ذات الربحية المرتفعة والتوزيعات المستقرة.
نتائج الشركات تحرك الأسهم
شهدت عدة أسهم تحركات قوية خلال الجلسة بعد إعلان نتائجها المالية الفصلية، حيث ارتفعت أسهم شركات الأبحاث والإعلام وكاتريون والكيميائية السعودية وميدغلف للتأمين بنسـب تراوحـت بين 1 % و5 %، بدعم من النتائج المالية وتحسن توقعات المستثمرين تجاه الأداء المستقبلي لهذه الشركات.
ويعكس هذا الأداء استمرار حساسية السوق تجاه نتائج الأعمال، خاصة في ظل تركيز المستثمرين على الشركات القادرة على تحقيق نمو في الأرباح والمحافظة على التوزيعات النقدية. كما أن تحسن الأداء التشغيلي لبعض الشركات المدرجة ساهم في جذب السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، وليس فقط الأسهم القيادية التقليدية.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تشهد عودة واضحة للاستثمار الانتقائي داخل السوق السعودية، حيث أصبحت النتائج المالية والتدفقات النقدية والتوزيعات من أبرز العوامل التي تحدد اتجاهات المستثمرين.
أسهم الأسمنت تستفيد
من التوزيعات
كان سهم أسمنت ينبع من بين أبرز الأسهم المرتفعة خلال الجلسة، بعدما صعد بنحو 5 % ليغلق عند 15.50 ريال، عقب إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين بواقع 0.75 ريال للسهم عن النصف الأول من عام 2026.
ويؤكد محللون أن قطاع الأسمنت بدأ يستعيد جزءاً من جاذبيته الاستثمارية مع تحسن النشاط الإنشائي واستمرار المشاريع الحكومية الكبرى، إضافة إلى عودة التركيز على الأسهم ذات العوائد النقدية الجيدة. كما أن ارتفاع الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والإسكان يدعم توقعات الطلب على منتجات الأسمنت خلال السنوات المقبلة.
ويشير مراقبون إلى أن المستثمرين باتوا أكثر اهتماماً بالشركات التي تجمع بين الاستقرار التشغيلي والعوائد النقدية المنتظمة، خصوصاً في ظل استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي.
ضغوط على بعض الأسهم
في المقابل، تعرضت بعض الأسهم لضغوط بيعية خلال الجلسة، حيث تراجع سهم «كار ميديكال» بنحو 10 % ليغلق عند 104.10 ريالات، عقب إعلان انخفاض أرباح الربع الأول من عام 2026 بنسبة 39 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما أغلق سهم أميركانا منخفضاً بنحو 4 % عند 1.90 ريال، بعد نهاية أحقية التوزيعات النقدية، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح والتخارج المؤقت من السهم.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس استمرار التباين بين القطاعات والأسهم داخل السوق، حيث بات المستثمرون أكثر انتقائية في قراراتهم، مع التركيز على الشركات القادرة على المحافظة على النمو والأرباح في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.
السيولة تعود تدريجياً
أظهرت الجلسة عودة النشاط إلى عدد من الأسهم التي سجلت تداولات أعلى من متوسطاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يشير إلى تحسن نسبي في مستويات السيولة داخل السوق السعودية. ويعتبر بعض المحللين أن هذه التطورات تعكس عودة تدريجية للثقة، خاصة مع استمرار النتائج الإيجابية للشركات الكبرى وتحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية.
كما أن استقرار أسعار النفط عند مستويات داعمة للاقتصاد السعودي يواصل توفير بيئة إيجابية للأسواق المالية، خصوصاً مع استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية والبنية التحتية ضمن مستهدفات رؤية المملكة الاقتصادية.
ويؤكد مراقبون أن السوق السعودية ما تزال من أكثر الأسواق الإقليمية جذباً للاستثمارات، بفضل قوة الاقتصاد المحلي، وارتفاع مستويات السيولة، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي عززت جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب.