نزيف جماعي يضغط على سوق أبوظبي
شهد سوق أبوظبي للأوراق المالية تراجعاً ملحوظاً في ختام تعاملات جلسة الاثنين، مواصلاً الأداء السلبي الذي يسيطر على عدد من أسواق المنطقة خلال الفترة الحالية، وسط تنامي حالة الحذر بين المستثمرين وتزايد الضغوط البيعية على عدد من الأسهم القيادية، لا سيما في قطاعات العقار والاستثمار والخدمات المالية.
وأغلق المؤشر العام لسوق أبوظبي منخفضاً بنسبة 1.2 % فاقداً نحو 116 نقطة، ليستقر عند مستوى 9561 نقطة، في وقت بلغت فيه قيمة التداولات الإجمالية نحو 942 مليون درهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط التداولي رغم التراجعات الواسعة التي طالت غالبية الأسهم المدرجة.
ضغوط بيعية
وأظهرت بيانات الجلسة اتساع نطاق التراجعات داخل السوق، إذ انخفضت أسهم 76 شركة من أصل 102 شركات تم التداول على أسهمها خلال الجلسة، مقابل ارتفاع أسهم 16 شركة فقط، في حين استقرت أسهم 10 شركات دون تغيير، وهو ما يعكس سيطرة واضحة للضغوط البيعية على مجريات التداول.
وجاء الأداء السلبي مدفوعاً بعمليات جني أرباح وتراجع شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين، بالتزامن مع استمرار التذبذب في الأسواق العالمية، إلى جانب متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية وأسعار الطاقة وتحركات أسعار الفائدة العالمية، والتي لا تزال تلقي بظلالها على أداء الأسواق المالية في المنطقة.
الأسهم القيادية
وتعرضت الأسهم القيادية لضغوط ملحوظة خلال الجلسة، حيث تراجع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 3 % ليغلق عند مستوى 6.85 درهم، وسط تداولات تجاوزت 13 مليون سهم، في إشارة إلى استمرار الضغوط على أسهم قطاع الاستثمار والشركات القابضة.
كما انخفض سهم «الدار العقارية» بنسبة 3 % ليغلق عند مستوى 7.50 درهم، مع تداولات قاربت 13 مليون سهم، متأثراً بحالة التراجع التي طالت قطاع العقارات، وسط اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص المراكز المالية في الأسهم العقارية بعد موجات الارتفاع التي شهدها القطاع خلال الفترات الماضية.
وفي قطاع الصناعات والأسمدة، تراجع سهم «فيرتيغلوب» بنسبة 0.9 % ليغلق عند 3.40 درهم، مع تداولات قاربت 14 مليون سهم، في وقت يراقب فيه المستثمرون تحركات أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً وتأثيرها على نتائج الشركات التشغيلية خلال الفترات المقبلة.
تماسك الطاقة
وفي المقابل، برز سهم «أدنوك للغاز» كأحد الأسهم القليلة التي تمكنت من تحقيق مكاسب خلال الجلسة، بعدما ارتفع بنسبة 0.6 % ليغلق عند مستوى 3.30 درهم، مدعوماً بتداولات قوية تجاوزت 19 مليون سهم.
ويعكس الأداء الإيجابي للسهم استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم قطاع الطاقة والغاز، باعتبارها من القطاعات الدفاعية القادرة على الحفاظ على مستويات تشغيلية مستقرة نسبياً، خصوصاً في ظل استمرار الطلب العالمي على الطاقة وتوجه المستثمرين نحو الشركات ذات التدفقات النقدية القوية.
ويرى متعاملون أن أسهم الطاقة لا تزال تحظى بجاذبية استثمارية مقارنة ببعض القطاعات الأخرى الأكثر حساسية تجاه أسعار الفائدة والتقلبات الاقتصادية، وهو ما ساهم في الحد جزئياً من خسائر السوق خلال الجلسة.
نشاط التداول
وعلى صعيد الأسهم الأكثر نشاطاً، تصدر سهم «بنك الاستثمار» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما سجل تداولات تجاوزت 24 مليون سهم، إلا أن السهم أغلق متراجعاً بنسبة 2.8 % عند مستوى 0.035 درهم.
ويشير النشاط المرتفع على السهم إلى استمرار المضاربات والتحركات السريعة على بعض الأسهم منخفضة القيمة، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب والحذر، ما يدفع شريحة من المستثمرين إلى التركيز على التداولات قصيرة الأجل بدلاً من بناء مراكز استثمارية طويلة المدى.
حذر المستثمرين
ويأتي تراجع سوق أبوظبي في وقت تشهد فيه الأسواق الإقليمية والعالمية حالة من التذبذب، وسط متابعة المستثمرين لمسار السياسات النقدية العالمية، إضافة إلى تطورات أسعار النفط والطاقة والتوترات الجيوسياسية، والتي لا تزال تؤثر بشكل مباشر على معنويات المستثمرين وتوجهاتهم الاستثمارية.
ويرى محللون أن الأسواق الخليجية لا تزال تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة، إلا أن موجات التصحيح وجني الأرباح تبقى حاضرة بشكل طبيعي بعد فترات الصعود، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات التقييم لبعض الأسهم القيادية.
وأشاروا إلى أن استمرار قوة السيولة وتماسك التداولات عند مستويات مرتفعة نسبياً يعكسان بقاء الاهتمام الاستثماري بالسوق، رغم الضغوط الحالية، متوقعين استمرار حالة التذبذب خلال الجلسات المقبلة إلى حين اتضاح الصورة بشأن العوامل الاقتصادية العالمية واتجاهات الأسواق الدولية.