نزيف سوقي في دبي.. وخسائر بالمليارات تضغط على المؤشر
أنهت أسواق المال في إمارة دبي تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع ملحوظ، بعدما فقد سوق دبي المالي جزءاً من مكاسبه الأخيرة وسط عمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم القيادية، لا سيما في قطاع العقارات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على القيمة السوقية للأسهم المدرجة التي خسرت نحو 6.4 مليار درهم خلال جلسة واحدة.
وأغلق مؤشر سوق دبي المالي منخفضاً بنسبة 0.64 بالمئة، فاقداً 37.29 نقطة، ليغلق عند مستوى 5782.89 نقطة، في جلسة اتسمت بالتذبذب النسبي مع استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين، بالتزامن مع ترقب تطورات الأسواق الإقليمية والعالمية وتأثيرها على تدفقات السيولة في أسواق الأسهم الخليجية.
خسائر سوقية
وتراجعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في سوق دبي المالي إلى نحو 936.316 مليار درهم بنهاية جلسة الثلاثاء، مقارنة مع 942.807 مليار درهم في الجلسة السابقة، بما يعكس خسائر سوقية بلغت 6.491 مليار درهم وبنسبة تراجع قاربت 0.69 بالمئة، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على عدد من الأسهم الثقيلة التي تمتلك وزناً مؤثراً داخل المؤشر العام.
ورغم هذا التراجع، حافظت التداولات على مستويات نشاط جيدة نسبياً، إذ بلغت أحجام التداول نحو 224.364 مليون سهم، فيما وصلت قيمة التداولات إلى 803.329 مليون درهم، تم تنفيذها من خلال أكثر من 18.5 ألف صفقة، ما يعكس استمرار وجود سيولة نشطة داخل السوق، لكنها تتجه بصورة انتقائية نحو أسهم محددة دون غيرها.
ويرى متعاملون في السوق أن الجلسة شهدت تحركات مرتبطة بعمليات إعادة تمركز من قبل المحافظ الاستثمارية، خاصة بعد المكاسب التي حققتها بعض الأسهم خلال الفترات الماضية، وهو ما دفع المستثمرين إلى التحول نحو جني الأرباح السريع، خصوصاً في الأسهم العقارية التي تعرضت لضغوط ملحوظة.
ضغط عقاري
وكان قطاع العقارات الأكثر تأثيراً على أداء السوق خلال جلسة الثلاثاء، بعدما سجل تراجعاً بنسبة 2.66 بالمئة، في وقت تعرضت فيه أسهم عقارية رئيسية لموجة بيع واضحة، تصدرها سهم إعمار للتطوير الذي جاء على رأس قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 4.97 بالمئة ليغلق عند مستوى 14.14 درهماً.
ويعد سهم إعمار للتطوير من الأسهم ذات التأثير الكبير على حركة مؤشر السوق، الأمر الذي ساهم بصورة مباشرة في تعزيز الضغوط على المؤشر العام، خصوصاً مع امتداد التراجعات إلى عدد من الأسهم المرتبطة بالقطاع العقاري والقطاعات المرتبطة بالنشاط الاستهلاكي.
كما تراجع قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 3.47 بالمئة، فيما هبط قطاع الصناعة بنسبة 1.60 بالمئة، والخدمات الاستهلاكية بنسبة 1.38 بالمئة، في دلالة على اتساع نطاق الضغوط البيعية لتشمل أكثر من قطاع خلال الجلسة.
وفي المقابل، استقر القطاع المالي عند تراجع محدود للغاية بلغ 0.01 بالمئة فقط، ما ساعد نسبياً على الحد من خسائر السوق، خصوصاً مع محافظة بعض الأسهم البنكية على مستوياتها السعرية دون تسجيل تراجعات حادة.
قطاعات داعمة
ورغم الأداء السلبي العام للمؤشر، فإن بعض القطاعات نجحت في تسجيل مكاسب لافتة، إذ تصدر قطاع المواد الأساسية قائمة القطاعات الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 4.85 بالمئة، تلاه قطاع المرافق العامة بنسبة 2.11 بالمئة، ثم قطاع الاتصالات بنسبة 1.08 بالمئة.
ويشير هذا الأداء المتفاوت بين القطاعات إلى استمرار حالة الانتقائية في قرارات المستثمرين، حيث تركزت السيولة بصورة أكبر على الأسهم المرتبطة بالتوزيعات أو الأسهم الدفاعية التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أقل تأثراً بالتقلبات قصيرة الأجل.
وفي قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، جاء سهم الاسمنت الوطنية في الصدارة بعدما ارتفع بنسبة 4.85 بالمئة ليغلق عند مستوى 4.54 دراهم، تلاه سهم الإمارات ريم للاستثمار بنسبة صعود بلغت 2.96 بالمئة، وسط نشاط ملحوظ على بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
أداء متباين
وعكست حركة الأسهم المدرجة خلال جلسة الثلاثاء حالة التباين الواضحة داخل السوق، إذ ارتفعت أسعار أسهم 17 شركة، مقابل تراجع أسهم 28 شركة، فيما حافظت 8 شركات على مستويات إغلاقها السابقة دون تغيير.
ويؤكد هذا التوزيع أن الضغوط لم تكن شاملة لكامل السوق، وإنما تركزت بصورة أساسية على الأسهم ذات الأوزان الكبيرة، بينما تمكنت بعض الأسهم الأخرى من تحقيق مكاسب مدعومة بعمليات شراء انتقائية وتحركات مضاربية محدودة.
ويراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة اتجاهات السيولة ومستوى قدرة السوق على الحفاظ على تداولاته فوق مستويات الدعم الحالية، خاصة في ظل استمرار التذبذب العالمي في أسواق المال وأسعار الفائدة، إلى جانب ترقب نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية الإقليمية التي قد تؤثر على معنويات المستثمرين وحركة المحافظ الاستثمارية داخل الأسواق الخليجية.