نصف مليار برميل في مهب الريح
تستيقظ أسواق الطاقة العالمية اليوم على وقع أرقام ضخمة لم تكن في حسابات أكثر المحللين تشاؤماً، حيث دخل الاقتصاد العالمي نفقاً مظلماً من الاضطراب غير المسبوق جراء التداعيات الجيوسياسية الأخيرة.
ووفقاً لبيانات منصة «كيبلر» وتقديرات «رويترز»، فقدت السوق العالمية أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات في أقل من شهرين، في سابقة تاريخية وضعت أمن الطاقة العالمي على المحك وأربكت حسابات الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء.
ولم تكن هذه الأزمة مجرد أرقام عابرة في نشرات الأخبار، بل تُرجمت إلى فاتورة باهظة وخسائر مالية مباشرة تجاوزت حاجز 50 مليار دولار، ولتقريب الصورة وتوضيح حجم الكارثة، فإن الكميات المفقودة تعكس شللاً افتراضياً للحياة العصرية بمختلف قطاعاتها، إذ توازي هذه الكمية من الناحية التشغيلية توقف الطيران العالمي بالكامل لمدة عشرة أسابيع، أو تعطل حركة النقل البري في كوكب الأرض لنحو أحد عشر يوماً.
كما تشير تقديرات مؤسسة «وود ماكنزي» إلى أن هذه الخسارة تعادل انقطاع الإمدادات عن الاقتصاد العالمي بأسره لمدة خمسة أيام كاملة، وهي كمية تكفي لتغطية استهلاك الولايات المتحدة لشهر كامل، أو احتياجات القارة الأوروبية لأكثر من شهر، بل وتكفي لتشغيل العمليات العسكرية للجيش الأمريكي لعدة سنوات.
وعلى جبهة الإنتاج، تلقى الإمداد العالمي ضربة موجعة خلال شهر مارس الماضي، حيث سجل إنتاج دول الخليج تراجعاً حاداً بنحو 8 ملايين برميل يومياً. هذا الرقم الضخم يمثل صدمة حقيقية كونه يعادل تقريباً مجمل إنتاج أكبر شركتين نفطيتين في العالم مجتمعتين، مما أحدث فجوة عميقة في سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما في قطاع وقود الطائرات الذي شهدت صادراته هبوطاً حاداً، مما هدد بعرقلة حركة التجارة الدولية ونمو القطاعات الحيوية.