تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهائي‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭ ‬يفجّر‭ ‬الأسعار

نهائي‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا‭ ‬يفجّر‭ ‬الأسعار

في‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬مايو،‭ ‬تتحول‭ ‬العاصمة‭ ‬المجرية‭ ‬بودابست‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬اهتمام‭ ‬جماهير‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الأوروبية‭ ‬مع‭ ‬المواجهة‭ ‬المرتقبة‭ ‬بين‭ ‬نادي‭ ‬أرسنال‭ ‬الإنجليزي‭ ‬ونادي‭ ‬باريس‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أوروبا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬داخل‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬المطارات‭ ‬والفنادق‭ ‬وأسعار‭ ‬التذاكر،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬تكلفة‭ ‬حضور‭ ‬المباراة‭ ‬تمثل‭ ‬عبئاً‭ ‬مالياً‭ ‬ضخماً‭ ‬على‭ ‬الجماهير‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭.‬
فالحدث‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مناسبة‭ ‬رياضية‭ ‬احتفالية،‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬بفعل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬المتشابكة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والطيران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الطلب‭ ‬الجماهيري‭ ‬الهائل‭ ‬المرتبط‭ ‬بأهمية‭ ‬المباراة‭ ‬التاريخية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفريقين‭.‬

ضغوط‭ ‬الحرب
الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فرضت‭ ‬ضغوطاً‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬وزيادة‭ ‬مصاريف‭ ‬التشغيل‭ ‬والتأمين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬اضطراب‭ ‬بعض‭ ‬المسارات‭ ‬الجوية‭ ‬الدولية‭. ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬انعكست‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الرحلات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬النهائي‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬يستقطب‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬أصبحت‭ ‬تواجه‭ ‬بيئة‭ ‬تشغيلية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬لتعويض‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفقات‭. ‬ومع‭ ‬ازدياد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬بودابست،‭ ‬تضاعفت‭ ‬الأزمة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬

طلب‭ ‬استثنائي
الطلب‭ ‬الجماهيري‭ ‬لعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬انفجار‭ ‬الأسعار،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجماهير‭ ‬أرسنال‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬لفريقها‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬البطولة‭ ‬الأوروبية‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يسعى‭ ‬فيه‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬حضوره‭ ‬القوي‭ ‬قارّياً‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬أوروبا‭.‬
هذا‭ ‬الزخم‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬الرحلات‭ ‬من‭ ‬لندن‭ ‬إلى‭ ‬بودابست‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬بعض‭ ‬الأسعار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أضعاف‭ ‬المعدلات‭ ‬المعتادة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬المباراة،‭ ‬ووصلت‭ ‬تكلفة‭ ‬بعض‭ ‬تذاكر‭ ‬الذهاب‭ ‬والإياب‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني،‭ ‬بينما‭ ‬اقتربت‭ ‬أسعار‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬1400‭ ‬جنيه‭.‬
أما‭ ‬جماهير‭ ‬باريس،‭ ‬فواجهت‭ ‬وضعاً‭ ‬مشابهاً،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬المجرية‭ ‬بنحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسعار‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ووصلت‭ ‬بعض‭ ‬الرحلات‭ ‬القصيرة‭ ‬قبل‭ ‬المباراة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1150‭ ‬يورو،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الرحلات‭ ‬نفسها‭ ‬كانت‭ ‬تباع‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬يورو‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬النهائي‭.‬

شركات‭ ‬تستثمر
الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬دفع‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭ ‬بسرعة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الحمى‭ ‬الجماهيرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمباراة‭. ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬عدة‭ ‬شركات‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الرحلات‭ ‬إلى‭ ‬بودابست،‭ ‬كما‭ ‬جرى‭ ‬توفير‭ ‬مئات‭ ‬المقاعد‭ ‬الإضافية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬التدفق‭ ‬الكبير‭ ‬للمشجعين‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة،‭ ‬فإن‭ ‬الطلب‭ ‬بقي‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬المتاحة،‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬للغاية‭. ‬ويؤكد‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى‭ ‬باتت‭ ‬تمثل‭ ‬مواسم‭ ‬استثنائية‭ ‬لشركات‭ ‬الطيران‭ ‬والفنادق،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التسعير‭ ‬المتغير‭ ‬وفق‭ ‬حجم‭ ‬الطلب‭ ‬اللحظي‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬الباهظة،‭ ‬بدأت‭ ‬جماهير‭ ‬كثيرة‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬بديلة‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬مثل‭ ‬السفر‭ ‬بالحافلات‭ ‬أو‭ ‬القطارات،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الرحلات‭ ‬البرية‭ ‬تستغرق‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭. ‬فبعض‭ ‬جماهير‭ ‬أرسنال‭ ‬ستقضي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬29‭ ‬ساعة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬بودابست،‭ ‬بينما‭ ‬تستغرق‭ ‬الرحلة‭ ‬البرية‭ ‬لجماهير‭ ‬باريس‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬ساعة‭ ‬تقريباً‭.‬

أزمة‭ ‬الإقامة
الأزمة‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬الفنادق‭ ‬والشقق‭ ‬الفندقية‭ ‬داخل‭ ‬بودابست،‭ ‬بعدما‭ ‬جرى‭ ‬حجز‭ ‬معظم‭ ‬الغرف‭ ‬المتاحة‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬المباراة‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬النهائي،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬قياسية‭ ‬نتيجة‭ ‬محدودية‭ ‬المعروض‭ ‬واندفاع‭ ‬الجماهير‭ ‬لحجز‭ ‬أماكن‭ ‬إقامة‭ ‬بأي‭ ‬تكلفة‭.‬
وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬متداولة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬الفنادق‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬ضعف‭ ‬مستوياتها‭ ‬المعتادة،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬تكلفة‭ ‬بعض‭ ‬الغرف‭ ‬1500‭ ‬يورو‭ ‬لليلة‭ ‬الواحدة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الطبيعية‭. ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬دفع‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬سكن‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬المجاورة‭ ‬أو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬إقامة‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭.‬

كرة‭ ‬القدم‭ ‬والاقتصاد
حتى‭ ‬تذاكر‭ ‬المباراة‭ ‬نفسها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬موجة‭ ‬الارتفاعات،‭ ‬إذ‭ ‬حصل‭ ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬17‭ ‬ألف‭ ‬تذكرة‭ ‬مخصصة‭ ‬لجماهيره‭ ‬بأسعار‭ ‬رسمية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬يورو،‭ ‬لكن‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المفتوحة‭ ‬ارتفعت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬لتتراوح‭ ‬بين‭ ‬180‭ ‬و950‭ ‬يورو،‭ ‬بينما‭ ‬تجاوزت‭ ‬بعض‭ ‬أسعار‭ ‬إعادة‭ ‬البيع‭ ‬تلك‭ ‬المستويات‭ ‬بكثير‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬حجم‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬الرياضة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والتوترات‭ ‬السياسية‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكلفة‭ ‬حضور‭ ‬نهائي‭ ‬أوروبي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسعر‭ ‬التذكرة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والطيران‭ ‬والفنادق‭ ‬والظروف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬العالمية‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬حضور‭ ‬المناسبات‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى‭ ‬سيتحول‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬مرتفعة‭ ‬التكلفة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬تحملها‭ ‬سوى‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭.‬

رجوع لأعلى