هبوط جماعي يضرب سوق أبوظبي للأوراق المالية
شهد سوق أبوظبي للأوراق المالية في ختام تعاملات جلسة الاثنين تراجعاً ملحوظاً، متأثراً بموجة بيع طالت عدداً من الأسهم القيادية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بشكل مفاجئ، الأمر الذي انعكس على شهية المستثمرين ودفع المؤشر العام إلى تسجيل خسائر جديدة بنهاية الجلسة.
وأغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية عند مستوى 9841.72 نقطة، منخفضاً بنسبة 0.799 %، ما يعادل خسارة 79.22 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة نهاية الأسبوع الماضي. ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر والضبابية التي تسيطر على الأسواق الإقليمية، مع اتجاه واضح نحو تقليص المخاطر والابتعاد عن الأسهم القيادية خلال الجلسة.
وعلى صعيد التداولات، سجلت السوق قيمة إجمالية بلغت 1.155 مليار درهم، من خلال تداول 448.304 مليون سهم، عبر 25.562 ألف صفقة نقدية. ويشير ذلك إلى استمرار نشاط التداول رغم التراجع العام في المؤشر، ما يعكس وجود عمليات بيع وشراء نشطة ولكن في اتجاه هابط يغلب عليه ضغط العرض.
وفي السياق ذاته، تراجعت القيمة السوقية لأسهم أبوظبي إلى 2.833 تريليون درهم بنهاية الجلسة، مقارنة بـ2.864 تريليون درهم في إغلاق يوم الجمعة الماضية، بخسائر سوقية بلغت نحو 31 مليار درهم، وبنسبــة انخفاض قـدرها 1.08 %، وهو ما يعكس الأثر المباشر للتراجع الجماعي على تقييمات الشركات المدرجة.
تباين محدود
وعلى مستوى حركة الأسهم، برز سهم أبوظبي الوطنية للتكافل كأكثر الأسهم ارتفاعاً خلال الجلسة بنسبة 14.989 %، مدفوعاً بعمليات شراء قوية. كما سجل سهم أبوظبي الوطنية لمواد البناء ارتفاعاً بنسبة 14.483 %، ليعكس نشاطاً مضاربياً لافتاً على بعض الأسهم منخفضة القيمة أو المتأثرة بأخبار تشغيلية إيجابية.
في المقابل، تصدر سهم بنك الاستثمار قائمة التراجعات بنسبة 5 %، يليه سهم دار التأمين بنسبة 4.96 %، وسط ضغوط بيعية واضحة على القطاع المالي وأسهم التأمين، ما ساهم في زيادة الضغط على المؤشر العام.
الدار العقارية وألفا ظبي في صدارة السيولة
وعلى مستوى السيولة، استحوذ سهم الدار العقارية على صدارة التداولات من حيث القيمة، مسجلاً 109.190 مليون درهم، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الأسهم القيادية في السوق.
وجاء سهم ألفا ظبي القابضة في المرتبة الثانية بقيمة تداولات بلغت 103.711 مليون درهم، مدفوعاً بنشاط استثماري ملحوظ يعكس اهتماماً مستمراً من قبل المؤسسات والمحافظ الكبرى بالسهم.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم بنك الاستثمار القائمة بتداول 41.650 مليون سهم، تلاه سهم البنك العربي المتحد بتداول 28.013 مليون سهم، ما يعكس نشاطاً واضحاً في القطاع المصرفي رغم الضغوط السعرية.
هبوط جماعي يشمل
مختلف القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، ساد التراجع الجماعي أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الانخفاضات بنسبة 2.98 %، متأثراً بعمليات بيع على أسهمه الرئيسية.
وتلاه قطاع المرافق بتراجع نسبته2.44 %، ثم قطاع العقارات بانخفاض بلغ 2.07 %، ما يعكس تأثر القطاعات المرتبطة بالنمو والاستثمار طويل الأجل بحالة عدم اليقين السائدة في الأسواق.
كما امتدت الضغوط البيعية إلى قطاع السلع الاستهلاكية الذي تراجع بنسبة 1.50 %، وقطاع المستهلك التقديري بنسبة 1.38 %، يليهما قطاعا الطاقة والصناعات بتراجعات بلغت 1.24 % و1.23 % على التوالي، في ظل موجة بيع شملت معظم الأنشطة الاقتصادية المدرجة.
وسجل قطاع الرعاية الصحية انخفاضاً بنسبة 1.02 %، وقطاع الاتصالات بنسبة 0.73 %، والقطاع المالي بنسبة 0.67 %، فيما كان قطاع المواد الأساسية الأقل تراجعاً بنسبة 0.40 %، ليظهر قدراً نسبياً من التماسك مقارنة ببقية القطاعات.
عادة تقييم المراكز الاستثمارية
ويعكس أداء جلسة الاثنين في سوق أبوظبي للأوراق المالية حالة من التأثر المباشر بالتوترات الجيوسياسية، والتي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، مع ميل واضح نحو البيع وتقليل المخاطر.
ومن المتوقع أن تظل حركة السوق خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بتطورات المشهد الإقليمي، إضافة إلى أي مستجدات اقتصادية أو نتائج مالية للشركات الكبرى، والتي قد تحدد اتجاهات السوق في المدى القريب بين استمرار الضغط أو عودة التوازن التدريجي.