هدنة الشرق الأوسط تعيد بريق الذهب مجددا
استعادت أسعار الذهب جزءاً من مكاسبها مع بداية الأسبوع، مدعومة بانحسار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أدى توقف القتال خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية وتراجع الضغوط التضخمية التي سيطرت على الأسواق في الأسابيع الأخيرة. وجاء هذا التحسن في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية، في ظل ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وهو ما أبقى حركة المعدن النفيس محكومة بحالة من الحذر.
وارتفع الذهب خلال التعامـلات بما يصـل إلى 1.6 % ليتجاوز مستوى 4100 دولار للأونصة، بعدما سجل مكاسب تقارب 1 % الأسبوع الماضي، مستفيداً من تحسن معنويات الأسواق واتجاه المستثمرين لإعادة بناء مراكزهم بعد موجة التقلبات الأخيرة.
الهدنة تدعم
جاء صعود الذهب بعد إعلان الولايات المتحدة وقف سلسلة الضربات التي استمرت قرابة أسبوعين ضد إيران، في وقت أشارت فيه طهران إلى امتناعها عن تنفيذ هجمات انتقامية، مع استئناف محادثاتها مع سلطنة عُمان بشأن ضمان استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأدى هذا التطور إلى تراجع المخاوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس سريعاً على أسواق الطاقة، إذ هبط خام برنت بأكثر من 7 % في بداية التعاملات قبل أن يقلص جزءاً من خسائره. وأسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف توقعات ارتفاع التضخم، الأمر الذي منح الذهب دعماً إضافياً بعد فترة من الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
ورغم أن الذهب يعد تقليدياً ملاذاً آمناً خلال فترات التوتر، فإن تحركاته الأخيرة عكست تأثره أيضاً بتوقعات التضخم والسياسة النقدية، وليس فقط بالأحداث الجيوسياسية.
الفائدة والتضخم
لا يزال قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب بشأن أسعار الفائدة يمثل العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الذهب خلال المرحلة الحالية.
فقد أدى تجدد المواجهات في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية إلى زيادة المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما عزز احتمالات إبقاء الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، الأمر الذي شكل ضغطاً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وفي المقابل، أظهرت بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر يونيو تباطؤاً أكبر من المتوقع، ما خلق تبايناً بين مؤشرات التضخم الأساسية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يجعل قرار الفيدرالي هذا الأسبوع محل متابعة دقيقة من قبل المستثمرين.
ويعني استمرار أسعار الفائدة المرتفعة زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، مقارنة بالذهب، بينما قد يمنح أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشدداً دفعة جديدة للمعدن النفيس.
نطاق حذر
ورغم الارتفاع الأخير، لا يزال الذهب يتحرك في نطاق عرضي قريب من 4000 دولار للأونصة منذ أواخر يونيو، حيث أسهمت عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار في الحفاظ على المعدن فوق هذا المستوى، الذي يعتبره كثير من المتعاملين حاجز دعم نفسياً مهماً.
وكان الذهب قد تراجع بأكثر من الخُمس منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، بعدما أنهى موجة صعود استمرت عدة سنوات أوصلته إلى مستوى قياسي اقترب من 5600 دولار للأونصة.
ويرى محللون أن استمرار التداول داخل النطاق الحالي يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في انتظار وضوح الرؤية بشأن التطورات السياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
يرى محللون أن استقرار أسعار الذهب فوق مستوى 4000 دولار يعكس استمرار الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، لكن تجاوز نطاق 4000 إلى 4200 دولار للأونصة سيظل مرهوناً بتطورات المشهد السياسي والاقتصادي العالمي. ويشير مراقبون إلى أن التوصل إلى حل دبلوماسي أكثر استدامة بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف من التقلبات في أسواق الطاقة، في حين سيحدد قرار الاحتياطي الفيدرالي واتجاه أسعار الفائدة مدى قدرة الذهب على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة. وحتى ذلك الحين، يرجح أن يبقى المعدن النفيس مدعوماً بطلب المستثمرين الباحثين عن الأمان، لكنه سيظل يتحرك بحذر بين تأثيرات الجغرافيا السياسية وتوقعات السياسة النقدية.