تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل‭ ‬أصبحت‭ ‬أمريكا‭ ‬رهينة‭ ‬لهيمنة‭ ‬كبار‭ ‬السن؟

هل‭ ‬أصبحت‭ ‬أمريكا‭ ‬رهينة‭ ‬لهيمنة‭ ‬كبار‭ ‬السن؟

تثير‭ ‬الشيخوخة‭ ‬السكانية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نقاشاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬الديموغرافية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والسياسة‭ ‬ومستقبل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬نفسها‭. ‬فمع‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الأعمار‭ ‬وتزايد‭ ‬نفوذ‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬طفرة‭ ‬المواليد‮»‬،‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬أن‭ ‬موازين‭ ‬القوة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الأميركي‭ ‬بدأت‭ ‬تميل‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لصالح‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأجيال‭ ‬الأصغر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الثروة،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الوظائف،‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭.‬
ويطرح‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬والتاريخ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ييل،‭ ‬صموئيل‭ ‬موين،‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬حكم‭ ‬المسنين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‮»‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بـ«أوليغاركية‭ ‬كبار‭ ‬السن‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتجمع‭ ‬الثروة‭ ‬والنفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬جيل‭ ‬واحد،‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬توازن‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭.‬
ويستهل‭ ‬المؤلف‭ ‬كتابه‭ ‬باستحضار‭ ‬أسطورة‭ ‬إغريقية‭ ‬قديمة‭ ‬عن‭ ‬الأمير‭ ‬الطروادي‭ ‬تيثونوس،‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬الخلود‭ ‬دون‭ ‬الشباب‭ ‬الأبدي،‭ ‬فاستمر‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬بينما‭ ‬أخذ‭ ‬جسده‭ ‬يشيخ‭ ‬بلا‭ ‬نهاية،‭ ‬ليصبح‭ ‬رمزاً‭ ‬لفكرة‭ ‬أن‭ ‬إطالة‭ ‬العمر‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬إذا‭ ‬فقدت‭ ‬الحياة‭ ‬توازنها‭ ‬وجودتها‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬ينطلق‭ ‬المؤلف‭ ‬لمناقشة‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬أزمة‭ ‬أميركية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مسألة‭ ‬الشيخوخة‭ ‬البيولوجية‭ ‬إلى‭ ‬شيخوخة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والسياسات‭.‬
سوق‭ ‬العمل

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الثروة،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬إذ‭ ‬يعمل‭ ‬الأميركيون‭ ‬اليوم‭ ‬لفترات‭ ‬أطول،‭ ‬سواء‭ ‬بدافع‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬الحاجة‭ ‬المالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬بقاء‭ ‬أعداد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬القيادية‭ ‬والإدارية‭.‬
وبحسب‭ ‬الكتاب،‭ ‬يشكل‭ ‬العاملون‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬حالياً‭ ‬نحو‭ ‬25‭% ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬نسبتهم‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬بينما‭ ‬يشغل‭ ‬كثير‭ ‬منهم‭ ‬المناصب‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتقل‭ ‬سابقاً‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭ ‬الأصغر‭.‬
ويعتبر‭ ‬موين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬الحراك‭ ‬المهني‭ ‬أمام‭ ‬الشباب،‭ ‬وأوجد‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬نظاماً‭ ‬طبقياً‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬العمر،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بالكفاءة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بالجيل‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬الفرد‭.‬

نفوذ‭ ‬سياسي
ويؤكد‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬تقابلها‭ ‬قوة‭ ‬سياسية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬تأثيراً،‭ ‬إذ‭ ‬يسجل‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬أعلى‭ ‬نسب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأميركية،‭ ‬بينما‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬عمر‭ ‬الناخبين‭ ‬نحو‭ ‬52‭ ‬عاماً،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يواصل‭ ‬الارتفاع‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭.‬
كما‭ ‬تحظى‭ ‬الجمعية‭ ‬الأميركية‭ ‬للمتقاعدين،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬المعنية‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬بإمكانات‭ ‬مالية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬ضخمة‭ ‬تجعلها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬النفوذ،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬إدارة‭ ‬أو‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬المساس‭ ‬ببرامج‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية،‭ ‬رغم‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الموازنة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المستفيدين‭.‬
ويذهب‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يجعل‭ ‬السياسيين‭ ‬أكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬تلبي‭ ‬مطالب‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أولويات‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة‭.‬

انقسام‭ ‬جديد
ويرى‭ ‬الكتاب‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تشهد‭ ‬اليوم‭ ‬شكلاً‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬الاستقطاب‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الانقسام‭ ‬التقليدي‭ ‬بين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬والديمقراطيين،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الشباب‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭.‬
فبينما‭ ‬يميل‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬إلى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬برامج‭ ‬التقاعد‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬ويبدون‭ ‬تحفظاً‭ ‬أكبر‭ ‬تجاه‭ ‬رفع‭ ‬الضرائب‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬التعليم،‭ ‬يتبنى‭ ‬الشباب‭ ‬مواقف‭ ‬مختلفة‭ ‬تتعلق‭ ‬بزيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات،‭ ‬وتوسيع‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬والانفتاح‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الهجرة‭.‬
ويعتقد‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬مرشح‭ ‬للتوسع‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تغير‭ ‬التركيبة‭ ‬السكانية،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬السياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭.‬

أزمة‭ ‬تمثيل
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الخلل،‭ ‬وفقاً‭ ‬للكتاب،‭ ‬على‭ ‬الناخبين،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬نفسها‭.‬
فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬الأميركيين‭ ‬تقل‭ ‬أعمارهم‭ ‬عن‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً،‭ ‬فإن‭ ‬شخصاً‭ ‬واحداً‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬عشرين‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬المؤلف‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬التمثيل‭ ‬العمري‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة‭.‬
ويستشهد‭ ‬موين‭ ‬بدراسة‭ ‬دولية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬العمرية‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬وممثليهم‭ ‬المنتخبين‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تمثيل‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬بصورة‭ ‬عادلة‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬تجديد‭ ‬النخب‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬تجديد‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لأن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬شروط‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭.‬

إصلاحات‭ ‬صعبة
ورغم‭ ‬تشخيصه‭ ‬الحاد‭ ‬للمشكلة،‭ ‬يدرك‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬الحلول‭ ‬ليست‭ ‬سهلة،‭ ‬بل‭ ‬يصعب‭ ‬تمرير‭ ‬معظمها‭ ‬سياسياً‭.‬
فهو‭ ‬يـدعو‭ ‬إلـى‭ ‬فرض‭ ‬ضـرائب‭ ‬أعلـــى‭ ‬علــى‭ ‬أصحاب‭ ‬الثروات‭ ‬الكبيرة‭ ‬لتمويل‭ ‬شبكة‭ ‬رفاه‭ ‬اجتماعي‭ ‬أوسع،‭ ‬وإقرار‭ ‬سن‭ ‬تقاعد‭ ‬إلزامي‭ ‬يتيح‭ ‬للشباب‭ ‬فرصاً‭ ‬أكبر‭ ‬للتقدم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬المهنية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أوجه‭ ‬الإنفاق‭ ‬الصحي‭ ‬المرتفع‭ ‬على‭ ‬العلاجات‭ ‬محدودة‭ ‬الجدوى‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحياة‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬المقترحات‭ ‬تواجه‭ ‬معارضة‭ ‬واسعة‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬أو‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬للمسنين،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأميركي‭.‬
ويستحضر‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أفكار‭ ‬عالم‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬البيولوجية‭ ‬دانيال‭ ‬كالاهان،‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬منذ‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬نقاشاً‭ ‬واسعاً‭ ‬حول‭ ‬حدود‭ ‬الإنفاق‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العمر،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬تستدعي‭ ‬إيجاد‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وحقوق‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬والفرص‭.‬

جودة‭ ‬الحياة‭ ‬تتجاوز‭ ‬إطالة‭ ‬العمر‭ ‬وحدها
ينتهي‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬أعداد‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬بحد‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬بعقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬صُمم‭ ‬لظروف‭ ‬تاريخية‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭. ‬فبرامج‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬فقر‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المسنين‭ ‬عندما‭ ‬أُنشئت‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الكساد‭ ‬الكبير،‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬تمثل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الأعمار‭ ‬وتراجع‭ ‬معدلات‭ ‬الإنجاب‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يدعو‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬يعيد‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حقوق‭ ‬الأجيال‭ ‬المختلفة،‭ ‬ويعيد‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬الشيخوخة‭ ‬الكريمة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مجرد‭ ‬إطالة‭ ‬العمر‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭. ‬وبرأيه،‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الفرص‭ ‬والثروة‭ ‬والتمثيل‭ ‬السياسي‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسكه،‭ ‬لأن‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الروماني‭ ‬سينيكا‭ ‬وكالاهان‭ ‬وموين،‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬سنواتها،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬وعدالة‭ ‬ومعنى‭ ‬لجميع‭ ‬الأجيال‭.‬

رجوع لأعلى