تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل‭ ‬تحولت‭ ‬إجراءات‭ ‬‮‬التحقق‮‬‭ ‬إلى‭ ‬ذريعة‭ ‬لاحتجاز‭ ‬أموال‭ ‬المستثمرين؟

هل‭ ‬تحولت‭ ‬إجراءات‭ ‬‮‬التحقق‮‬‭ ‬إلى‭ ‬ذريعة‭ ‬لاحتجاز‭ ‬أموال‭ ‬المستثمرين؟

في‭ ‬المشهد‭ ‬المتسارع‭ ‬لسوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية،‭ ‬يبرز‭ ‬تناقض‭ ‬صارخ‭ ‬يهدد‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمر‭ ‬الصغير‭: ‬سهولة‭ ‬الدخول‭ ‬مقابل‭ ‬استغلاق‭ ‬الخروج‭. ‬تبدأ‭ ‬الرحلة‭ ‬عادةً‭ ‬بسجادة‭ ‬حمراء‭ ‬يفرشها‭ ‬‮«‬الامتثال‭ ‬المرن‮»‬‭ ‬عند‭ ‬الإيداع،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تطلب‭ ‬المنصات‭ ‬سوى‭ ‬القليل،‭ ‬لكن‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬يقرر‭ ‬المستثمر‭ ‬جني‭ ‬أرباحه‭ ‬أو‭ ‬استعادة‭ ‬رأس‭ ‬ماله،‭ ‬تتحول‭ ‬إجراءات‭ ‬‮«‬اعرف‭ ‬عميلك‮»‬‭ (‬KYC‭) ‬من‭ ‬بروتوكول‭ ‬أمني‭ ‬إلى‭ ‬سدٍّ‭ ‬منيع‭.‬
ينتقد‭ ‬الكثيرون‭ ‬توقيت‭ ‬فرض‭ ‬القيود؛‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬التحقق‭ ‬الاستباقي،‭ ‬تلجأ‭ ‬منصات‭ ‬مركزية‭ ‬إلى‭ ‬تعليق‭ ‬الحسابات‭ ‬تحت‭ ‬بند‭ ‬‮«‬مراجعة‭ ‬الامتثال‮»‬‭ ‬فقط‭ ‬عند‭ ‬طلب‭ ‬السحب‭. ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يضع‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬كبرى‭: ‬هل‭ ‬الهدف‭ ‬حقاً‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬أم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬داخل‭ ‬المنصة‭ ‬لأطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة؟
ما‭ ‬يزيد‭ ‬المشهد‭ ‬تعقيداً‭ ‬هو‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬الغموض‭ ‬الإجرائي‮»‬‭. ‬يجد‭ ‬المستخدم‭ ‬نفسه‭ ‬أسيراً‭ ‬لرسائل‭ ‬بريد‭ ‬إلكتروني‭ ‬آلية،‭ ‬وطلبات‭ ‬متكررة‭ ‬لوثائق‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬مسبقاً،‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬ملزم‭ ‬أو‭ ‬مسار‭ ‬اعتراض‭ ‬واضح‭. ‬هذا‭ ‬الاختلال‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬يجعل‭ ‬المنصة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الخصم‭ ‬والحكم‮»‬‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬
بينما‭ ‬تتذرع‭ ‬المنصات‭ ‬بالضغوط‭ ‬التنظيمية‭ ‬الدولية،‭ ‬يرى‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬‮«‬المبدأ‮»‬‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬‮«‬التطبيق‮»‬‭. ‬فالامتثال‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬حرمان‭ ‬المستخدم‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬ماله‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬تقني‭ ‬أو‭ ‬قانوني‭ ‬ملموس،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬وضوح‭ ‬القواعد‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬لا‭ ‬تغييرها‭ ‬أثناء‭ ‬اللعب‭.‬
يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬القائم‭: ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬المركزية،‭ ‬هل‭ ‬سيظل‭ ‬المستثمر‭ ‬الصغير‭ ‬هو‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬اللوائح‭ ‬القادمة‭ ‬ستفرض‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬شفافية‭ ‬توازي‭ ‬صرامة‭ ‬إجراءاتها‭ ‬الأمنية؟

رجوع لأعلى