تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل‭ ‬يكتب‭ ‬النفط‭ ‬فصلا‭ ‬جديدا‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار؟

هل‭ ‬يكتب‭ ‬النفط‭ ‬فصلا‭ ‬جديدا‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار؟

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬المشحون‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬قوية‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬تاريخياً،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬لتذبذب‭ ‬واضح‭ ‬مع‭ ‬ترقب‭ ‬الأسواق‭ ‬لأي‭ ‬تطورات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬المشهد‭ ‬بالكامل‭. ‬ووفق‭ ‬التطورات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬تحرك‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬قرب‭ ‬107–110‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الأميركي‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬هي‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬حتى‭ ‬بعض‭ ‬العوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬والطلب‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬اعتادت‭ ‬تاريخياً‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬الحاد‭ ‬مع‭ ‬الأزمات،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬حدث‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬صدمات‭ ‬متزامنة‭: ‬توتر‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مخاوف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بممرات‭ ‬الشحن‭ ‬الحيوية،‭ ‬حسابات‭ ‬معقدة‭ ‬داخل‭ ‬تحالف‭ ‬أوبك‭+‬،‭ ‬وقلق‭ ‬متجدد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬إشعال‭ ‬التضخم‭ ‬عالمياً،‭ ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قراءة‭ ‬السوق‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬‮«‬كم‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬البرميل؟‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬أوسع‭: ‬هل‭ ‬عاد‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬كعامل‭ ‬صدمة‭ ‬رئيسي؟

تحول‭ ‬السوق

التحرك‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬يعكس‭ ‬عودة‭ ‬واضحة‭ ‬لما‭ ‬يُعرف‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية»؛‭ ‬أي‭ ‬ذلك‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بتوازنات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬الفعلية،‭ ‬بل‭ ‬بالخوف‭ ‬من‭ ‬انقطاع‭ ‬محتمل‭ ‬أو‭ ‬اضطراب‭ ‬مفاجئ‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬وهذه‭ ‬العلاوة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬نسبياً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬تنوع‭ ‬مصادر‭ ‬الإمداد‭ ‬وتوسع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأميركي،‭ ‬لكنها‭ ‬عادت‭ ‬الآن‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬لأي‭ ‬تهديد‭ ‬يمس‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭.‬
ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬اليوم‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬انتقال‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬السلعة‭ ‬الاقتصادية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الأصل‭ ‬الجيوسياسي‮»‬‭ ‬مجدداً،‭ ‬فالمتعاملون‭ ‬لا‭ ‬يسعرون‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يُضخ‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬غداً،‭ ‬بل‭ ‬يسعرون‭ ‬احتمال‭ ‬انقطاع‭ ‬محتمل،‭ ‬أو‭ ‬تعطّل‭ ‬في‭ ‬الشحن،‭ ‬أو‭ ‬تصعيد‭ ‬سياسي‭ ‬قد‭ ‬يغيّر‭ ‬التدفقات‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭. ‬وهذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬الاستباقية‭ ‬للتسعير‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬تقلباً،‭ ‬وأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للتصريحات،‭ ‬وأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتحرك‭ ‬العنيف‭ ‬صعوداً‭ ‬أو‭ ‬هبوطاً‭.‬

خطر‭ ‬الإمداد

العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬هو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬نقاط‭ ‬الاختناق‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬فالمضيق‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬ملاحي،‭ ‬بل‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يغيّر‭ ‬فعلياً‭ ‬كلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬
هذا‭ ‬يفسر‭ ‬لماذا‭ ‬تتفاعل‭ ‬الأسعار‭ ‬بقوة‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬انقطاع‭ ‬كامل‭ ‬فعلي‭ ‬للإمدادات‭. ‬فمجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬التعطيل‭ ‬يكفي‭ ‬لإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬البرميل،‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬يُنتج،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬نقله‭ ‬وتسليمه‭ ‬بأمان‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الممرات‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬تأثيراً‭ ‬عن‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬نفسها‭.‬
قرار‭ ‬المنتجين

في‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬تقف‭ ‬أوبك‭+ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬توفر‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬متنفساً‭ ‬مالياً‭ ‬كبيراً‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة،‭ ‬وتعزز‭ ‬الإيرادات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬والإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬ترك‭ ‬الأسعار‭ ‬ترتفع‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬آثاراً‭ ‬عكسية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬إبطاء‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬أو‭ ‬دفع‭ ‬المستهلكين‭ ‬الكبار‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أسرع‭ ‬أو‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬مخزونات‭ ‬استراتيجية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬طاقة‭ ‬أخرى‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬التحالف‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬السعر‭ ‬الحالي،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬السعر‭ ‬المقبول‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً،‭ ‬فهناك‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬ارتفاع‭ ‬يوفر‭ ‬توازناً‭ ‬مريحاً‭ ‬للمنتجين،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مفرط‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬متعلق‭ ‬بالإنتاج‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قرار‭ ‬نفطي،‭ ‬بل‭ ‬قراراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭ ‬والسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬

دعم‭ ‬مالي

بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬السعرية‭ ‬تعني‭ ‬مكاسب‭ ‬مالية‭ ‬مباشرة‭. ‬فكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة،‭ ‬ويحسن‭ ‬الفوائض‭ ‬المالية،‭ ‬ويمنح‭ ‬الحكومات‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬للتحرك‭. ‬وفي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تحديداً،‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬مهم‭ ‬يرتبط‭ ‬باستمرار‭ ‬برامج‭ ‬الإنفاق،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتمويل‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭.‬
لكن‭ ‬الصورة‭ ‬ليست‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭. ‬فالسعر‭ ‬المرتفع‭ ‬يصبح‭ ‬أقل‭ ‬فائدة‭ ‬إذا‭ ‬ترافق‭ ‬مع‭ ‬اضطراب‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬التصدير‭ ‬أو‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والنقل‭ ‬بصورة‭ ‬حادة،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬السعر‭ ‬زيادة‭ ‬صافية‭ ‬في‭ ‬العائد‭. ‬ففي‭ ‬الأزمات،‭ ‬قد‭ ‬تربح‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬من‭ ‬السعر،‭ ‬لكنها‭ ‬تخسر‭ ‬جزئياً‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬اللوجستي‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬‮«‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬المرتفع‮»‬‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مما‭ ‬تبدو‭ ‬عليه‭ ‬الأرقام‭ ‬المجردة‭.‬

ضغط‭ ‬تضخمي

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تمثل‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬المرتفعة‭ ‬مشكلة‭ ‬مباشرة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬فاتورة‭ ‬الطاقة،‭ ‬بل‭ ‬تتسرب‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتصنيع‭ ‬والسلع‭ ‬والخدمات‭. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬خرج‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الجائحة،‭ ‬فإن‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬مجدداً‭ ‬يهدد‭ ‬بإعادة‭ ‬بعض‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬
وهذا‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي،‭ ‬أمام‭ ‬مأزق‭ ‬إضافي‭. ‬فإذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فإن‭ ‬مسار‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬لأن‭ ‬التضخم‭ ‬قد‭ ‬يبقى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المستهدف‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭. ‬وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬النفط‭ ‬لاعباً‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬السندات‭ ‬والأسهم‭ ‬والعملات،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬محطات‭ ‬الوقود‭ ‬أو‭ ‬عقود‭ ‬الخام‭.‬

سوق‭ ‬متوترة

من‭ ‬الناحية‭ ‬السوقية،‭ ‬تبدو‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬نتاج‭ ‬ذعر‭ ‬لحظي،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬أوسع‭ ‬للمخاطر‭. ‬فالسوق‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬التوازن‭ ‬الحالي‭ ‬هش،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بسرعة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انفراج‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الشحن‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬سريع‭ ‬نسبيًا‭.‬
وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬دخلت‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬مرحلة‭ ‬الحساسية‭ ‬القصوى؛‭ ‬أي‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬الأخبار‭ ‬والتصريحات‭ ‬والرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬مؤثرة‭ ‬بقدر‭ ‬تأثير‭ ‬البيانات‭ ‬الفعلية،‭ ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيئات،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المخزونات‭ ‬أو‭ ‬الإنتاج‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تراقب‭ ‬أيضاً‭ ‬المزاج‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬وسلوك‭ ‬المتعاملين،‭ ‬واتجاهات‭ ‬التحوط،‭ ‬وتكاليف‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬

رجوع لأعلى