تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل‭ ‬يهدأ‭ ‬النفط‭ ‬أم‭ ‬يبقى‭ ‬أسير‭ ‬هرمز؟

هل‭ ‬يهدأ‭ ‬النفط‭ ‬أم‭ ‬يبقى‭ ‬أسير‭ ‬هرمز؟

دخلت‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬صعود‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬هبوط‭ ‬بسبب‭ ‬التهدئة‮»‬‭. ‬فآخر‭ ‬إشارة‭ ‬سعرية‭ ‬مهمة‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة‭ ‬17‭ ‬أبريل،‭ ‬حين‭ ‬هبط‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬9.07‭ % ‬إلى‭ ‬90‭.‬38‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬وتراجع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬11.45‭ % ‬إلى‭ ‬83‭.‬85‭ ‬دولار،‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬سيبقى‭ ‬مفتوحاً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وبعد‭ ‬حديث‭ ‬أميركي‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬مجدداً‭. ‬هذا‭ ‬الهبوط‭ ‬كان‭ ‬الأكبر‭ ‬لكلا‭ ‬الخامين‭ ‬منذ‭ ‬8‭ ‬أبريل،‭ ‬ويعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬بدأت‭ ‬تفكك‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وحدها‭ ‬لقراءة‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أبريل‭. ‬فاليوم‭ ‬هو‭ ‬الأحد،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬التداولات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للعقود‭ ‬الآجلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬تسوية‭ ‬جديدة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أحدث‭ ‬رقم‭ ‬مرجعي‭ ‬مؤكد‭ ‬لبرنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬يبقى‭ ‬تسوية‭ ‬الجمعة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬السعر‭ ‬الرسمي‭ ‬للنفط‭ ‬الكويتي‭ ‬ارتفع‭ ‬53‭ ‬سنتاً‭ ‬إلى‭ ‬102‭.‬56‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بحسب‭ ‬البيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وهو‭ ‬فارق‭ ‬مهم‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬تشدد‭ ‬سوق‭ ‬الخامات‭ ‬الفعلية‭ ‬والإمدادات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬العالمية‭. ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬الكويتي‭ ‬وبين‭ ‬خامات‭ ‬المؤشرات‭ ‬العالمية‭ ‬يختصر‭ ‬جوهر‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭: ‬السوق‭ ‬الورقية‭ ‬هدأت‭ ‬نسبياً،‭ ‬لكن‭ ‬السوق‭ ‬الفعلية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أكثر‭ ‬توتراً‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تحديداً‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬‮«‬النفط‭ ‬على‭ ‬الشاشات‮»‬‭ ‬و«النفط‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬فعلاً‭ ‬إلى‭ ‬المصافي‮»‬‭. ‬رويترز‭ ‬وصفت‭ ‬الوضع‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬بأنه‭ ‬كسر‭ ‬واضح‭ ‬لـ‮«‬بوصلة‭ ‬التسعير‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أسعار‭ ‬الخامات‭ ‬الفعلية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المراكز‭ ‬قفزت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭. ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬الفعلي‭ ‬المسلَّم‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬أوروبا‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬120‭ ‬دولاراً،‭ ‬فيما‭ ‬لامس‭ ‬خام‭ ‬فورتيس‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬قرابة‭ ‬150‭ ‬دولاراً‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬بينما‭ ‬ظلت‭ ‬العقود‭ ‬المستقبلية‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬بكثير‭. ‬معنى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الورقية‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬انفراج‭ ‬أسرع،‭ ‬بينما‭ ‬المتعاملون‭ ‬في‭ ‬الشحن‭ ‬والتكرير‭ ‬والتوريد‭ ‬الفعلي‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يسعرون‭ ‬نقصاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬البراميل‭ ‬المتاحة‭.‬

عامل‭ ‬زمني‭ ‬ولوجستي

هذا‭ ‬الانفصال‭ ‬بين‭ ‬السوقين‭ ‬يفسر‭ ‬أيضاً‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬هبوط‭ ‬الجمعة‭ ‬نهاية‭ ‬موجة‭ ‬الخطر‭. ‬فحتى‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬بعض‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬المضيق،‭ ‬قالت‭ ‬رويترز‭ ‬إن‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬سفينة‭ ‬شوهدت‭ ‬تتحرك‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬المخرج‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬وإن‭ ‬فتح‭ ‬الممر‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية،‭ ‬لكن‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬ستظل‭ ‬مشدودة‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬لأن‭ ‬انتقال‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬روتردام‭ ‬يستغرق‭ ‬نحو‭ ‬21‭ ‬يوماً‭ ‬تقريباً،‭ ‬وبعبارة‭ ‬أوضح،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬الإعلان‭ ‬السياسي‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬كي‭ ‬تعود‭ ‬الإمدادات‭ ‬فوراً‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬السابقة؛‭ ‬فهناك‭ ‬عامل‭ ‬زمني‭ ‬ولوجستي،‭ ‬وهناك‭ ‬عقود‭ ‬شحن‭ ‬ومخزون‭ ‬وقرارات‭ ‬مصافي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬لاستيعاب‭ ‬التغيير‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬فالصورة‭ ‬اليوم‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬الضعف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬القوة،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬أساسي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تقرير‭ ‬محدث،‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬الشهري‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬إن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬متوقع‭ ‬أن‭ ‬ينكمش‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بمتوسط‭ ‬80‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تتوقع‭ ‬قبل‭ ‬شهر‭ ‬فقط‭ ‬نمواً‭ ‬قدره‭ ‬730‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬انخفض‭ ‬بالفعل‭ ‬بنحو‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬وبنحو‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬أبريل،‭ ‬مع‭ ‬تركز‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬النافثا‭ ‬وغاز‭ ‬البترول‭ ‬المسال‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭. ‬هذه‭ ‬أرقام‭ ‬ثقيلة،‭ ‬لأنها‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬صدمة‭ ‬الأسعار‭ ‬بدأت‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تدمير‭ ‬طلب‮»‬‭ ‬حقيقي‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬تقلب‭ ‬مالي‭ ‬مؤقت‭ ‬فقط‭.‬

خفض‭ ‬معدلات‭ ‬التشغيل

وتضيف‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬المصافي‭ ‬أيضاً‭ ‬ليست‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭. ‬فقد‭ ‬قدّرت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المصافي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬خفضت‭ ‬معدلات‭ ‬التشغيل‭ ‬بنحو‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬أبريل،‭ ‬وأن‭ ‬متوسط‭ ‬تشغيل‭ ‬المصافي‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬2026‭ ‬يتجه‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬82‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬لأن‭ ‬أثر‭ ‬الاضطراب‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الخام،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬نهائية‭ ‬مثل‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬الهوامش‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬سريعاً‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أوبك‭ ‬أكثر‭ ‬تمسكاً‭ ‬بنظرة‭ ‬أقل‭ ‬تشاؤماً‭. ‬ووفق‭ ‬الملخص‭ ‬المنشور‭ ‬لتقريرها‭ ‬الشهري،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬المنظمة‭ ‬تتوقع‭ ‬نمواً‭ ‬‮«‬صحياً‮»‬‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬2026‭ ‬بمقدار‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعديل‭ ‬عن‭ ‬التقييم‭ ‬السابق‭. ‬هذا‭ ‬الفرق‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬تقديرات‭ ‬أوبك‭ ‬وتقديرات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مفاتيح‭ ‬قراءة‭ ‬السوق‭ ‬حالياً‭. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬أوبك‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬متانة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي،‭ ‬فإن‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الحالية‭ ‬بدأتا‭ ‬تضربان‭ ‬الطلب‭ ‬فعلاً،‭ ‬وبين‭ ‬التقديرين‭ ‬تتحرك‭ ‬السوق‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الضبابية‭.‬

أفق‭ ‬الإمدادات

ولا‭ ‬تقف‭ ‬الضبابية‭ ‬عند‭ ‬الطلب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أفق‭ ‬الإمدادات‭ ‬أيضاً‭. ‬بنك‭ ‬غولدمان‭ ‬ساكس‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أبريل‭ ‬إن‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬وتخفف‭ ‬بعض‭ ‬اضطرابات‭ ‬المعروض‭ ‬توازنا‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬توقعاته،‭ ‬لذلك‭ ‬أبقى‭ ‬متوسط‭ ‬توقعاته‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬عند‭ ‬83‭ ‬دولاراً‭ ‬لبرنت‭ ‬و78‭ ‬دولاراً‭ ‬لغرب‭ ‬تكساس،‭ ‬على‭ ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬تعود‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬بحلول‭ ‬منتصف‭ ‬مايو‭. ‬لكنه‭ ‬حذر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تعافٍ‭ ‬أسرع‭ ‬لإمدادات‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الهبوط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يرفعها‭ ‬مجدداً‭ ‬أي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬السلام‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬جديد‭ ‬للتدفقات‭. ‬هذه‭ ‬‮«‬المخاطر‭ ‬الثنائية‮»‬‭ ‬تشرح‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬السوق‭ ‬اليوم‭ ‬اتجاهاً‭ ‬واحداً‭ ‬واضحاً‭.‬
على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬رفع‭ ‬بنك‭ ‬ANZ‭ ‬تقديراته‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬متوقعاً‭ ‬أن‭ ‬ينهي‭ ‬برنت‭ ‬العام‭ ‬عند‭ ‬88‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬وأن‭ ‬يبقى‭ ‬فوق‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬خلال‭ ‬بقية‭ ‬2026،‭ ‬مقارنة‭ ‬بتقديرات‭ ‬سابقة‭ ‬كانت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬80‭ ‬دولاراً‭. ‬البنك‭ ‬برر‭ ‬ذلك‭ ‬بخسائر‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬والقيود‭ ‬اللوجستية،‭ ‬وعمليات‭ ‬الإغلاق‭ ‬الاحترازي‭ ‬للإنتاج،‭ ‬وقدّر‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬أُزيلت‭ ‬فعلياً‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬مقارنة‭ ‬بخط‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬في‭ ‬يناير‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مليون‭ ‬ومليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬قد‭ ‬يتعرض‭ ‬لتعطل‭ ‬دائم‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬دائم‭ ‬بسبب‭ ‬الأضرار‭ ‬وتأجيل‭ ‬الصيانة‭ ‬والضغوط‭ ‬المالية‭. ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬المتشدد‭ ‬لم‭ ‬يختفِ،‭ ‬بل‭ ‬تراجع‭ ‬وزنه‭ ‬مؤقتاً‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬هرمز‭.‬

تعافي‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬عامين

وتعزز‭ ‬تصريحات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬هذا‭ ‬الحذر‭. ‬فقد‭ ‬نُقل‭ ‬عن‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للوكالة‭ ‬فاتح‭ ‬بيرول‭ ‬أن‭ ‬تعافي‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬المفقود‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬في‭ ‬المجمل،‭ ‬مع‭ ‬تفاوت‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى،‭ ‬وأن‭ ‬السوق‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أثر‭ ‬الإغلاق‭ ‬المطول‭ ‬أو‭ ‬التعطل‭ ‬المطول‭ ‬في‭ ‬هرمز‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬رويترز‭ ‬أن‭ ‬الوكالة‭ ‬مستعدة‭ ‬للسحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬الطارئة‭ ‬إذا‭ ‬استدعت‭ ‬الحاجة،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬هزة‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬كحدث‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬أثره‭ ‬زمنياً‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬خفت‭ ‬حدته‭ ‬السعرية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجلسات‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬السوق‭ ‬المادية‭ ‬أيضاً،‭ ‬ظهرت‭ ‬أمس‭ ‬مؤشرات‭ ‬لعودة‭ ‬جزئية‭ ‬مهمة‭ ‬لحركة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن‭ ‬اقتراب‭ ‬خمس‭ ‬ناقلات‭ ‬غاز‭ ‬قطرية‭ ‬محملة‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬عبور‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭. ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قافلة‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬تعبر‭ ‬المضيق‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭. ‬هذه‭ ‬الإشارات‭ ‬مهمة‭ ‬لأنها‭ ‬تمنح‭ ‬السوق‭ ‬دليلاً‭ ‬عملياً‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬المرور،‭ ‬لكنها‭ ‬تظل‭ ‬مؤشرات‭ ‬أولية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬انتهت‭ ‬بالكامل،‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬التطبيع‭ ‬اللوجستي‭ ‬بدأ،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬انتكاسة‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭.‬

رجوع لأعلى