تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسط‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لمسار‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقليمية

وسط‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لمسار‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقليمية

شهدت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬أداءً‭ ‬متبايناً‭ ‬عكس‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بعد‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬وتصريحات‭ ‬متبادلة‭ ‬رفعت‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لتفرض‭ ‬نفسها‭ ‬باعتبارها‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المتعاملين‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭.‬
ورغم‭ ‬الأجواء‭ ‬المشحونة،‭ ‬أظهرت‭ ‬السوق‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬التماسك،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة،‭ ‬بينما‭ ‬اتجه‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬محافظهم‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬والأسهم‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بأساسيات‭ ‬مالية‭ ‬قوية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬فضلت‭ ‬فيه‭ ‬شريحة‭ ‬أخرى‭ ‬الترقب‭ ‬لحين‭ ‬اتضاح‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.‬

أداء‭ ‬متباين
وأغلقت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬متباين،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬01‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬01‭ %‬،‭ ‬وصعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬12‭ %‬،‭ ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬“الرئيسي‭ ‬50”‭ ‬نمواً‭ ‬بلغ‭ ‬0‭.‬45‭ % ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬جلسة‭ ‬الأربعاء،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬وأسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭.‬
وجاءت‭ ‬تحركات‭ ‬السوق‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬انتهاء‭ ‬الاتفاق‭ ‬المؤقت‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بعد‭ ‬اتهامها‭ ‬باستهداف‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعقبه‭ ‬تنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬أمريكية‭ ‬استهدفت‭ ‬مواقع‭ ‬إيرانية،‭ ‬مع‭ ‬تأكيده‭ ‬أن‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬إذا‭ ‬اقتضت‭ ‬التطورات‭ ‬ذلك‭.‬
كما‭ ‬أعلنت‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬استهدفت‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬موقعاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬إيرانياً،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬رفعت‭ ‬مستوى‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأعادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.‬

إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تتفاعل‭ ‬سريعاً‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬مركزاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لإنتاج‭ ‬وتصدير‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬تؤدي‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬التداولات،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬السيولة‭ ‬المتداولة‭ ‬نحو‭ ‬68‭.‬33‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬توزعت‭ ‬على‭ ‬291‭.‬93‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬تم‭ ‬تنفيذها‭ ‬عبر‭ ‬18‭.‬78‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬رغم‭ ‬حالة‭ ‬الحذر،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لم‭ ‬يتجهوا‭ ‬إلى‭ ‬التخارج‭ ‬الجماعي،‭ ‬وإنما‭ ‬فضلوا‭ ‬التحرك‭ ‬بصورة‭ ‬انتقائية‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭.‬
وتشير‭ ‬قراءة‭ ‬أرقام‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تدور‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬وجود‭ ‬قناعة‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬التراجعات‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬الأساسيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للشركات،‭ ‬وإنما‭ ‬ترتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬خارجية‭ ‬مؤقتة‭.‬

7‭ ‬قطاعات
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬القطاعات،‭ ‬ارتفعت‭ ‬سبعة‭ ‬قطاعات،‭ ‬بقيادة‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬مكاسب‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬80‭ %‬،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬الأداء‭ ‬الإيجابي‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬أسهمه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬خمسة‭ ‬قطاعات،‭ ‬تصدرها‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الذي‭ ‬انخفض‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬95‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬استقر‭ ‬قطاع‭ ‬المنافع‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬استمرار‭ ‬انتقال‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬القطاعات،‭ ‬مع‭ ‬بحث‭ ‬المستثمرين‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬الأقل‭ ‬تأثراً‭ ‬بالتقلبات‭ ‬السياسية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬نتيجة‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬المخاطرة‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬67‭ ‬سهماً‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬42‭ ‬سهماً،‭ ‬بينما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬19‭ ‬سهماً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المكاسب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬بل‭ ‬شملت‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬المدرجة‭.‬

توجهات‭ ‬المستثمرين
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬الأسهم‭ ‬يعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬توجهات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬إذ‭ ‬اتجهت‭ ‬بعض‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬اقتناص‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لضغوط‭ ‬سابقة،‭ ‬بينما‭ ‬فضلت‭ ‬محافظ‭ ‬أخرى‭ ‬تخفيض‭ ‬انكشافها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للأحداث‭ ‬الخارجية‭.‬
ويؤكد‭ ‬الأداء‭ ‬الحالي‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يتمتع‭ ‬بدرجة‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬مقارنة‭ ‬بفترات‭ ‬سابقة‭ ‬شهدت‭ ‬أحداثاً‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مماثلة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬استثمارية‭ ‬محلية‭ ‬نشطة‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬التقلبات‭.‬
وتبقى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬يراقبها‭ ‬المستثمرون‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الخليجية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتعطل‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬يترقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬جديدة‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬استئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬اتجاه‭ ‬الأحداث‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬معنويات‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بنسبة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السيولة،‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬اتضاح‭ ‬الصورة‭ ‬بشأن‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الأداء‭ ‬الانتقائي‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭.‬

النتائج‭ ‬المالية
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تدعم‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭ ‬المدرجة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية،‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الخارجية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتطور‭ ‬الأحداث‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭.‬
ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬المستثمر‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التراجعات‭ ‬باعتبارها‭ ‬فرصاً‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القوية،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬المستثمر‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للأخبار‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭.‬

رجوع لأعلى