وول ستريت تتأرجح.. وناسداك يخسر 0.44 %
شهدت بورصة وول ستريت جلسة متباينة في ختام تعاملات الاثنين، بعدما دفعت القفزة الجديدة في أسعار النفط المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم ومستقبل السياسة النقدية الأميركية، في وقت تعرضت فيه أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات لضغوط بيعية ملحوظة. وبينما أغلق مؤشر ناسداك على انخفاض، تمكن داو جونز الصناعي من تحقيق مكاسب محدودة، وسط ترقب الأسواق انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات الكبرى وصدور بيانات اقتصادية حاسمة خلال الأسبوع، قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة وتعيد رسم توقعات المستثمرين بشأن أداء الاقتصاد الأميركي.
وجاءت التحركات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الطاقة، وارتفاع أسعار الخام بنحو دولارين للبرميل عقب الهجمات التي استهدفت مطار الرياض الدولي، ما أعاد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأثيرها في تكاليف الإنتاج والاستهلاك. وفي المقابل، حاول المستثمرون الموازنة بين هذه المخاطر وتوقعات قوية لنمو أرباح الشركات الأميركية، خصوصاً المؤسسات المالية والتكنولوجية.
مؤشرات متباينة
أنهى مؤشر داو جونز الصناعي الجلسة مرتفعاً بمقدار 195.60 نقطة، تعادل 0.38 %، ليصل إلى 51850.55 نقطة، مدعوماً بمكاسب بعض الأسهم القيادية، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 4.30 نقاط، أو 0.06 %، ليغلق عند 7807.24 نقاط.
أما مؤشر ناسداك المجمع، الذي يضم عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا، فانخفض بمقدار 120.27 نقطة، أو 0.44 %، إلى 27245.90 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.
وتكشف هذه النتائج عن تباين واضح في اتجاهات المستثمرين، إذ حافظت بعض القطاعات الدفاعية والطاقة على جاذبيتها، بينما تعرضت الأسهم المرتبطة بالنمو والتكنولوجيا لضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف من تشديد السياسة النقدية.
صدمة نفطية
شكل ارتفاع أسعار النفط العامل الأبرز في توجيه حركة الأسواق، بعدما صعدت العقود الآجلة بنحو دولارين للبرميل، متأثرة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة الهجمات على منشآت حيوية في السعودية.
وجاءت القفزة رغم الإعلان عن إمكانية زيادة إمدادات الديزل الروسي للأسواق العالمية، وتصريحات أميركية بشأن تفاهمات تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.
لكن المستثمرين منحوا وزناً أكبر للمخاطر المرتبطة باستقرار تدفقات الخام من منطقة الخليج، خصوصاً أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والصناعة، ويدفع الشركات إلى تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة للاقتصاد الأميركي، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً تضخمية، فيما قد يؤدي استمرار صعود الطاقة إلى تعقيد جهود الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على الأسعار.
خسائر التكنولوجيا
وكان قطاع التكنولوجيا بين أبرز الخاسرين خلال الجلسة، بعدما تراجع مؤشره ضمن ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9 %، في حين انخفض قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية بنسبة 0.7 %.
وتعرضت شركات أشباه الموصلات لضغوط أكبر، إذ هبط مؤشر فيلادلفيا للرقائق الإلكترونية بنسبة 2.7 %، بعدما لامس أدنى مستوياته خلال ثلاثة أسابيع، في مؤشر على تزايد حساسية المستثمرين تجاه تقييمات شركات التكنولوجيا. وتأتي هذه الخسائر في وقت تشهد فيه الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية، ما يجعلها أكثر تأثراً بتغير توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.
كما تعكس عمليات البيع ميلاً لدى بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأسهم مرتفعة التقييم، والتحول نحو قطاعات تتمتع بتدفقات نقدية أكثر استقراراً.
مكاسب الطاقة
وعلى الجانب المقابل، استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار الخام، ليتصدر القطاع مكاسب المؤشرات الفرعية ضمن ستاندرد آند بورز 500، مسجلاً صعوداً بنسبة 1.5 %.
وارتفع قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بأكثر من 1 %، إلى جانب قطاع خدمات الاتصالات، الذي تلقى دعماً من صعود سهم «ميتا» بأكثر من 3 %.
ويعكس هذا التباين انتقال السيولة بين القطاعات وفقاً لطبيعة المخاطر الاقتصادية، إذ تستفيد شركات النفط عادة من ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تواجه قطاعات أخرى ضغوطاً نتيجة زيادة تكاليف التشغيل. وتشير هذه التحركات إلى أن ارتفاع النفط لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع جميع الأسهم، بل يعيد توزيع المكاسب والخسائر بين القطاعات، بحسب قدرتها على الاستفادة من الأسعار المرتفعة أو تحمل أعبائها.
تحركات الشركات
وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنسبة 1.1 %، لترتفع القيمة السوقية للشركة فوق أربعة تريليونات دولار للمرة الأولى منذ نحو عام، بعد إعلان خطط لتوسيع استخدام رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
كما صعد سهم «سيلزفورس» بنسبة 2 %، عقب رفع بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش توصيته للسهم إلى الشراء، مقارنة بتوصيته السابقة التي كانت أقل تفاؤلاً.
وارتفع سهم «إيباي» بنسبة 2 %، بعدما أضافه بنك مورغان ستانلي إلى قائمة الأسهم المفضلة لديه.
في المقابل، تراجع سهم «تشيبوتلي مكسيكان غريل» بنسبة 3.8 %، بعدما نفت «ستاربكس» اعتزامها الاستحواذ على سلسلة المطاعم، بينما أغلق سهم ستاربكس مرتفعاً بنسبة 1.7 %.
وتبرز هذه التحركات استمرار تأثير الأخبار الخاصة بالشركات والتوصيات الاستثمارية في توجيه أسعار الأسهم، حتى خلال الجلسات التي تهيمن عليها المخاوف الاقتصادية العامة.
أرباح مرتقبة
وتتجه أنظار المستثمرين إلى موسم إعلان نتائج الربع الثالث، الذي تنطلق فعالياته مع إفصاحات عدد من البنوك الأميركية الكبرى، بينها «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«جيه بي مورغان».
وتشير تقديرات مجموعة بورصات لندن إلى توقعات بنمو أرباح شركات ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 30.6 % على أساس سنوي خلال الربع الثالث، وهو معدل مرتفع يعزز الآمال في استمرار قوة الأداء التشغيلي للشركات.
لكن تحقيق هذه التوقعات سيخضع لاختبار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل والأجور، إضافة إلى قدرة الشركات على الحفاظ على هوامش الربح في بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.
ويراقب المستثمرون بصورة خاصة نتائج البنوك، باعتبارها مؤشراً مبكراً على نشاط الإقراض والاستثمار والإنفاق، إلى جانب تقييم إداراتها لمخاطر الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.
مخاوف الفائدة
وتزامنت تقلبات الأسهم مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأميركية، بعدما وصلت عوائد سندات الخزانة مؤخراً إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ 24 عاماً. وزادت هذه المخاوف عقب تصريحات رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، التي دعت إلى التحرك بسرعة نسبية نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لمواجهة التضخم المتسع.
ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر إلى نحو 22 %، مقارنة مع 17.7 % في نهاية الأسبوع السابق. وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، لما تحمله من إشارات بشأن اتجاه التضخم وقوة الطلب المحلي، وتأثيرهما في قرارات البنك المركزي.
سيولة محدودة
وسجلت الأسواق الأميركية تداولات بلغت 12.67 مليار سهم، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ 17.62 مليار سهم خلال آخر عشرين جلسة، ما يعكس تراجع نشاط التداول وسط حالة الترقب.
وجاء انخفاض السيولة بالتزامن مع إغلاق سوق سندات الخزانة الأميركية بمناسبة عطلة يوم كولومبوس، الأمر الذي حرم المستثمرين من مؤشر مهم لاتجاهات العوائد خلال الجلسة.
وفي بورصة نيويورك، تجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها المرتفعة بنسبة 1.09 إلى واحد، بينما كان التفاوت أكبر في ناسداك، حيث انخفضت 3008 أسهم مقابل ارتفاع 1888 سهماً.
وسجل ناسداك 51 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، مقابل 318 سهماً عند أدنى مستوياتها للفترة نفسها، ما يعكس اتساع الضغوط البيعية رغم محدودية التراجع الإجمالي للمؤشر.