تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬وول‭ ‬ستريت‮‬‭ ‬تحتفل‭ ‬بانفراج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط

‮‬وول‭ ‬ستريت‮‬‭ ‬تحتفل‭ ‬بانفراج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط

شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الأميركية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬جلسات‭ ‬الصعود‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬بعدما‭ ‬استقبل‭ ‬المستثمرون‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبدئي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬بارتياح‭ ‬واسع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وأسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭. ‬وجاءت‭ ‬المكاسب‭ ‬القوية‭ ‬في‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬نتيجة‭ ‬اقتناع‭ ‬المستثمرين‭ ‬بأن‭ ‬احتمالات‭ ‬انتهاء‭ ‬الصراع‭ ‬وعودة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬تقلص‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬وتمنح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬فرصة‭ ‬جديدة‭ ‬لالتقاط‭ ‬الأنفاس‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬المرتبط‭ ‬بالطاقة‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وقفزت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأميركية‭ ‬الرئيسية‭ ‬بصورة‭ ‬جماعية،‭ ‬فيما‭ ‬سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬الصناعي‭ ‬مستوى‭ ‬قياسياً‭ ‬جديداً،‭ ‬بينما‭ ‬قاد‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭ ‬القوية‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتضخم‭. ‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬تحولت‭ ‬المعنويات‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬والتضخم‭ ‬إلى‭ ‬التفاؤل‭ ‬بإمكانية‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬وعودة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭.‬

ارتياح‭ ‬واسع
أولى‭ ‬الأسواق‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للاتفاق‭ ‬المبدئي‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬أبعاده‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بسبب‭ ‬انعكاساته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والتضخم‭ ‬العالمي‭.‬
فخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬كانت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬وتوسعها‭ ‬تشكل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬للمستثمرين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وزيادة‭ ‬التوقعات‭ ‬التضخمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الشركات‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬النمو‭.‬
لكن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬تفاهمات‭ ‬أولية‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المشهد‭ ‬بالكامل‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬التصعيد،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تسعر‭ ‬احتمالات‭ ‬عودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬وانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وتحسن‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬جاءت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬سريعة‭ ‬وقوية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الأسهم‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬التفاؤل‭ ‬الجديدة‭.‬

النفط‭ ‬يغير‭ ‬المعادلة
كان‭ ‬النفط‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭. ‬فمع‭ ‬تزايد‭ ‬التوقعات‭ ‬بإعادة‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬شهدت‭ ‬الأسعار‭ ‬موجة‭ ‬تراجع‭ ‬حادة‭ ‬أزالت‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصراع‭.‬
ويعد‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬خبراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬للأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬لأن‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬وتكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والاستهلاك‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬الأرخص‭ ‬يعني‭ ‬ضغوطاً‭ ‬أقل‭ ‬على‭ ‬الأسر‭ ‬والشركات،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬ويحسن‭ ‬توقعات‭ ‬الأرباح‭ ‬ويعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭. ‬ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تتفاعل‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬التراجع‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬مع‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬التضخم‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

التكنولوجيا‭ ‬تستعيد‭ ‬الصدارة
كان‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أكبر‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬التحسن‭ ‬المفاجئ‭ ‬في‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين‭. ‬فمع‭ ‬تراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية،‭ ‬عاد‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬أسهم‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬والابتكار‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬حساسية‭ ‬لتحركات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭. ‬فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬تتزايد‭ ‬احتمالات‭ ‬تشديد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬تقييمات‭ ‬هذه‭ ‬الشركات،‭.‬
‭ ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬تتراجع‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يصبحون‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬لدفع‭ ‬تقييمات‭ ‬أعلى‭ ‬مقابل‭ ‬الأرباح‭ ‬المستقبلية‭ ‬المتوقعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭.‬

داو‭ ‬جونز‭ ‬القياسي
لم‭ ‬تقتصر‭ ‬المكاسب‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬معظم‭ ‬قطاعات‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية‭. ‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬الصناعي‭ ‬مستوى‭ ‬قياسياً‭ ‬جديداً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسهم‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬والتمويل‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الصعود‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصارها‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬المستثمرون‭ ‬كإشارة‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬السوق‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬وصول‭ ‬المؤشر‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تاريخية‭ ‬جديدة‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬النمو‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬
وتستفيد‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نشاطات‭ ‬صناعية‭ ‬وخدمية‭ ‬تتأثر‭ ‬مباشرة‭ ‬بتكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭.‬

التضخم‭ ‬تحت‭ ‬المجهر
أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬الارتياح‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الأسواق‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تأثير‭ ‬انخفاض‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭.‬
فخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬كانت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬المرتفعة‭ ‬تشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لجهود‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭. ‬وكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬مخاطر‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات‭ ‬وعلى‭ ‬سياسات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
لكن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬دفعت‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬بالتراجع‭ ‬بصورة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أقل‭. ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬تحدياً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مكافحة‭ ‬التضخم‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬
ويعتقد‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬للتعامل‭ ‬بمرونة‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

عودة‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة
من‭ ‬أبرز‭ ‬الظواهر‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬انتقال‭ ‬السيولة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الدفاعية‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬والمخاطرة‭.‬
فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬مستويات‭ ‬القلق‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬يتجه‭ ‬المستثمرون‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬الذهب‭ ‬والسندات‭ ‬الحكومية‭ ‬والأصول‭ ‬الآمنة‭. ‬أما‭ ‬عند‭ ‬تراجع‭ ‬المخاطر،‭ ‬فإن‭ ‬الأموال‭ ‬تعود‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬نمواً‭.‬
وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبدئي،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬موجة‭ ‬شراء‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬الأميركية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬المستقبلي‭ ‬والتوسع‭ ‬التكنولوجي‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬المزاج‭ ‬العام‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬انعكست‭ ‬موجة‭ ‬التفاؤل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭.‬

مرحلة‭ ‬جديدة
تكشف‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فالاتفاق‭ ‬الأميركي‭ ‬الإيراني‭ ‬لم‭ ‬يؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬أثره‭ ‬إلى‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وأسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والعملات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الأسواق‭ ‬استعداداً‭ ‬كبيراً‭ ‬لاستقبال‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬تدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتخفف‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬بمجرد‭ ‬تراجع‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬الرئيسية‭.‬
ومع‭ ‬تسجيل‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭ ‬وقفزة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬ناسداك‭ ‬وستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز،‭ ‬تبدو‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬وكأنها‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬ستعتمد‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبدئي‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬دائمة،‭ ‬وعلى‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بالنمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

رجوع لأعلى