وول ستريت ترتفع بدعم التضخم والأرباح
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الأربعاء على ارتفاع، مدعومة ببيانات تضخم جاءت أقل من توقعات الأسواق، إلى جانب انطلاقة قوية لموسم إعلان نتائج أعمال الشركات عن الربع الثاني، وهو ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة ودفع المؤشرات الرئيسية إلى تسجيل مكاسب جديدة، رغم استمرار الضغوط على قطاع أشباه الموصلات.
وعكست تحركات السوق تفاؤلاً متزايداً بشأن قدرة الشركات الأميركية على تحقيق نمو قوي في الأرباح، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم التوقعات باستمرار بيئة نقدية أكثر استقراراً خلال الفترة المقبلة.
مكاسب جماعية
سجلت المؤشرات الأميركية الثلاثة الرئيسية ارتفاعات متزامنة في ختام التداولات، إذ ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.38 % ليغلق عند 7572.59 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.62 % إلى 26268.88 نقطة، في حين أضاف مؤشر داو جونز الصناعي نحو 0.30 % ليغلق عند 52663.80 نقطة.
وجاءت هذه المكاسب رغم الأداء الضعيف لقطاع أشباه الموصلات، الذي حد من وتيرة الصعود، إلا أن الأداء القوي لقطاعات التجزئة والسفر والترفيه أسهم في تعويض هذا التراجع ودعم المؤشرات نحو الإغلاق في المنطقة الخضراء.
ويرى متعاملون أن استمرار المؤشرات في تسجيل مستويات مرتفعة يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الأميركي وقدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على مستويات الربحية رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.
بيانات التضخم
كان لصدور بيانات تضخم جاءت أقل من توقعات الأسواق دور رئيسي في دعم التداولات، إذ عززت هذه الأرقام الآمال بأن الضغوط السعرية بدأت تتراجع تدريجياً، بما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على نهج نقدي أقل تشدداً.
وأدت هذه القراءة إلى تحسن معنويات المستثمرين، الذين رأوا فيها مؤشراً إيجابياً على إمكانية استمرار النمو الاقتصادي دون الحاجة إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق الأسهم.
ويعتبر المستثمرون بيانات التضخم من أكثر المؤشرات تأثيراً في حركة الأسواق، نظراً لدورها في تشكيل توقعات أسعار الفائدة واتجاهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
موسم الأرباح
بالتوازي مع بيانات التضخم، واصل موسم إعلان نتائج أعمال الشركات تقديم إشارات إيجابية للأسواق، مع استمرار الشركات الأميركية الكبرى في تسجيل نتائج تفوقت على توقعات المحللين.
وشهد اليوم الثاني من موسم الأرباح زخماً واضحاً، بعدما أعلنت مؤسسات مالية كبرى عن نتائج قوية دعمت الثقة في أداء قطاع البنوك، الذي كان أحد أبرز محركات الصعود خلال الجلسة.
وأكدت النتائج أن القطاع المالي لا يزال يستفيد من قوة النشاط الاقتصادي واستمرار الطلب على الخدمات المالية، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.
تفوق البنوك
برزت أسهم المؤسسات المالية بين أكبر الرابحين بعد إعلان كل من بلاك روك ومورغان ستانلي نتائج فصلية تجاوزت توقعات الأسواق.
وأضفت هذه النتائج مزيداً من الزخم على بداية موسم الأرباح، بعدما جاءت مؤشرات الأداء المالي أفضل من المتوقع، سواء من حيث الإيرادات أو الأرباح.
وقال مايك ديكسون، رئيس إدارة المحافظ في شركة «هوريزون إنفستمنتس» في ولاية نورث كارولاينا، إن نتائج البنوك تبدو قوية للغاية، مشيراً إلى أنه لن يستغرب إذا شهدت الأسواق ربعاً جديداً من الأرباح القياسية.
ويعزز الأداء القوي للمؤسسات المالية توقعات استمرار الزخم الإيجابي في بقية القطاعات مع توالي إعلان نتائج الشركات خلال الأسابيع المقبلة.
صفقة مرتقبة
ومن أبرز التطورات التي جذبت اهتمام المستثمرين خلال الجلسة، الارتفاع الكبير في سهم باي بال بعد تقارير أفادت بتلقي الشركة عرض استحواذ مشترك.
وذكرت مصادر أن شركة سترايب وشركة الاستثمار المباشر أدفنت إنترناشونال تقدمتا بعرض للاستحواذ على «باي بال» مقابل 60.50 دولار للسهم، وهو ما يمثل علاوة تقارب 28 % مقارنة بسعر الإغلاق السابق.
وأدى هذا التطور إلى قفزة قوية في سهم الشركة، ليصبح من بين أبرز الأسهم الرابحة خلال جلسة التداول، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة بشأن الصفقة المحتملة.
وتعكس هذه الخطوة استمرار نشاط صفقات الاستحواذ في قطاع التكنولوجيا والخدمات المالية، رغم ارتفاع تقييمات الشركات في الأسواق الأميركية.
توقعات متفائلة
وأظهرت أحدث بيانات مجموعة بورصات لندن أن المحللين رفعوا توقعاتهم لأرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الربع الثاني.
وباتت التقديرات تشير إلى نمو سنوي في الأرباح يبلغ نحو 23.7 %، وهو معدل يعكس استمرار قوة أداء الشركات الأميركية رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن تحقيق هذه التوقعات سيعزز مستويات التقييم الحالية للأسهم، ويمنح الأسواق دعماً إضافياً خلال النصف الثاني من العام، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ التضخم دون تراجع ملموس في النشاط الاقتصادي.
كما يعتقد مراقبون أن نتائج الشركات خلال الأسابيع المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق، خصوصاً بعد وصول المؤشرات إلى مستويات تاريخية مرتفعة.
تي إس إم سي تخطط لرفع استثماراتها
تخطط «تي إس إم ســي» لاستثمــار 100 مليار دولار إضافية لتعزيز قدراتها التصنيعية في الولايات المتحدة، ليرتفع إجمالي استثماراتها المخطط لها في البلاد إلى 265 مليار دولار.
وقالت وزارة التجارة الأمريكية في بيان الخميس، إن الاستثمارات الجديدة ستُخصص لإنشاء أربع منشآت متقدمة إضافية لتصنيع الرقائق والتغليف في ولاية أريزونا، ليرتفع إجمالي منشآت الشركة في الولايات المتحدة إلى 12 منشأة.
وأوضح وزير التجارة «هوارد لوتنيك»، في البيان، أن الاستثمارات الجديدة ستوفر عشرات الآلاف من الوظائف، وتدعم عودة تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب مسؤول أمريكي لوكالة «رويترز»، سيتم تخصيص الاستثمارات الجديدة لبناء أربعة مصانع لإنتاج الرقائق بتقنية 2 نانومتر، مع إمكانية تعديل الخطة مستقبلًا وفقًا لظروف السوق لتشمل ثلاثة مصانع ومنشأة إضافية للتغليف.
الأنظار تتجه إلى نتائج الشركات المقبلة
رغم استمرار بعض الضغوط على قطاعات محددة، فإن مزيج التضخم المعتدل والأرباح القوية أعاد الثقة إلى المستثمرين ودعم موجة الشراء في وول ستريت. ومع دخول موسم النتائج المالية مرحلته الأهم، ستبقى الأسواق تراقب أداء الشركات الكبرى ومدى قدرتها على الحفاظ على وتيرة نمو الأرباح، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في تحديد المسار المقبل للمؤشرات الأميركية خلال الأشهر القادمة.