وول ستريت ترتفع 0.24 % بدعم السندات
اختتمت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الأربعاء على ارتفاع طفيف، مستفيدة من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما أعاد بعض شهية المخاطرة إلى المستثمرين بعد موجة ضغوط تعرضت لها الأسهم، ولا سيما شركات التكنولوجيا الكبرى، خلال الأيام الماضية مع ارتفاع تكلفة الاقتراض.
وجاءت المكاسب محدودة، لكنها شملت المؤشرات الثلاثة الرئيسية، في وقت تلقت فيه السوق دعماً إضافياً من ارتفاع سهم شركة «موديرنا» المصنعة للقاحات، ما عزز أداء قطاع الرعاية الصحية وساعد الأسهم الأميركية على الاحتفاظ بمكاسبها حتى نهاية الجلسة.
وأظهرت بيانات أولية أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع 18.15 نقطة، بما يعادل 0.24 %، ليصل إلى 7709.91 نقطة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المجمع 40.08 نقطة، أو 0.15 %، إلى 26331.09 نقطة.
أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، فارتفع 123.94 نقطة، تعادل 0.23 %، ليغلق عند 53467.34 نقطة، في إشارة إلى عودة هادئة للمشترين بعد التقلبات التي فرضتها سوق السندات على الأسهم.
عوائد هابطة
كان المحرك الأبرز لجلسة الأربعاء هو التحول الذي شهدته سوق سندات الخزانة الأميركية، بعدما تراجعت العوائد على الآجال الطويلة عقب وصولها إلى مستويات مرتفعة أثارت قلق المستثمرين بشأن تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل.
وقبل الجلسة بيوم واحد، بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، وهو تطور ضغط على الأصول عالية المخاطر، قبل أن يتراجع العائد الأربعاء بالتزامن مع انخفاض عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات.
وتكتسب هذه التحركات أهمية كبيرة بالنسبة إلى وول ستريت، لأن ارتفاع عوائد السندات يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدلات الخصم المستخدمة في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية للشركات، وهو ما يؤثر بصورة أكبر في أسهم التكنولوجيا والنمو.
وعندما تنخفض العوائد، يحدث العكس جزئياً، إذ تحصل الأسهم على متنفس يسمح للمستثمرين بإعادة بناء بعض المراكز التي تراجعت خلال موجات البيع السابقة.
تدخل الخزانة
وجاء تراجع العوائد بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم السيولة وتحسين أداء السوق في ظل الضغوط التي شهدتها سندات الآجال الطويلة.
وتعني عمليات إعادة الشراء أن الخزانة ستتدخل بصورة أكبر في السوق لشراء بعض السندات القائمة، وهو ما يمكن أن يدعم الطلب عليها ويخفف الضغوط التي دفعت العوائد إلى الصعود.
واستقبل المستثمرون الإعلان باعتباره إشارة إيجابية بعد فترة من الاضطراب، خصوصاً أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات كان قد تحول إلى أحد أكبر التحديات أمام استمرار صعود سوق الأسهم الأميركية.
وقالت كارول شليف، محللة الأسواق لدى «بي.إم.أو برايفت ويلث»، إن توجه الإقبال على المخاطرة يحاول التمسك بـ»حبل النجاة» الذي أرسله وزير الخزانة سكوت بيسنت، في إشارة إلى الأثر الذي أحدثه قرار الخزانة على معنويات المستثمرين.
ضغوط التكنولوجيا
وكانت الأصول عالية المخاطر قد تعرضت لموجة بيع خلال الأيام السابقة، وفي مقدمتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بالتزامن مع الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية.
وتتسم أسهم التكنولوجيا بحساسية أكبر لتحركات أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل، نظراً إلى أن جزءاً كبيراً من تقييماتها يعتمد على توقعات الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية، ما يجعل ارتفاع معدل الخصم عاملاً سلبياً بالنسبة لأسعارها.
ولذلك ساعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأربعاء في وقف جزء من الضغوط، لكنه لم يكن كافياً لإطلاق موجة صعود واسعة، وهو ما انعكس في المكاسب المحدودة لمؤشر ناسداك عند 0.15 %.
ويشير الأداء إلى أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع الأسهم مرتفعة التقييم، في انتظار اتضاح المسار المستقبلي للفائدة والتضخم والعوائد، وهي ثلاثة عوامل أصبحت مترابطة بصورة متزايدة في تحديد اتجاهات السوق.
الفيدرالي يترقب
وفي موازاة تطورات سوق السندات، تابع المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، والذي كشف عن تزايد القلق لدى صانعي السياسة النقدية بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
وأظهر المحضر أن عدداً من مسؤولي البنك المركزي أبدوا استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بصورة كافية نحو المستوى المستهدف البالغ 2 %.
وأكد هؤلاء أن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً ما لم تظهر البيانات تقدماً واضحاً ومستداماً في معركة التضخم، وهو ما أعاد إلى الواجهة احتمال تشديد السياسة النقدية بعد فترة كانت الأسواق تراهن خلالها على مسار أقل صرامة.
ومع ذلك، لم يبد المستثمرون رد فعل كبيراً على المحضر، إذ طغى تأثير تراجع عوائد السندات وتحركات الخزانة على مخاوف السياسة النقدية خلال الجلسة.
دفعة موديرنا
وعلى مستوى القطاعات، قدمت «موديرنا» دعماً مهماً لأسهم الرعاية الصحية بعدما قفز سهم الشركة المصنعة للقاحات، ليساعد القطاع على تسجيل أداء قوي مقارنة ببقية قطاعات السوق.
وجاءت قفزة السهم بعد حصول الشركة على موافقة الجهات التنظيمية الأميركية على استخدام لقاحها التجريبي للإنفلونزا لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فما فوق، وهو تطور عزز توقعات المستثمرين بشأن المنتجات المستقبلية للشركة.
وأعطى أداء موديرنا وقطاع الرعاية الصحية للسوق مصدراً إضافياً للمكاسب بعيداً عن أسهم التكنولوجيا، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على مقاومة الضغوط المرتبطة بمخاوف الفائدة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية في وقت يبحث فيه المستثمرون عن تنويع محافظهم بعيداً عن عدد محدود من أسهم التكنولوجيا العملاقة التي قادت جزءاً كبيراً من مكاسب السوق.
شهية المخاطرة
ورغم انتهاء الجلسة في المنطقة الخضراء، فإن نسب الصعود المحدودة تكشف أن المستثمرين لم ينتقلوا بعد إلى موجة شراء قوية، وإنما استفادوا من تراجع عوائد السندات لإعادة بعض المراكز بحذر.
فالأسواق لا تزال تواجه معادلة معقدة تجمع بين ارتفاع تقييمات الأسهم، واستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، واحتمال عودة الفيدرالي إلى التشديد، إلى جانب العوائد المرتفعة نسبياً على سندات الخزانة.
ومن شأن عودة العائد على السندات طويلة الأجل إلى الصعود أن تعيد الضغط سريعاً على أسهم النمو والتكنولوجيا، بينما يمكن لاستمرار تراجع العوائد أن يوفر أرضية أفضل لعودة المشترين. وبذلك ستظل سوق السندات واحدة من أهم البوصلات التي يتابعها مستثمرو وول ستريت خلال الجلسات المقبلة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية.
السندات تحدد وجهة وول ستريت المقبلة
تدخل الأسهم الأميركية الجلسات المقبلة وهي محاصرة بين دعم تراجع عوائد سندات الخزانة ومخاطر عودة التضخم إلى فرض سياسة نقدية أكثر تشدداً. وبينما منحت خطة الخزانة لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المستثمرين فرصة لالتقاط الأنفاس، فإن استعداد بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة يبقي الحذر قائماً. وسيعتمد استمرار مكاسب وول ستريت بدرجة كبيرة على قدرة العوائد على مواصلة التراجع، إلى جانب ظهور إشارات أكثر وضوحاً على اقتراب التضخم من هدف 2 %، بما يسمح للأسهم باستعادة زخمها بعيداً عن ضغوط تكلفة التمويل.