تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وول‭ ‬ستريت‭ ‬تفقد‭ ‬توازنها‭.. ‬والتكنولوجيا‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬المليارات

وول‭ ‬ستريت‭ ‬تفقد‭ ‬توازنها‭.. ‬والتكنولوجيا‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬المليارات

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬أسبوعاً‭ ‬مضطرباً‭ ‬بخسائر‭ ‬طالت‭ ‬مؤشراتها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬الرهانات‭ ‬الضخمة‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وسط‭ ‬تساؤلات‭ ‬متزايدة‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬استثماراتها‭ ‬الهائلة‭ ‬إلى‭ ‬أرباح‭ ‬مستدامة‭. ‬وجاءت‭ ‬التراجعات‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسهم،‭ ‬تتقدمها‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬واجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬الأميركية‭ ‬مطلع‭ ‬نوفمبر‭.‬
وتكشف‭ ‬تحركات‭ ‬السوق‭ ‬عن‭ ‬تباين‭ ‬لافت‭ ‬بين‭ ‬القطاعات،‭ ‬بعدما‭ ‬تعرضت‭ ‬الأسهم‭ ‬المالية‭ ‬والاستهلاكية‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية،‭ ‬بينما‭ ‬حققت‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬مكاسب‭ ‬قوية‭ ‬بدعم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬انتقال‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬الرهان‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬صعود‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬لفرص‭ ‬النمو‭ ‬والمخاطر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬وحالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭.‬

خسائر‭ ‬متفاوتة
أغلق‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‮»‬‭ ‬منخفضاً‭ ‬39‭.‬75‭ ‬نقطة،‭ ‬تعادل‭ ‬0‭.‬52‭ %‬،‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬7623‭.‬86‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬ناسداك‮»‬‭ ‬المجمع‭ ‬53‭.‬52‭ ‬نقطة،‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬21‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬25955‭.‬34‭ ‬نقطة‭. ‬وسجل‭ ‬‮«‬داو‭ ‬جونز‮»‬‭ ‬الصناعي‭ ‬الخسارة‭ ‬الأكبر‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬بعدما‭ ‬فقد‭ ‬658.82‭ ‬نقطة،‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬23‭ %‬،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬52215‭.‬16‭ ‬نقطة‭.‬
وامتدت‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬معظم‭ ‬القطاعات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تراجعات‭ ‬تجاوزت‭ ‬1‭% ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬الأساسية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬خارج‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأسبوعي،‭ ‬انخفض‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬5‭ %‬،‭ ‬وتراجع‭ ‬‮«‬ناسداك‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬0.7‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬خالف‭ ‬‮«‬داو‭ ‬جونز‮»‬‭ ‬الاتجاه‭ ‬بمكاسب‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬4‭ %‬،‭ ‬محققاً‭ ‬ارتفاعه‭ ‬للأسبوع‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬التوالي‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬والقطاعات‭ ‬رغم‭ ‬تعرض‭ ‬السوق‭ ‬عموماً‭ ‬لضغوط‭ ‬مشتركة‭.‬

شكوك‭ ‬تكنولوجية
عادت‭ ‬استثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬اهتمامات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بعدما‭ ‬أثارت‭ ‬التكاليف‭ ‬المتزايدة‭ ‬لبناء‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬سرعة‭ ‬تحقيق‭ ‬العوائد‭ ‬المالية‭ ‬المنتظرة‭.‬
ورغم‭ ‬استقرار‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الجمعة،‭ ‬فإن‭ ‬القطاع‭ ‬أنهى‭ ‬أسبوعاً‭ ‬متقلباً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تباطؤ‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬مشروعات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭.‬
وقالت‭ ‬كريستينا‭ ‬هوبر،‭ ‬المحللة‭ ‬في‭ ‬‮«‬مان‭ ‬جروب‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬بعض‭ ‬استثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬التداولات،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬مستقبلاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتوقعات‭ ‬السابقة‭.‬
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬محركات‭ ‬مكاسب‭ ‬الأسهم‭ ‬الأميركية‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مراجعة‭ ‬لخططها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تقييماتها‭ ‬السوقية،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬تداعياتها‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والطاقة‭ ‬ومعدات‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭.‬

امتحان‭ ‬العمالقة
تستعد‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬لأسبوع‭ ‬حاسم‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‮»‬‭ ‬نتائجها‭ ‬الفصلية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬ألفابت‮»‬‭ ‬و«مايكروسوفت‮»‬‭ ‬و«أمازون‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬العالمي‭ ‬باستثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ولن‭ ‬يقتصر‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإيرادات‭ ‬والأرباح‭ ‬المحققة،‭ ‬بل‭ ‬سيمتد‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬وخطط‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬وعوائد‭ ‬تبرر‭ ‬تكلفتها‭.‬
وتواجه‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة،‭ ‬إذ‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تفوقها‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬لكنها‭ ‬مطالبة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬بإقناع‭ ‬المساهمين‭ ‬بأن‭ ‬التوسع‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الربحية‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬إعلان‭ ‬إنفاق‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬دون‭ ‬تحسن‭ ‬موازٍ‭ ‬في‭ ‬الإيرادات‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسهم،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬النتائج‭ ‬القوية‭ ‬والتوقعات‭ ‬الإيجابية‭ ‬الأسواق‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬أظهرت‭ ‬الشركات‭ ‬تقدماً‭ ‬ملموساً‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬خدمات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬متنامية‭.‬

أرباح‭ ‬استثنائية
رغم‭ ‬التقلبات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬الدعم‭ ‬للأسهم‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬بعدما‭ ‬أسهم‭ ‬نمو‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بقدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التمويل‭ ‬والتشغيل‭.‬
وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬مجموعة‭ ‬بورصات‭ ‬لندن‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬بزيادة‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‮»‬‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬32‭ %‬‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تعكس‭ ‬قوة‭ ‬الأداء‭ ‬المتوقع‭ ‬للشركات‭ ‬المشمولة‭ ‬بالتقديرات‭.‬
لكن‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬توافق‭ ‬النتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬مع‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭ ‬للأسهم‭. ‬فقد‭ ‬تحقق‭ ‬الشركات‭ ‬أرباحاً‭ ‬قوية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعارها‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬احتسبت‭ ‬مسبقاً‭ ‬نتائج‭ ‬أكثر‭ ‬تفاؤلاً‭.‬
ولهذا،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الأرباح‭ ‬واستدامتها،‭ ‬وهوامش‭ ‬التشغيل‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للإدارة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسهم‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬التاريخية‭ ‬وحدها‭.‬

طفرة‭ ‬الطاقة
برز‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬باعتباره‭ ‬المستفيد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشره‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬5‭%‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬مستوى‭ ‬قياسياً،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬يعكس‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الاستثماري‭ ‬نحو‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬
وجاء‭ ‬الصعود‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬أبريل،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬عقب‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬أوردتها‭ ‬رويترز‭ ‬على‭ ‬السعودية‭.‬
وتمنح‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬المرتفعة‭ ‬شركات‭ ‬الإنتاج‭ ‬فرصة‭ ‬لتحسين‭ ‬إيراداتها‭ ‬وتدفقاتها‭ ‬النقدية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭. ‬وقد‭ ‬يعزز‭ ‬ذلك‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الأرباح‭ ‬وإعادة‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم‭ ‬وتمويل‭ ‬مشروعات‭ ‬جديدة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬مكاسب‭ ‬الطاقة‭ ‬تحمل‭ ‬جانباً‭ ‬آخر‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأميركي،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وتضغط‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬المستهلكة‭ ‬للطاقة‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعقد‭ ‬جهود‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التضخم،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬لقطاع‭ ‬محدد‭ ‬ومصدراً‭ ‬للمخاطر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭.‬

قرار‭ ‬الفائدة
تترقب‭ ‬الأسواق‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬المقرر‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل،‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬بالإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬عند‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأربعاء‭.‬
لكن‭ ‬تثبيت‭ ‬الفائدة،‭ ‬إذا‭ ‬تحقق،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بالضرورة‭ ‬الحدث‭ ‬الأهم‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬إذ‭ ‬ستتركز‭ ‬الأنظار‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬البيان‭ ‬وتصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬بشأن‭ ‬احتمالات‭ ‬رفعها‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬ديسمبر‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الإشارات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬التضخمية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬رغبة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ظروف‭ ‬تمويل‭ ‬تدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وأرباح‭ ‬الشركات‭.‬
فارتفاع‭ ‬الفائدة‭ ‬يزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والأسر،‭ ‬وقد‭ ‬يقلل‭ ‬جاذبية‭ ‬الأسهم‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسندات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬تقييماتها‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬الأرباح‭ ‬المستقبلية‭.‬
أما‭ ‬الإشارات‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬فقد‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الأسواق،‭ ‬بشرط‭ ‬ألا‭ ‬تصاحبها‭ ‬تحذيرات‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬أو‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬إضافي‭.‬

مخاطر‭ ‬سياسية
تتجه‭ ‬أنظار‭ ‬المستثمرين‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬الأميركية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬نوفمبر،‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬موازين‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الكونغرس،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬سياساتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭. ‬وتتداخل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬مع‭ ‬موسم‭ ‬الأرباح‭ ‬وقرارات‭ ‬الفائدة،‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬صعوبة‭ ‬تحديد‭ ‬الاتجاه‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭ ‬للأسهم‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬مطالبون‭ ‬بتقييم‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات،‭ ‬وتوقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬ومستقبل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬والتشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬متقاربة‭.‬
وقد‭ ‬تؤثر‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬الأسواق‭ ‬بشأن‭ ‬الضرائب‭ ‬والإنفاق‭ ‬العام‭ ‬واللوائح‭ ‬التنظيمية،‭ ‬لكن‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إقرارها‭ ‬لاحقاً‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬تزايد‭ ‬أهمية‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وتنويع‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬صعود‭ ‬مجموعة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭.‬

رجوع لأعلى