وول ستريت تواصل الصعود بدعم التكنولوجيا والتهدئة
اختتمت الأسهم الأميركية تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاعات قوية، بعدما استعادت الأسواق ثقة المستثمرين مدعومة بانحسار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة الزخم إلى أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، في وقت بدأت فيه الأسواق تحول اهتمامها من التطورات الجيوسياسية إلى موسم نتائج أعمال الشركات الذي يعد أحد أهم المحركات للأسواق خلال النصف الثاني من العام.
وجاءت المكاسب بعد أيام من التقلبات الحادة التي أثارتها الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد وإعادة تفعيل مسار التفاهمات بين الجانبين، وهو ما خفف من المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي الجلسة مرتفعاً بنحو 296.58 نقطة، أو ما يعادل 0.57 %، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 52172.69 نقطة، فيما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.16 % إلى 7439.26 نقطة، بينما قفز مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.04 % إلى 25812.52 نقطة، محققاً أكبر مكاسب بين المؤشرات الرئيسية بفضل الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا.
وتعكس هذه المكاسب عودة شهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر، بعد أن تراجعت المخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع رؤوس الأموال مجدداً نحو أسواق الأسهم.
داو جونز يسجل إغلاقاً تاريخياً جديداً
نجح مؤشر داو جونز في إضافة إنجاز جديد إلى سجله بعدما أنهى الجلسة عند أعلى مستوى إغلاق في تاريخه، مستفيداً من التحسن العام في معنويات المستثمرين.
ويعكس هذا الأداء استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وثقة الأسواق في قدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة، رغم التحديات المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم.
ويرى محللون أن بلوغ المؤشر مستويات قياسية جديدة يعكس أيضاً انتقال المستثمرين تدريجياً من التركيز على المخاطر السياسية إلى تقييم أساسيات الاقتصاد وأداء الشركات.
كما أن استمرار تدفق الاستثمارات إلى الأسهم الأميركية يؤكد احتفاظ السوق الأميركية بجاذبيتها باعتبارها أكبر وأعمق سوق مالية في العالم.
التكنولوجيا تستعيد دورها القيادي
كان قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي لارتفاعات وول ستريت خلال الجلسة، بعدما شهدت الأسهم الكبرى موجة شراء واسعة عقب عمليات البيع التي تعرضت لها خلال الأسابيع الماضية.
وقاد مؤشر ناسداك المكاسب بين المؤشرات الأميركية بارتفاع تجاوز 2 %، مدعوماً بعودة المستثمرين إلى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي لا تزال تحظى بتوقعات نمو قوية على المدى الطويل.
ويرى محللون أن عمليات التصحيح الأخيرة خلقت فرصاً استثمارية جذابة في عدد من الأسهم الكبرى، وهو ما دفع الصناديق الاستثمارية إلى إعادة بناء مراكزها.
كما ساعد استمرار الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم ثقة المستثمرين بقطاع التكنولوجيا.
التهدئة السياسية تقلص علاوة المخاطر
جاءت المكاسب بعد تراجع واضح في المخاوف الجيوسياسية، إثر الإعلان عن استمرار المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب التطورات الأخيرة، تستعد فرق فنية من الجانبين لعقد اجتماعات في العاصمة القطرية الدوحة لاستكمال تنفيذ مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في 17 يونيو، والتي تضمنت وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وأدت هذه التطورات إلى تقليص علاوة المخاطر التي كانت تسيطر على الأسواق خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الأسهم والطاقة والعملات.
ويرى خبراء أن الأسواق تنظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة مهمة نحو استقرار المنطقة، حتى وإن بقيت بعض الملفات السياسية دون حل نهائي.
مضيق هرمز يعود إلى دائرة الاستقرار
لعب الاتفاق المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز دوراً محورياً في تهدئة الأسواق المالية العالمية.
فالمضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم، وكانت المخاوف من تعطله قد دفعت أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة خلال فترة الحرب.
لكن مع استئناف حركة الملاحة بصورة تدريجية، تراجعت المخاوف بشأن نقص الإمدادات، وانخفضت أسعار النفط، وهو ما وفر دعماً إضافياً لأسواق الأسهم، خاصة القطاعات الصناعية والاستهلاكية.
كما استفادت الشركات الأميركية من تراجع تكاليف الطاقة، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بشأن هوامش الأرباح خلال الفصول المقبلة.
الأسواق تتجاوز آثار التصعيد العسكري
رغم الضربات المتبادلة التي شهدتها المنطقة في مطلع الأسبوع، فإن رد فعل الأسواق جاء أكثر هدوءاً مقارنة بما كان متوقعاً.
وأشار كبير الاقتصاديين في شركة سبارتان كابيتال، بيتر كارديلو، إلى أن الأحداث العسكرية لم يكن لها تأثير سلبي كبير في الأسواق، مؤكداً أن المستثمرين يركزون حالياً على المستقبل أكثر من تركيزهم على التطورات المؤقتة.
ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر قدرة على استيعاب الأحداث الجيوسياسية، ما دامت لا تؤدي إلى تعطيل طويل الأمد للنشاط الاقتصادي أو التجارة العالمية.
كما ساهمت سرعة التحرك الدبلوماسي في احتواء المخاوف ومنع انتقالها إلى الأسواق المالية.
موسم النتائج يتحول إلى المحرك الرئيسي
مع تراجع تأثير الأخبار السياسية، بدأت الأسواق تركز بصورة أكبر على موسم إعلان نتائج أعمال الشركات الأميركية.
ومن المنتظر أن تبدأ غالبية الشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إعلان نتائج الربع الثاني اعتباراً من منتصف يوليو، وهو ما يمثل الاختبار الحقيقي لتقييمات الأسهم الحالية.
ويرى المستثمرون أن استمرار نمو أرباح الشركات سيكون عاملاً أساسياً للحفاظ على الزخم الصعودي، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها المؤشرات منذ بداية العام.
كما تترقب الأسواق نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة، التي سيكون أداؤها مؤثراً بصورة مباشرة في اتجاهات مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز.
التفاؤل يعود إلى المستثمرين
أدت مجموعة من العوامل الإيجابية إلى تحسن واضح في المزاج الاستثماري داخل الأسواق الأميركية.
فإلى جانب التهدئة الجيوسياسية، ساعدت قوة الاقتصاد الأميركي، واستقرار سوق العمل، وتحسن توقعات أرباح الشركات، في تشجيع المستثمرين على زيادة انكشافهم على الأسهم.
كما شهدت الصناديق الاستثمارية عمليات شراء جديدة بعد فترة من الحذر، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة.
السياسة النقدية تبقى العامل الحاسم
ورغم موجة التفاؤل الحالية، لا تزال السياسة النقدية الأميركية تمثل أحد أبرز العوامل التي ستحدد مسار الأسواق خلال النصف الثاني من العام.
فالمستثمرون يراقبون عن كثب بيانات التضخم وسوق العمل، لمعرفة ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رفع أسعار الفائدة أو يتجه إلى تثبيت السياسة النقدية.
وأي تغير في توقعات الفائدة ستكون له انعكاسات مباشرة على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا التي تتأثر بصورة كبيرة بتكلفة التمويل.
كما أن قوة الدولار وعوائد السندات ستظل من المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لتحديد اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة.