106.3 ملايين دينار قيمة تداولات أسبوع واحد
واصل السوق العقاري الكويتي تسجيل مستويات جيدة من النشاط خلال الأسبوع الممتد من 7 إلى 11 يونيو الجاري، بعدما أظهرت بيانات إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بوزارة العدل تداول 134 عقداً عقارياً بقيمة إجمالية بلغت 106.3 ملايين دينار، في مؤشر يعكس استمرار حركة البيع والشراء في مختلف القطاعات العقارية، مع بقاء العقار الخاص المحرك الرئيسي للسوق من حيث عدد الصفقات وقيمتها.
وتبرز الأرقام استمرار تركيز المتعاملين على العقارات السكنية الخاصة، التي استحوذت على النصيب الأكبر من التداولات، سواء من حيث عدد العقود أو القيمة، في وقت حافظ فيه العقار الاستثماري على حضوره، بينما جاءت التداولات التجارية والحرفية والشريط الساحلي بأعداد محدودة ولكن بقيم متفاوتة.
وتعكس هذه النتائج استمرار السوق في جذب السيولة، مدعوماً بالطلب الحقيقي على الوحدات السكنية، إلى جانب استمرار المستثمرين في اقتناص الفرص داخل القطاع الاستثماري، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف التمويل وتغيرات أسعار الفائدة خلال الفترات الماضية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار تسجيل أكثر من مئة مليون دينار من التداولات خلال أسبوع واحد يعد مؤشراً على متانة السوق العقاري المحلي، خاصة أن جانباً كبيراً من هذه الصفقات يرتبط بالطلب الفعلي للأسر الكويتية، وليس فقط بالمضاربات أو عمليات إعادة البيع السريعة.
هيمنة واضحة
وبحسب بيانات وزارة العدل، جاء العقار الخاص في صدارة التداولات من خلال 97 عقداً بلغت قيمتها نحو 80.2 مليون دينار، ليستحوذ وحده على ما يقارب 75 % من إجمالي قيمة التداولات الأسبوعية، كما مثل نحـو 72 % من إجمالي عدد العقود المسجلة خلال الأسبوع.
ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب على المساكن الخاصة، سواء لبناء مساكن جديدة أو الانتقال إلى مناطق أكثر ملاءمة، إلى جانب استمرار حركة البيع والشراء بين المواطنين، وهو ما يجعل هذا القطاع الأكثر نشاطاً داخل السوق العقاري الكويتي.
كما تشير هذه الأرقام إلى أن العقار السكني لا يزال يمثل الملاذ الأكثر استقراراً بالنسبة للكثير من المشترين، في ظل ارتباطه بالحاجة السكنية المباشرة، مقارنة ببعض القطاعـات الأخرى التـي تتأثــر بشكل أكبر بالتقلبات الاقتصادية والاستثمارية.
حضور ثابت
أما العقار الاستثماري فقد سجل 31 عقداً بقيمة بلغت 16.5 مليون دينار، ليأتي في المرتبة الثانية من حيث النشاط. ورغم الفارق الكبير مقارنة بالعقار الخاص، فإن استمرار تسجيل أكثر من ثلاثين صفقة خلال أسبوع يعكس وجود طلب استثماري مستمر على المباني السكنية الاستثمارية، خصوصاً تلك التي تحقق عوائد إيجارية مستقرة.
ويشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى القطاع العقاري باعتباره أحد الأدوات المناسبة للحفاظ على القيمة وتنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل استمرار الطلب على الوحدات السكنية المؤجرة.
وفي المقابل، شهد القطاع التجاري تداول 3 عقود فقط بقيمة بلغت نحو 7 ملايين دينار، وهو ما يعكس استمرار الانتقائية في تنفيذ الصفقات التجارية، والتي عادة ما تكون أقل عدداً لكنها أعلى قيمة مقارنة بالقطاعات الأخرى.
ويرتبط النشاط التجاري غالباً بقرارات استثمارية طويلة الأجل، ما يجعل عدد الصفقات محدوداً، بينما ترتفع القيمة المالية لكل صفقة بصورة ملحوظة.
صفقة حرفية
كما سجلت بيانات وزارة العدل تداول عقد واحد للعقار الحرفي بقيمة 700 ألف دينار، إلى جانب عقد واحد على الشريط الساحلي بلغت قيمته 1.6 مليون دينار.
ورغم محدودية عدد هذه الصفقات، فإنها تؤكد استمرار التداول في مختلف أنواع العقارات داخل السوق، بما يعكس تنوع الطلب واختلاف احتياجات المستثمرين والمشترين.
الأحمدي تتصدر
وعلى مستوى المحافظات، جاءت محافظة الأحمدي في صدارة النشاط العقاري، بعدما سجلت 62 صفقة توزعت بين 45 عقداً للعقار الخاص، و15 عقداً استثمارياً، وعقد تجاري واحد، وعقد حرفي واحد.
ويؤكد هذا الأداء استمرار الأحمدي كواحدة من أكثر المحافظات نشاطاً، نظراً لاتساع الرقعة العمرانية وتوافر العديد من المناطق السكنية والاستثمارية التي تشهد حركة تداول مستمرة.
وجاءت محافظة حولي في المرتبة الثانية من حيث عدد الصفقات، عبر 25 عقداً شملت 13 عقداً للعقار الخاص و12 عقداً استثمارياً، وهو ما يعكس استمرار الطلب على العقارات الاستثمارية داخل المحافظة.
أما محافظة مبارك الكبير فسجلت 15 صفقة تضمنت 12 عقداً للعقار الخاص، وعقدين استثماريين، وعقداً واحداً على الشريط الساحلي.
وفي محافظة العاصمة بلغ عدد الصفقات 10 عقود، توزعت بين 9 عقود للعقار الخاص وعقد استثماري واحد.
كما شهدت محافظة الفروانية تداول 9 عقود بواقع 8 عقود خاصة وعقد استثماري واحد، فيما سجلت محافظة الجهراء 10 عقود جميعها للعقار الخاص.
المحرك الأساسي
وتشير القراءة التفصيلية للبيانات إلى أن السوق العقاري الكويتي لا يزال يعتمد بصورة رئيسية على نشاط العقار السكني الخاص، الذي يمثل المحرك الأساسي للتداولات الأسبوعية، بينما تظل القطاعات الأخرى مكملة للنشاط العام.
كما تكشف الأرقام عن استمرار وجود سيولة قادرة على تنفيذ صفقات تتجاوز قيمتها مئة مليون دينار أسبوعياً، وهو ما يعكس ثقة المتعاملين في السوق العقاري، رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.