106.8 ملايين دينار تعزز زخم بورصة الكويت
شهدت بورصة الكويت في تعاملات أمس الثلاثاء جلسة اتسمت بتباين محدود في أداء مؤشراتها الرئيسية، إلا أن القراءة الأهم لمجريات التداول جاءت من بوابة السيولة التي تجاوزت حاجز 100 مليون دينار، لتبلغ 106.8 ملايين دينار، في إشارة إلى استمرار النشاط القوي داخل السوق، وارتفاع شهية المستثمرين للتداول، رغم غياب الاتجاه الموحد للمؤشرات.
وبينما اكتفت مؤشرات السوق الأول والعام بمكاسب طفيفة بلغت 0.03% و0.02% على التوالي، وصعد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة أكثر وضوحاً بلغت 0.61%، تراجع مؤشر السوق الرئيسي بشكل محدود للغاية بنسبة 0.05 %، وهو ما يعكس حالة من التوازن النسبي بين عمليات الشراء وجني الأرباح، بالتزامن مع إعادة تمركز المحافظ والمستثمرين بين الأسهم والقطاعات المختلفة.
وتكتسب جلسة الثلاثاء أهمية أكبر عند النظر إلى قيمة التداول البالغة 106.8 ملايين دينار، مقارنة بنحو 88.45 مليون دينار في جلسة الاثنين، ما يعني ضخ سيولة إضافية تقدر بنحو 18.35 مليون دينار خلال جلسة واحدة، وبنمو يقارب 20.7 %، وهي زيادة لافتة تعكس ارتفاعاً واضحاً في النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق.
ولم تقتصر الزيادة على قيمة التداولات فقط، إذ ارتفعت كمية الأسهم المتداولة من نحو 349.27 مليون سهم الاثنين إلى 393.39 مليون سهم الثلاثاء، بزيادة تقدر بنحو 44.12 مليون سهم وبنسبة تقارب 12.6 %، فيما ارتفع عدد الصفقات من نحو 28.34 ألف صفقة إلى 29.18 ألف صفقة، بزيادة تقارب 840 صفقة ونحو 3 %.
السيولة تتقدم على المؤشرات
ويبدو لافتاً في تداولات الثلاثاء أن تحسن مستويات السيولة جاء أقوى بكثير من حركة المؤشرات السعرية، وهو ما يمنح الجلسة دلالة مختلفة عن مجرد قراءة نسب الصعود والهبوط عند الإغلاق.
فارتفاع قيمة التداول بأكثر من 20 %، في الوقت الذي تحرك فيه مؤشر السوق العام بنسبة 0.02 % فقط، يعني أن السوق شهد تبادلاً نشطاً للمراكز الاستثمارية وعمليات شراء وبيع متقاربة القوة، بدلاً من سيطرة اتجاه واحد على التداولات.
كما أن قدرة السوق على استيعاب تداولات بقيمة تجاوزت 106 ملايين دينار دون ضغوط سعرية واسعة على المؤشرات الرئيسية تشير إلى وجود طلب مقابل عروض البيع، وهو عنصر مهم في قياس متانة التداولات.
وتأتي تلك المستويات بعد تسجيل تداولات بقيمة 88.45 مليون دينار الاثنين، بما يعني أن متوسط السيولة خلال الجلستين ظل عند مستويات مرتفعة نسبياً، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى نتائج الشركات والتطورات التشغيلية ومراجعات مؤشرات الأسواق العالمية، وما قد يترتب عليها من إعادة توزيع للأوزان والمحافظ الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.
106.8 ملايين دينار
ويشكل تجاوز التداولات حاجز 100 مليون دينار أحد أبرز مؤشرات جلسة الثلاثاء، خصوصاً أن ارتفاع السيولة تزامن مع زيادة في أحجام التداول وعدد الصفقات، بما يشير إلى أن النشاط لم يكن مرتبطاً فقط بتنفيذ عدد محدود من الصفقات الكبيرة.
وتوزعت قيمة التداول البالغة 106.8 ملايين دينار على 393.39 مليون سهم من خلال 29.18 ألف صفقة، ليبلغ متوسط قيمة الصفقة الواحدة نحو 3.66 آلاف دينار، بينما بلغ متوسط سعر السهم المتداول، وفقاً لإجمالي القيمة مقارنة بالكمية، نحو 271 فلساً تقريباً.
هذه الأرقام تعكس مشاركة واسعة لشرائح مختلفة من الأسهم، خصوصاً أن عدد الأسهم المرتفعة بلغ 68 سهماً، مقابل انخفاض 52 سهماً واستقرار 14 سهماً، أي أن الأسهم الرابحة تفوقت عددياً على الخاسرة بفارق 16 سهماً.
وبذلك شكلت الأسهم المرتفعة نحـو 50.7 % من إجمالي الأسهم التي شهدت حركة سعرية أو استقراراً خلال الجلسة، مقابل نحو 38.8 % للأسهم المتراجعة و10.4 % للأسهم المستقرة، بما يمنح الصورة الداخلية للسوق قدراً من الإيجابية يفوق ما تظهره النسب المحدودة للمؤشرات الرئيسية.
«الرئيسي 50» يتصدر
وعلى صعيد المؤشرات، سجل «الرئيسي 50» الأداء الأفضل بين مؤشرات البورصة، بعدما ارتفع بنسبة 0.61 %، متفوقاً بصورة واضحة على السوق الأول والعام.
ويعكس ذلك عودة جزء من الاهتمام إلى الأسهم المتوسطة والصغيرة المدرجة ضمن المؤشر، بالتزامن مع نشاط انتقائي يستهدف الشركات التي تتوافر لديها محفزات تشغيلية أو مالية أو توقعات بتحسن أدائها.
أما السوق الأول، الذي يضم الشركات الأكبر والأعلى سيولة، فقد أنهى التداولات مرتفعاً بنسبة 0.03 % فقط، وهو أداء يمكن وصفه بالتماسك أكثر من كونه صعوداً قوياً، خصوصاً في ظل زيادة السيولة الإجمالية للسوق.
وسجل مؤشر السوق العام مكاسب هامشية بلغت 0.02 %، بينما انخفض «الرئيسي» 0.05 %، لتظل التحركات في نطاق ضيق للغاية، الأمر الذي يعكس حالة من الفرز الانتقائي للأسهم بدلاً من موجة شراء شاملة.
التكنولوجيا تقفز 6.44%
قطاعياً، كشفت الجلسة عن تباين أكبر من ذلك المسجل على مستوى المؤشرات، إذ ارتفعت 6 قطاعات مقابل انخفاض 7 قطاعات.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الارتفاعات بقفزة بلغت 6.44 %، في أداء قوي يعكس استمرار النشاط على أسهم القطاع، بينما جاء التأمين في الطرف المقابل متراجعاً بنسبة 6.41 %.
والفارق الكبير بين تحركات القطاعات وبين الأداء الهادئ لمؤشرات السوق يؤكد أن جلسة الثلاثاء كانت جلسة دوران للسيولة بين القطاعات والأسهم أكثر منها حركة اتجاهية موحدة للبورصة.
وهذه النوعية من الجلسات غالباً ما ترتبط ببحث المستثمرين عن الفرص الفردية، إذ لا تصبح حركة المؤشر العام وحدها المقياس الأساسي لاتخاذ القرار، وإنما تنتقل السيولة وفقاً للمحفزات الخاصة بكل شركة وقطاع.
68 سهماً في المنطقة الخضراء
ومن المؤشرات الإيجابية في جلسة الثلاثاء أن عدد الأسهم المرتفعة بلغ 68 سهماً، متجاوزاً عدد الأسهم المتراجعة البالغ 52 سهماً، وهو ما يعني أن نسبة الأسهم الرابحة إلى الخاسرة بلغت نحو 1.31 مرة.
وتكتسب هذه القراءة أهمية في ظل التحركات المحدودة للمؤشرات، لأنها تكشف أن الأداء الإيجابي كان أكثر انتشاراً بين الأسهم مما توحي به حركة السوق العام البالغة 0.02 %.
فقد تؤدي الضغوط على عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان النسبية الكبيرة إلى كبح صعود المؤشرات، بينما تستمر شريحة أوسع من الأسهم في تحقيق مكاسب، وهو ما ظهر نسبياً خلال الجلسة.
واستقرار 14 سهماً يشير أيضاً إلى أن معظم الأسهم النشطة شهدت تحركات سعرية، ما يعزز صورة النشاط الواضح في السوق.
18.35 مليون دينار إضافية
وبالمقارنة مع جلسة الاثنين، يظهر بوضوح أن السيولة كانت العنوان الأبرز لتداولات الثلاثاء.
فزيادة قيمة التداول بمقدار 18.35 مليون دينار في يوم واحد لا تمثل مجرد ارتفاع رقمي، وإنما تعكس زيادة الأموال التي دارت بين الأسهم المدرجة، خصوصاً أنها تزامنت مع ارتفاع الكميات بنحو 44.12 مليون سهم.
كمـا أن نمو قيمـة التداول بنسبـة 20.7 % مقابل ارتفـاع أحجـام التداول بنحـو 12.6 % يعني أن معدل نمو الأموال المتداولة كان أسرع من معدل نمو عدد الأسهم المتداولة، بما يشير إلى انتقال جزء أكبر من النشاط نحو أسهم ذات قيم تداولية أعلى أو تنفيذ صفقات بقيم أكبر.
ويظل استمرار السيولة فوق مستوياتها المسجلة في بداية الأسبوع عاملاً مهماً في دعم السوق خلال الجلسات المقبلة، لأن ارتفاع معدلات التداول يزيد قدرة المستثمرين على بناء المراكز والتخارج منها، ويرفع كفاءة التسعير ويعزز عمق السوق.
السوق يمتص جني الأرباح
وتشير حركة المؤشرات إلى أن البورصة استطاعت استيعاب جانب من عمليات جني الأرباح دون حدوث تراجعات واسعة، إذ ظل السوق العام قريباً للغاية من مستويات جلسة الاثنين، فيما حافظ السوق الأول على اللون الأخضر.
وتأتي هذه التحركات بعد النشاط الذي شهدته السوق في الجلسات الأخيرة، ما يجعل عمليات جني الأرباح وإعادة ترتيب المراكز أمراً طبيعياً، خصوصاً مع انتقال السيولة بين الأسهم وفقاً للمحفزات والنتائج المالية والتوقعات المستقبلية.
ويبدو أن المستثمرين لا يتعاملون حالياً مع السوق باعتباره كتلة واحدة، وإنما وفق استراتيجية أكثر انتقائية، تقوم على تقييم كل سهم بصورة منفصلة، وهو ما يفسر وجود 6 قطاعات رابحة و7 خاسرة بالتزامن مع تفوق واضح لعدد الأسهم المرتفعة على المتراجعة.
المستثمرون يعيدون التموضع
ويعزز ارتفاع السيولة فرضية أن المستثمرين يعيدون بناء مراكزهم بدلاً من الانسحاب من السوق، إذ إن تراجع أحد المؤشرات الرئيسية بنسبة 0.05 % فقط بالتزامن مع تداول أكثر من 106 ملايين دينار لا يعكس موجة خروج واسعة، وإنما حركة إعادة تموضع بين الأسهم.
فالسيولة المرتفعة في جلسة ذات اتجاه عرضي قد تكون مؤشراً على وجود عمليات تجميع وانتقال للمراكز بين الأسهم القيادية والمتوسطة والصغيرة، خاصة مع تفوق «الرئيسي 50» على بقية المؤشرات.
كما أن صعود 68 سهماً يوضح أن الطلب لم يكن محصوراً في عدد محدود للغاية من الأسهم، بل امتد إلى شريحة واسعة نسبياً من الشركات المدرجة.