11 قطاعاً يشعلون البورصة.. والسيولة تقفز إلى 132 مليون دينار
شهدت بورصة الكويت جلسة الأربعاء أداءً إيجابياً عكس استمرار حالة التفاؤل المسيطرة على المتداولين، في ظل عودة النشاط الشرائي على عدد من الأسهم القيادية والتشغيلية، بالتزامن مع ارتفاع واضح في مستويات السيولة، الأمر الذي منح المؤشرات الرئيسية دفعة قوية للإغلاق في المنطقة الخضراء بدعم مباشر من صعود 11 قطاعاً، في مقدمتها قطاع الطاقة الذي تصدر المكاسب.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية تعاملات الجلسة على ارتفاع جماعي، حيث صعد مؤشر السوق الأول بنسبة 0.42 %، كما ارتفع مؤشر السوق العام بنحو 0.40 %، فيما سجل مؤشر السوق الرئيسي ارتفاعاً بنسبـة 0.30 %، وقفز مؤشر «الرئيسي 50» بنحـو 0.69 % مقارنة بمستويات جلسة الثلاثاء الماضية.
وعكست التداولات حالة من النشاط الملحوظ سواء على مستوى السيولة أو الكميات المتداولة، إذ بلغت قيمة التداول الإجمالية نحو 132.62 مليون دينار، توزعت على 631.20 مليون سهم، تم تنفيذها عبر 33.33 ألف صفقة، وهي مستويات تؤكد استمرار شهية التداول لدى شريحة واسعة من المستثمرين والمضاربين.
إشارات إيجابية
ويرى مراقبون أن جلسة الأربعاء حملت عدة إشارات إيجابية، أبرزها استمرار تدفق السيولة نحو الأسهم التشغيلية والقيادية، إلى جانب تنامي عمليات الشراء الانتقائي على أسهم بعينها، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنوك والخدمات المالية، وهو ما ساهم في تعزيز استقرار المؤشرات ودعم الاتجاه الصاعد للسوق.
وجاء قطاع الطاقة في صدارة القطاعات الرابحة بعد ارتفاعه بنسبة 2.25%، مستفيداً من النشاط القوي على بعض الأسهم المرتبطة بالقطاع، إضافة إلى استمرار الرهانات على تحسن الأداء التشغيلي للشركات المرتبطة بالطاقة والخدمات النفطية خلال الفترات المقبلة، مدعوماً بارتفاع وتيرة المشاريع والإنفاق.
كما ساهم الأداء الإيجابي لعدد من الأسهم القيادية في السوق الأول في تعزيز مكاسب البورصة، إذ شهدت الجلسة تحركات شرائية واضحة من قبل محافظ استثمارية ومؤسسات محلية، استهدفت الأسهم ذات الملاءة المالية القوية والعوائد التشغيلية المستقرة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أداء المؤشرات الرئيسية.
جني أرباح
وفي المقابل، تراجع قطاعا السلع الاستهلاكية والتكنولوجيا بنسبة 1.65 % و0.33 % على التوالي، وسط عمليات جني أرباح محدودة طالت بعض الأسهم التي حققت ارتفاعات خلال الجلسات الماضية، إلا أن هذه التراجعات لم تؤثر بشكل كبير على الاتجاه العام للسوق، في ظل تفوق واضح للزخم الشرائي على الضغوط البيعية.
وعلى صعيد الأسهم الأكثر ارتفاعاً، تصدر سهم «أولى تكافل» القائمة بعد صعوده بنسبة 9.57 %، مدعوماً بعمليات شراء نشطة رفعت السهم إلى مستويات لافتة، وسط متابعة من المتداولين لتحركات الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي عادت لاستقطاب جزء من السيولة المضاربية.
في المقابل، جاء سهم «وربة للتأمين» على رأس التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 5.15 %، متأثراً بعمليات بيع وجني أرباح بعد مكاسب سابقة، فيما شهدت بعض الأسهم الأخرى تذبذباً ملحوظاً نتيجة التحركات السريعة للمضاربين داخل السوق.
أما من حيث النشاط، فقد تصدر سهم «تنظيف» قائمة الكميات المتداولة بعدما سجل تداولات بلغت نحو 69.38 مليون سهم، بقيمة سيولة وصلت إلى 16.40 مليون دينار، رغم تراجعه بنسبة 4.02 %، ما يعكس استمرار المضاربات القوية على السهم وجاذبيته لشريحة من المتداولين الباحثين عن التحركات السريعة.
مؤشر ايجابي
ويؤكد محللون أن ارتفاع مستويات السيولة فوق حاجز 130 مليون دينار يعد مؤشراً إيجابياً على استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، خاصة مع عودة النشاط التدريجي إلى العديد من الأسهم التي شهدت فترات هدوء خلال الأسابيع الماضية، لافتين إلى أن استمرار هذا الزخم قد يدفع المؤشرات إلى استهداف مستويات فنية جديدة خلال الجلسات المقبلة.
وأشاروا إلى أن السوق لا يزال يتحرك في إطار انتقائي، حيث تتركز السيولة بشكل واضح على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو أخباراً إيجابية أو توقعات بنتائج مالية قوية، في حين تعاني بعض الأسهم الضعيفة من غياب الزخم وقلة التداولات.
كما لفت مراقبون إلى أن الأداء الحالي يعكس تحسناً نسبياً في المزاج الاستثماري داخل السوق، خاصة مع تزايد الرهانات على دخول سيولة جديدة خلال الفترة المقبلة، سواء من المحافظ المحلية أو المستثمرين الأفراد، بالتزامن مع ترقب الإعلان عن نتائج مالية وتوزيعات نقدية لبعض الشركات المدرجة.
وأضافوا أن استمرار الأداء الإيجابي للأسهم القيادية يمثل عاملاً محورياً في دعم استقرار السوق، خصوصاً أن تلك الأسهم تستحوذ على النسبة الأكبر من السيولة والقيمة السوقية، وهو ما يمنح المؤشرات قدرة أكبر على الحفاظ على الاتجاه الصاعد.
الأسهم الصغيرة
في الوقت ذاته، لا تزال الأسهم الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً بارزاً في جذب السيولة المضاربية، حيث تشهد بعض الأسهم تحركات سعرية سريعة وارتفاعات لافتة، مدفوعة بالمضاربات اليومية ومحاولات اقتناص الفرص قصيرة الأجل.
ويرى متابعون أن السوق بات أكثر توازناً مقارنة بالفترات الماضية، في ظل تنوع السيولة بين الأسهم القيادية والتشغيلية والمضاربية، الأمر الذي يقلل من حدة التذبذبات العنيفة، ويمنح التداولات طابعاً أكثر استقراراً.