11 مليار درهم تتبخر من سوق أبوظبي
شهدت تعاملات سوق أبوظبي للأوراق المالية بنهاية جلسة الإثنين تراجعاً ملحوظاً، في ظل حالة من الحذر التي سيطرت على معنويات المستثمرين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما تفرضه من ضبابية على توجهات الأسواق المالية في المدى القريب.
ووفق بيانات التداول، أغلق المؤشر العام للسوق عند مستوى 9785.62 نقطة، مسجلاً انخفاضاً قدره 52.77 نقطة، بما يعادل 0.536 % مقارنة بإغلاقه السابق. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية، خصوصاً في ظل ترقب المستثمرين لتطورات المشهد الإقليمي وتأثيراته المحتملة على تدفقات السيولة والاستثمار.
نشاط التداول والسيولة
وعلى صعيد التداولات، شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.016 مليار درهم، من خلال تداول 278.68 مليون سهم، تم تنفيذها عبر 21,524 صفقة.
ورغم هذا النشاط، مالت الكفة بوضوح نحو التراجعات، إذ ارتفعت أسعار 30 سهماً فقط، مقابل انخفاض 52 سهمًا، فيما استقرت أسعار 47 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس حالة من التباين الحذر، مع ميل عام نحو جني الأرباح أو تقليص المراكز.
القيمة السوقية
وعلى مستوى القيمة السوقية، سجلت الأسهم المدرجة خسارة ملحوظة، حيث تراجعت إلى 2.820 تريليون درهم بنهاية جلسة الاثنين، مقارنة بـ 2.831 تريليون درهم في ختام تداولات يوم الجمعة الماضي.
ويمثل ذلك انخفاضاً بنحو 11 مليار درهم من إجمالي القيمة السوقية خلال جلسة واحدة، في مؤشر واضح على تأثير الضغوط البيعية واتجاه المستثمرين نحو التحوط في ظل المستجدات الجيوسياسية.
الأسهم الأكثر تراجعاً
تصدر قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً سهم شركة الفجيرة لصناعات البناء، الذي تراجع بنسبـة 4.893 %، تلاه سهم بنك الاستثمار بنسبة انخفاض بلغت 4.762 %.
وجاءت هذه التراجعات في سياق عمليات بيع طالت عدداً من الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة، والتي غالبًا ما تكون أكثر تأثراً بحالات عدم اليقين، نظرًا لحساسيتها العالية تجاه تحركات السيولة.
الأسهم الأكثر ارتفاعًا
في المقابل، برزت بعض الأسهم التي سجلت أداءً إيجابياً، حيث تصدر سهم مجموعة «إي 7» قائمة الرابحين بنسبة ارتفاع بلغت 4.459 %، تلاه سهم «أرام» بنسبة 4.032 %.
ويعكس هذا الأداء الانتقائي استمرار وجود فرص في السوق، مدفوعة بعوامل خاصة بكل شركة، مثل النتائج المالية أو التوقعات التشغيلية، رغم الاتجاه العام الهابط.
أداء القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، اتسم الأداء بالتباين، حيث سجلت بعض القطاعات مكاسب محدودة، مقابل تراجعات في قطاعات أخرى.
فقد تصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة القطاعات الرابحة بارتفاع نسبته 1.21 %، تلاه قطاع المرافق بنسبة 0.84 %، ثم قطاع العقارات بنسبـة 0.52 %، والمـواد الأساسيـة بنسبـة 0.30 %، فيما سجل قطاع الطاقة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.08 %.
في المقابل، قاد قطاع الاستهلاكي التقديري التراجعات بنسبة 1.46 %، يليه قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.11 %، ثم قطاع الصنـاعـات بنسبة 0.90 %. كما تراجعت قطاعات الاتصالات بنسبة 0.84 %، والمعايير البيئية والاجتماعية بنسبة 0.51 %، ومؤشر فاداكس 15 بنسبة 0.38 %، وسوق نمو بنسبة 0.37 %، والرعاية الصحية بنسبة 0.34 %، والقطاع المالي بنسبة 0.25 %، إضافة إلى المؤشر الإسلامي بنسبة 0.19 %.
حالة من الترقب
تعكس هذه المؤشرات مجتمعة حالة من الترقب التي تهيمن على سلوك المستثمرين، في ظل بيئة تتسم بارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يدفع شريحة من المتعاملين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر أو تأجيل قرارات استثمارية جديدة.
كما يشير تباين الأداء بين القطاعات والأسهم إلى استمرار النهج الانتقائي في التداول، حيث تتجه السيولة نحو الأسهم ذات الأساسيات القوية أو المرتبطة بعوامل نمو محددة، في حين تتعرض الأسهم الأخرى لضغوط بيعية.
توقعات المرحلة المقبلة
من المرجح أن تستمر الأسواق في التحرك ضمن نطاقات حذرة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء العامل الجيوسياسي عنصراً رئيسياً في توجيه الاتجاهات.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون أي إشارات تهدئة قد تنعكس إيجاباً على شهية المخاطرة، في مقابل استمرار التقلبات في حال تصاعد التوترات.
وفي المجمل، تؤكد جلسة اليوم أن سوق أبوظبي لا يزال متماسكاً نسبياً من حيث السيولة والنشاط، إلا أنه يواجه ضغوطاً خارجية تستدعي الحذر، مع أهمية متابعة تطورات المشهدين الإقليمي والدولي لتحديد المسار القادم للأسواق.