128.5 مليون دينار سيولة البورصة في جلسة واحدة
أنهت بورصة الكويت تعاملات يوم الاثنين على أداء متباين، عكس حالة من الحذر النسبي لدى المتعاملين، في ظل ضغوط تعرضت لها بعض القطاعات مقابل تحركات انتقائية دعمت أسهماً أخرى، خاصة في السوق الرئيسي. وجاء هذا التباين رغم تسجيل مستويات تداول جيدة نسبياً، سواء من حيث السيولة أو أحجام الأسهم، ما يشير إلى استمرار النشاط، ولكن بوتيرة غير متجانسة بين مكونات السوق.
وتراجع مؤشرا السوق الأول والعام بنسبة 0.17 % و0.09 % على التوالي، في دلالة على ضغوط محدودة طالت الأسهم القيادية، في حين نجح السوق الرئيسي في تسجيل مكاسب بنسبة 0.29 %، وارتفع مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.68 %، وهو ما يعكس تحول جزء من السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، بحثاً عن فرص أسرع لتحقيق المكاسب.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 128.55 مليون دينار، توزعت على 677.92 مليون سهم، عبر تنفيذ 36.93 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار شهية التداول، وإن كانت تتركز بشكل ملحوظ في أسهم بعينها، سواء من حيث الكميات أو السيولة.
تحركات انتقائية
قطاعياً، شهدت الجلسة ارتفاع 5 قطاعات، بقيادة الخدمات المالية الذي سجل نمواً بنسبة 1.06 %، مستفيداً من تحركات انتقائية على عدد من أسهمه، في المقابل تراجعت 7 قطاعات، تصدرها قطاع الطاقة بانخفاض بلغ 1.29 %، ما ضغط على الأداء العام، بينما استقر قطاع المنافع دون تغيير يُذكر.
وعلى مستوى الأسهم، ارتفع سعر 83 سهماً، في مقابل تراجع 43 سهماً، واستقرار 8 أسهم دون تغيير، وهو توزيع يعكس ميلاً إيجابياً نسبياً من حيث عدد الأسهم الرابحة، لكنه لم يكن كافياً لدفع المؤشرات الرئيسية نحو الارتفاع، نتيجة الضغوط على الأسهم الثقيلة.
وتصدر سهم «الإمارتية» قائمة الرابحين بارتفاع قوي بلغ 11.48 %، في مؤشر على نشاط مضاربي واضح، بينما جاء سهم «يوباك» في صدارة التراجعات بنسبة 9.13 %، متأثراً بعمليات جني أرباح أو ضغوط بيعية.
وفيما يتعلق بالنشاط، تصدر سهم «الوطنية الدولية» قائمة الكميات المتداولة بحجم بلغ 64.95 مليون سهم، ما يعكس تركيزاً واضحاً للسيولة المضاربية عليه، بينما تصدر سهم “بيتك” قائمة السيولة بقيمة بلغت 13.01 مليون دينار، ليؤكد استمراره كأحد أبرز الأسهم القيادية الجاذبة للاستثمارات.
توزيع السيولة
ويشير الأداء العام للسوق إلى وجود حالة من إعادة توزيع السيولة بين القطاعات والأسهم، حيث يتجه جزء من المستثمرين نحو الأسهم الأقل سعراً بحثاً عن فرص سريعة، في حين تتعرض بعض الأسهم القيادية لضغوط بيعية محدودة، ربما بهدف إعادة بناء مراكز عند مستويات سعرية أفضل.
كما يعكس تراجع السوق الأول بشكل طفيف استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين المؤسسيين، خاصة في ظل عوامل خارجية وجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق الإقليمية، وهو ما يدفع نحو تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً في التعامل مع الأسهم القيادية.
في المقابل، فإن صعود السوق الرئيسي و«الرئيسي 50» يعكس مرونة هذا القطاع من السوق، وقدرته على جذب السيولة في فترات التذبذب، حيث غالباً ما تكون تحركاته أكثر ارتباطاً بالمضاربات والفرص قصيرة الأجل.
ومن زاوية أخرى، فإن تباين أداء القطاعات يشير إلى غياب اتجاه واضح للسوق ككل، حيث تتحرك كل مجموعة من الأسهم وفق معطياتها الخاصة، سواء كانت نتائج مالية أو أخبار تشغيلية أو حتى تحركات مضاربية.
ويُلاحظ أن قطاع الخدمات المالية كان الأكثر نشاطاً من حيث الارتفاع، وهو ما قد يرتبط بزيادة الاهتمام بأسهمه في الفترة الأخيرة، خاصة تلك التي تتمتع بسيولة مرتفعة أو أخبار إيجابية، في حين جاء تراجع قطاع الطاقة نتيجة ضغوط على أسهم محددة أثرت على أدائه.