156.8 مليون دينار سيولة بورصة الكويت
شهدت بورصة الكويت تبايناً في أدائها بنهاية تعاملات جلسة الأربعاء، في وقت سيطر فيه الحذر على قرارات المستثمرين تزامناً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وهو القرار الذي يحظى بمتابعة واسعة من قبل الأسواق العالمية نظراً لتأثيره المباشر على حركة السيولة والاستثمارات واتجاهات الأسواق المالية في مختلف أنحاء العالم.
وجاءت التداولات في السوق لتعكس حالة الترقب التي تسبق عادة القرارات النقدية الكبرى، إذ فضّل العديد من المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية إعادة ترتيب مراكزهم وانتظار اتضاح الرؤية بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار التضخم العالمي ومستقبل أسعار الفائدة.
السوق الأول
وأغلق مؤشر السوق الأول متراجعاً بنسبة 0.24 %، فيما انخفض المؤشر العام بنسبة 0.25 %، وتراجع المؤشر الرئيســي بنحو 0.29 %، بينما نجح مؤشر «الرئيسي 50» في تسجيل أداء إيجابي مرتفعاً بنسبة 0.58%، في إشارة إلى استمرار الانتقائية في توجهات المستثمرين نحو عدد من الأسهم التشغيلية والقيادية المدرجة ضمن مكونات المؤشر.
ورغم التراجع المحدود للمؤشرات الرئيسية، فإن مستويات النشاط بقيت مرتفعة مقارنة بالعديد من الجلسات السابقة، ما يعكس استمرار وجود سيولة نشطة في السوق بانتظار محفزات جديدة قد تحدد الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
مستويات جيدة
وسجلت قيمة التداولات نحو 156.78 مليون دينار، وهي من المستويات الجيدة التي تؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق الكويتي، بينما بلغ حجم الأسهم المتداولة نحو 659.2 مليون سهم تم تنفيذها من خلال 39.28 ألف صفقة، ما يعكس استمرار الزخم التشغيلي وتنوع العمليات الاستثمارية والمضاربية داخل السوق.
ويعتبر مستوى السيولة المسجل خلال الجلسة مؤشراً إيجابياً على استمرار النشاط الاستثماري، خاصة أن الأسواق عادة ما تشهد تراجعاً ملحوظاً في أحجام التداول قبيل الأحداث الاقتصادية الكبرى، إلا أن السوق الكويتي حافظ على وتيرة تداول قوية نسبياً، ما يعكس وجود فرص استثمارية لا تزال تستقطب اهتمام المتعاملين.
أداءً متباين
وعلى مستوى القطاعات، شهدت الجلسة أداءً متبايناً، حيث ارتفعت 6 قطاعات مقابل تراجع 7 قطاعات أخرى، في صورة تعكس غياب الاتجاه الموحد بين مختلف مكونات السوق.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الرابحــة بعدمـا سجـل ارتفاعــاً بنسـبة 2.87 %، مستفيداً من النشاط الملحوظ على بعض الأسهم المرتبطة بالقطاع، في حين جاءت السلع الاستهلاكية على رأس القطاعات المتراجعة، متأثرة بعمليات جني أرباح وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين في بعض الأسهم. ويؤكد هذا التباين القطاعي أن المستثمرين يواصلون التركيز على الفرص الفردية بدلاً من الرهان على صعود جماعي للسوق، خاصة في ظل استمرار حالة الحذر المرتبطة بالعوامل الاقتصادية العالمية.
أما على صعيد الأسهم، فقد شهدت الجلسة ارتفاع 59 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً، بينما استقرت أسعار 8 أسهم دون تغيير، وهو ما يعكس حالة التوازن النسبي بين القوى الشرائية والبيعية داخل السوق.
وجاء سهم «مخازن» في صدارة الأسهم الرابحة بعدما قفز بنسبة 10.37%، مستفيداً من نشاط شرائي قوي دفعه إلى تصدر قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الجلسة، كما تصدر السهم نفسه قائمة الأنشط من حيث الكميات المتداولة بعد تداول نحو 77.54 مليون سهم، ما يعكس اهتماماً كبيراً من المستثمرين بالسهم.
في المقابل، تصدر سهم «السور» قائمة الأسهم المتراجعة بعدما فقد نحو 7.40% من قيمته السوقية خلال الجلسة، ليكون أكبر الخاسرين بين الأسهم المدرجة، وسط عمليات بيع وضغوط على السهم.
أما من حيث السيولة، فقد استحوذ سهم «أولى وقود» على النصيب الأكبر من قيم التداولات بقيمة بلغت 29.14 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المحافظ والصناديق الاستثمارية بالسهم خلال الجلسة.
نتائج جيدة
ويرى مراقبون أن استمرار مستويات السيولة المرتفعة رغم الترقب يعكس الثقة في أساسيات السوق الكويتي، خاصة مع استمرار الشركات المدرجة في الإعلان عن نتائج مالية جيدة خلال الفترات الماضية، إلى جانب تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية المحلية.
كما أن المستثمرين يراقبون عن كثب تداعيات أي قرار قد يصدر عن الاحتياطي الفيدرالي، ليس فقط فيما يتعلق بمستويات الفائدة الحالية، وإنما أيضاً بشأن التوقعات المستقبلية التي سيقدمها البنك المركزي الأمريكي حول الاقتصاد والتضخم وسوق العمل خلال الأشهر المقبلة.
وتحظى قرارات الفيدرالي بأهمية خاصة بالنسبة للأسواق الخليجية عموماً، نظراً لارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل البنوك المركزية في المنطقة تتابع عن كثب مسار السياسة النقدية الأمريكية عند تحديد توجهاتها المستقبلية.
وفي حال أشار الفيدرالي إلى اقتراب دورة خفض أسعار الفائدة أو تبنى نبرة أكثر مرونة تجاه السياسة النقدية، فقد يشكل ذلك عاملاً داعماً للأسواق المالية، من خلال تعزيز مستويات السيولة وتحفيز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك الأسهم.
أما إذا جاءت الرسائل أكثر تحفظاً بشأن خفض الفائدة أو أظهرت استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم، فقد يؤدي ذلك إلى استمرار حالة الحذر والترقب في الأسواق خلال الفترة المقبلة.