307.5 مليار دولار سيولة بورصات الخليج في 6 أشهر
واصلت أسواق المال الخليجية تسجيل مستويات مرتفعة من النشاط خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما تجاوزت قيمة التداولات الإجمالية في ستة أسواق رئيسية حاجز 307.5 مليار دولار، في مؤشر يعكس استمرار متانة أسواق المنطقة وقدرتها على استقطاب السيولة، رغم استمرار حالة الترقب التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتقلبات أسعار النفط، وعدم وضوح المسار النهائي لأسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.
وأظهرت بيانات التداول أن السوق المالية السعودية واصلت ترسيخ مكانتها باعتبارها أكبر سوق مالية في منطقة الخليج، بعدما استحوذت منفردة على أكثر من نصف السيولة المتداولة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، فيما حافظت أسواق الإمارات والكويت على مواقعها المتقدمة، مع استمرار المنافسة على جذب المستثمرين المحليين والأجانب، مدعومة بالإصلاحات التنظيمية وتنوع الفرص الاستثمارية.
تطوير الأسواق
ويؤكد هذا الأداء أن أسواق المال الخليجية أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الخارجية مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل ارتفاع مستويات الإفصاح والحوكمة، وزيادة عمق الأسواق، وتوسع قاعدة المستثمرين، فضلاً عن استمرار برامج تطوير الأسواق المالية في مختلف دول مجلس التعاون.
السعودية تتصدر
استحوذت السوق المالية السعودية على المركز الأول بلا منازع، بعدما بلغت قيمة التداولات فيها 164.4 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، بما يمثل نحو 53 % من إجمالي التداولات الخليجية البالغة 307.5 مليار دولار.
ويعكس هذا الأداء الحجم الكبير للسوق السعودية، التي تضم أكبر عدد من الشركات المدرجة في المنطقة، إلى جانب تنوع القطاعات الاقتصادية المدرجة، بدءاً من البنوك والطاقة والبتروكيماويات، مروراً بالاتصالات والرعاية الصحية والتجزئة، وصولاً إلى التكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وهو ما يمنح المستثمرين خيارات استثمارية واسعة ويعزز مستويات السيولة اليومية.
كما ساهم استمرار الإدراجات الجديدة، وتوسع مشاركة المستثمرين الأجانب، في الحفاظ على الزخم داخل السوق، إلى جانب ارتفاع القيمة السوقية للشركات المدرجة مقارنة ببقية الأسواق الخليجية.
أبوظبي ثانيا
وجاءت سوق أبوظبي للأوراق المالية في المرتبة الثانية على مستوى المنطقة، بعدما سجلت تداولات بلغت 46.6 مليار دولار، مستحوذة على نحو 15 % من إجمالي التداولات الخليجية.
واستفادت السوق من استمرار النشاط على الأسهم القيادية، لا سيما في قطاعات البنوك والطاقة والاستثمار، إلى جانب استمرار اهتمام المؤسسات الاستثمارية، التي عززت من حضورها في السوق خلال الفترة الماضية.
كما لعبت الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة دوراً محورياً في الحفاظ على مستويات مرتفعة من السيولة، وسط استمرار جاذبية السوق للمستثمرين الإقليميين والدوليين.
الكويت بالمركز الثالث
واحتلت بورصة الكويت المركز الثالث خليجياً، بعدما بلغت قيمة التداولات فيها نحو 32 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، بما يعادل نحو 10 % من إجمالي السيولة الخليجية.
ويعكس هذا الأداء استمرار النشاط على الأسهم القيادية والتشغيلية، خاصة في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعة والاتصالات، إلى جانب عودة الاهتمام بالعديد من الأسهم المتوسطة، مع تحسن شهية المستثمرين تدريجياً.
كما استفادت السوق من استقرار البيئة الاقتصادية المحلية، وتحسن مستويات الثقة لدى المستثمرين، بالتزامن مع ترقب نتائج الشركات المدرجة عن الربع الثاني، والتي ينتظر أن تشكل أحد أبرز المحركات خلال النصف الثاني من العام.
مستويات قوية
وجاء سوق دبي المالي في المرتبة الرابعة بقيمة تداولات بلغت 31 مليار دولار، مستحوذاً على نحو 10 % من إجمالي تداولات المنطقة، بفارق محدود للغاية عن بورصة الكويت.
واستمرت السوق في الاستفادة من النشاط على أسهم البنوك والعقار والخدمات، فضلاً عن استمرار الاهتمام بالطروحات الجديدة، التي ساهمت في تنشيط التداولات وتعزيز مستويات السيولة.
كما حافظ المستثمرون الأفراد والمؤسسات على حضورهم القوي في السوق، مدعومين بتحسن المؤشرات الاقتصادية في دولة الإمارات واستمرار النمو في القطاعات غير النفطية.
المشهد الخليجي
وسجلت بورصة مسقط تداولات بلغت 18 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، بما يمثل نحو 6% من إجمالي التداولات الخليجية، لتحتل المركز الخامس من حيث قيمة التداولات.
أما بورصة قطر فجاءت في المركز السادس بتداولات بلغت 15.2 مليار دولار، مستحوذة على نحو 5 % من إجمالي السيولة المتداولة في المنطقة.
ورغم أن حجم التداولات في السوقين لا يزال أقل مقارنة بالأسواق الأكبر، فإنهما يواصلان الاستفادة من استقرار الاقتصادات المحلية، وتحسن نتائج عدد من الشركات المدرجة، إلى جانب استمرار جهود تطوير البيئة الاستثمارية وزيادة جاذبية الأسواق للمستثمرين.
تنوع اقتصادي
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق السيولة إلى الأسواق الخليجية يعكس نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها دول مجلس التعاون خلال السنوات الأخيرة، والتي ساهمت في تنويع مصادر الدخل، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في النشاط الاقتصادي.
كما أدى إدراج شركات جديدة من قطاعات متنوعة إلى توسيع قاعدة الفرص الاستثمارية، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من القطاعات، وهو ما انعكس إيجابياً على مستويات السيولة والتداول.
وفي الوقت نفسه، ساهمت التطورات التقنية في أنظمة التداول، وارتفاع مستويات الشفافية والإفصاح، في تعزيز ثقة المستثمرين، وزيادة كفاءة الأسواق المالية الخليجية.
المستثمر الأجنبي
وشهدت معظم الأسواق الخليجية استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب، خاصة المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل، التي عززت من استثماراتها في عدد من الأسهم القيادية.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها استقرار الاقتصادات الخليجية، وقوة المراكز المالية للشركات الكبرى، إضافة إلى استمرار إدراج عدد من الأسواق ضمن المؤشرات العالمية، وهو ما يدعم التدفقات الاستثمارية الأجنبية بصورة مستمرة.
كما ساهم استقرار العملات الخليجية، وارتباط معظمها بالدولار الأمريكي، في تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
المحرك الأبرز
ويتوقع محللون أن تشهد الأسواق الخليجية خلال النصف الثاني من عام 2026 نشاطاً أكبر، مع بدء إعلان الشركات المدرجة نتائجها المالية للربع الثاني والنصف الأول من العام.
ومن المنتظر أن تلعب الأرباح المعلنة دوراً رئيسياً في تحديد اتجاهات المستثمرين، خاصة بالنسبة للأسهم التشغيلية التي تتمتع بتوزيعات مستقرة وربحية قوية.
كما ستبقى الطروحات الأولية الجديدة أحد أهم العوامل التي قد تسهم في جذب سيولة إضافية إلى الأسواق، إلى جانب أي تطورات تتعلق بالسياسة النقدية العالمية أو أسعار النفط.
مواصلةالنمو
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن أسواق المال الخليجية تمتلك مقومات الاستمرار في جذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، مدعومة بارتفاع الإنفاق الحكومي، واستمرار تنفيذ المشاريع الكبرى، وتحسن أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.
كما أن استمرار برامج الخصخصة والإدراجات الحكومية، إلى جانب زيادة عمق الأسواق وارتفاع مستويات السيولة، يمنح البورصات الخليجية فرصاً أكبر لتعزيز تنافسيتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق الخليج مؤهلة للحفاظ على مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، مع استمرار السوق السعودية في قيادة المشهد، واحتفاظ أسواق أبوظبي والكويت ودبي بمواقعها المتقدمة، بينما تواصل قطر ومسقط العمل على تعزيز جاذبيتهما واستقطاب مزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.