32.7 مليار دينار إنفاق المواطنين والمقيمين في 7 أشهر
تكشف أحدث بيانات بنك الكويت المركزي عن حركة مالية نشطة داخل الاقتصاد الكويتي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مع وصول إجمالي قيمة عمليات الدفع والسحب والتحويل عبر القنوات الرئيسية إلى نحو 32.77 مليار دينار، بالتوازي مع نمو قوي في الائتمان والودائع المصرفية واستمرار ارتفاع السيولة المحلية.
وترسم الأرقام صورة متكاملة لحركة الأموال في السوق، إذ لم يعد الإنفاق الاستهلاكي مرتبطاً بصورة أساسية بالسحب النقدي، بعدما أصبحت نقاط البيع والمواقع الإلكترونية وخدمات التحويل الفوري تستحوذ على الحصة الأكبر من التعاملات، بما يعكس التحول المتسارع نحو القنوات الرقمية.
وبحسب البيانات، توزعت قيمة التعاملات خلال أول 7 أشهر من العام بين نحو 11.1 مليار دينار عبر أجهزة نقاط البيع، و9.97 مليارات دينار عبر المواقع الإلكترونية، إلى جانب 6.625 مليارات دينار تحويلات مالية من خلال خدمة الدفع الآني «ومض»، فيما بلغت قيمة عمليات السحب عبر أجهزة الصراف الآلي نحو 5.07 مليارات دينار.
وبذلك، استحوذت عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية و«ومض» مجتمعة على نحو 27.7 مليار دينار من إجمالي حركة الأموال عبر القنوات الأربع، مقابل ما يزيد قليلاً على 5 مليارات دينار للسحوبات النقدية.
الائتمان يتجاوز 65 ملياراً
وبالتوازي مع النشاط الكبير في المدفوعات، واصلت التسهيلات الائتمانية في الكويت توسعها، لتصل بنهاية يوليو 2026 إلى نحو 65.03 مليار دينار، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 9.45 %.
كما ارتفع الائتمان بنحو 0.15 % مقارنة بنهاية يونيو، وزاد 2.02 % مقارنة بمستواه في نهاية 2025 والبالغ 63.74 مليار دينار.
وتوزعت التسهيلات بين 54.65 مليار دينار للمقيمين ونحو 10.37 مليارات دينار لغير المقيمين، ما يعكس اتساع قاعدة التمويل المصرفي التي توفرها البنوك العاملة في السوق.
ويمثل نمو الائتمان أحد أبرز المؤشرات التي تكشف اتجاه النشاط المصرفي والاقتصادي، لارتباطه بتمويل الأفراد والشركات والعقار والتجارة والصناعة والمشروعات وغيرها من القطاعات.
20.6 مليار دينار تسهيلات شخصية
واستحوذت التسهيلات الشخصية على النصيب الأكبر من محفظة التمويل، مسجلة نحو 20.60 مليار دينار بنهاية يوليو، بما يعادل قرابة ثلث إجمالي التسهيلات الائتمانية.
وحل القطاع العقاري ضمن أكبر المستفيدين من التمويل المصرفي بتسهيلات بلغت 11.31 مليار دينار، فيما بلغت التسهيلات الموجهة لشراء الأوراق المالية نحو 4.92 مليارات دينار.
كما حصلت البنوك على قروض بقيمة 4.28 مليارات دينار، وبلغت تسهيلات المؤسسات المالية غير المصرفية، بما فيها شركات التأمين والصرافة والاستثمار والتمويل، نحو 3.30 مليارات دينار.
ووصل تمويل التجارة إلى 3.53 مليارات دينار، والصناعة إلى 3.24 مليارات، والإنشاء إلى 3.07 مليارات، فيما بلغت التسهيلات الموجهة إلى النفط الخام والغاز نحو 3.05 مليارات دينار.
,بلغ مجموع التسهيلات الشخصية والتمويلات الموجهة إلى القطاع العقاري نحو 31.91 مليار دينار بنهاية يوليو، بما يمثل قرابة 49 % من إجمالي الائتمان البالغ 65.03 مليار دينار.
وتبرز تلك الأرقام الوزن الكبير لهذين البندين داخل محفظة التمويل المصرفي، مع استمرار البنوك في تمويل مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية الأخرى.
الودائع تقفز 10.53 %
وفي جانب مصادر الأموال، أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك التجارية العاملة في الكويت إلى 62.64 مليار دينار بنهاية يوليو، مقابل 56.67 مليار دينار في الفترة المقابلة من 2025، بنمو سنوي قوي بلغ 10.53 %.
كما ارتفعت الودائع 0.56 % مقارنة بنهاية يونيو، وزادت 5.88 % منذ نهاية 2025، ما يعني إضافة نحو 3.48 مليارات دينار إلى أرصدة الودائع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.
وتوزعت الودائع إلى 56.48 مليار دينار للمقيمين و6.16 مليارات دينار لغير المقيمين.
ويعطي النمو المتزامن للودائع والائتمان مؤشراً مهماً على توسع جانبي الميزانية المصرفية، إذ ترتفع الأموال المتاحة لدى القطاع بالتزامن مع نمو التسهيلات الموجهة للعملاء والقطاعات الاقتصادية.
45.78 مليار دينار للقطاع الخاص
واستحوذ القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الودائع بقيمة 45.78 مليار دينار، مرتفعاً 3.06 % على أساس سنوي مقارنة بنحو 44.42 مليار دينار.
لكن اللافت في بيانات يوليو جاء من الارتفاع الكبير لودائع المؤسسات العامة، التي قفزت بنسبة 40.58 % إلى نحو 10.74 مليارات دينار، مقابل 7.64 مليارات دينار في الفترة المقابلة من العام السابق.
كما ارتفعت ودائع الحكومة بنسبة 33.04 % لتصل إلى نحو 6.12 مليارات دينار، مقابل 4.60 مليارات دينار، فضلاً عن ارتفاعها 3.55 % مقارنة بنهاية يونيو.
وبذلك، أسهم ارتفاع ودائع المؤسسات العامة والحكومة بصورة واضحة في دفع إجمالي ودائع القطاع المصرفي إلى مستويات أعلى.
زيادة سنوية في الودائع
أضافت ودائع العملاء نحو 5.97 مليارات دينار خلال عام واحد، بعدما ارتفعت من 56.67 مليار دينار إلى 62.64 مليار دينار.
وتجاوز معدل نمو الودائع البالغ 10.53 % معدل نمو الائتمان البالغ 9.45 %، وهو ما يعكس استمرار تدفق الأموال إلى القطاع المصرفي بالتزامن مع توسع النشاط التمويلي.
وعلى مستوى السيولة في الاقتصاد، ارتفع عرض النقد بمفهومه الواسع إلى نحو 42.84 مليار دينار بنهاية يوليو، مقابل 42.06 مليار دينار في الفترة نفسها من 2025، بنمو سنوي بلغ 1.86 %.
كمـا سجلـت السيولـة نمواً شهريـاً بنحـو 0.23 % مقارنة بـ42.74 مليار دينار في نهاية يونيو.
ويشمل عرض النقد بمفهومه الواسع النقود الجارية والحسابات وودائع الأجل وحسابات التوفير، ولذلك يعد أحد المؤشرات الرئيسية المستخدمة في قياس حجم السيولة المتاحة داخل الاقتصاد.
وبلغ النقد المتداول نحو 2.02 مليار دينار، مرتفعاً 3.12 % على أساس سنوي، رغم تراجعه 2.64 % مقارنة بنهاية يونيو.
وتوزع النقد المتداول بين نحو 1.99 مليار دينار من الأوراق النقدية و31.3 مليون دينار من المسكوكات.
الاحتياطي الأجنبي يتراجع
وفي مقابل ارتفاع الإنفاق والائتمان والودائع والسيولة، أظهرت البيانات اتجاهاً مختلفاً للأصول الاحتياطية الرسمية للكويت، التي تراجعت للشهر الرابع على التوالي لتبلغ 10.66 مليارات دينار، بما يعادل نحو 34.6 مليار دولار بنهاية يوليو.
وانخفضت الأصـول الاحتياطيـة بنسبــة 19.67 % على أساس سنوي، مقارنة بنحو 13.27 مليار دينار، كما تراجعت 4.05 % مقارنة بنهاية يونيو، وانخفضت 14.51 % منذ نهاية 2025.
وجاء الجانب الأكبر من الانخفاض نتيجة تراجع بند العملات الأجنبية والودائع في الخارج بنسبة 22.70 % إلى 8.99 مليارات دينار، مقابل 11.63 مليار دينار في الفترة المقابلة من 2025.
أما الأوراق المالية في الخارج فسجلت 50.8 مليون دينار، فيما ارتفع وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي إلى 229.8 مليون دينار، وزادت حقوق السحب الخاصة إلى نحو 1.36 مليار دينار.
وبلغت القيمة الدفترية لاحتياطي الذهب نحو 31.8 مليون دينار بنهاية يوليو.
اقتصاد يتحرك رقمياً
وبجمع المؤشرات، تبدو حركة الاقتصاد المحلي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مدفوعة بثلاثة اتجاهات رئيسية: اتساع المدفوعات الرقمية، ونمو النشاط الائتماني، وزيادة الودائع المصرفية.
فمن أصل 32.77 مليار دينار من العمليات المنفذة عبر القنوات الرئيسية، لم تتجاوز السحوبات النقدية 5.07 مليارات دينار، بينما تحركت الغالبية العظمى من الأموال من خلال نقاط البيع والتجارة الإلكترونية والتحويلات الفورية.
وفي القطاع المصرفي، اقترب إجمالي الائتمان من مستوى الودائع، مع وصول الأول إلى 65.03 مليار دينار والثاني إلى 62.64 مليار دينار، فيما حافظ القطاع الخاص على موقعه باعتباره صاحب الحصة الأكبر من الودائع.
وتقدم هذه المؤشرات مجتمعة صورة لسوق يشهد حركة كبيرة للأموال، وتحولاً متواصلاً نحو الدفع الرقمي، وتوسعاً في التمويل المصرفي، بالتزامن مع نمو قاعدة الودائع والسيولة المحلية، في حين يبقى تراجع الأصول الاحتياطية الرسمية المؤشر الأبرز الذي يسير في الاتجاه المعاكس ويحتاج إلى متابعة تطوراته خلال الفترة المقبلة.