365.22 مليون دينار صافي أرباح الشركات المدرجة في الربع الاول
في وقت واجهت فيه شركات بورصة الكويت ضغوطاً تشغيلية واستثمارية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، نجحت قطاعات رئيسية في السوق، وعلى رأسها البنوك والاتصالات والطاقة، في الحفاظ على توازن الأداء العام ومنع تراجع أكبر في الأرباح، رغم الخسائر الاستثنائية التي تكبدتها بعض الشركات الكبرى.
وكشفت نتائج 129 شركة مدرجة ومتوافقة في سنتها المالية عن تسجيل صافي أرباح بلغ 365.22 مليون دينار خلال الربع الأول المنتهي في 31 مارس 2026، مقارنة مع 721.65 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع سنوي بلغت نسبته 49.39 %.
ورغم حدة التراجع، فإن قراءة تفصيلية للنتائج تُظهر استمرار وجود قاعدة ربحية قوية داخل السوق الكويتي، مدعومة بالأداء القياسي للبنوك، والنمو الملحوظ في قطاعات الاتصالات والطاقة والمنافع، إلى جانب استمرار غالبية الشركات في تحقيق نتائج إيجابية.
وشملت الإحصائية 13 قطاعاً متنوعاً، ضمت 8 بنوك، و42 شركة خدمات مالية، و25 شركة عقارية، و19 شركة صناعية، إضافة إلى شركات تعمل بقطاعات التأمين والطاقة والاتصالات والخدمات الاستهلاكية والمواد الأساسية وغيرها.
كما لم تشمل النتائج البنك التجاري الكويتي وشركة دلقان العقارية، بعد إيقاف التداول على الشركتين مؤقتاً لحين الإفصاح عن البيانات المالية للربع الأول.
البنوك كلمة السر
أكدت نتائج الربع الأول أن القطاع المصرفي لا يزال المحرك الأساسي وربما الأكثر استقراراً داخل بورصة الكويت، بعدما سجل أرباحاً بلغت 385.35 مليون دينار، بما يعادل 105.5 % من إجمالي صافي أرباح الشركات المدرجة المشمولة بالإحصائية.
ويعكس تجاوز مساهمة البنوك نسبة 100 % من أرباح السوق حجم التأثير السلبي للخسائر المسجلة في بعض القطاعات الأخرى، خصوصاً الصناعية والعقارية.
وجاء بيت التمويل الكويتي «بيتك» في صدارة الشركات الأكثر تحقيقاً للأرباح خلال الربع الأول، بعدما سجل أرباحاً بلغت 176.52 مليون دينار، فيما حل بنك الكويت الوطني ثانياً بأرباح بلغت 135.45 مليون دينار، لتؤكد البنوك الكويتية استمرار قدرتها على تحقيق عوائد قوية رغم التحديات الاقتصادية وتقلبات الأسواق.
ويرى مراقبون أن استمرار ربحية القطاع المصرفي بهذا المستوى يعكس متانة المراكز المالية للبنوك الكويتية، وقدرتها على إدارة المخاطر بكفاءة، إضافة إلى تنوع مصادر الدخل واستمرار النشاط التشغيلي القوي.
الاتصالات والطاقة
وفي المقابل، سجل قطاع الاتصالات واحداً من أقوى معدلات النمو خلال الربع الأول، بعدما ارتفعت أرباحه بنسبة 37.54 % على أساس سنوي، ليحقق صافي ربح بلغ 110.56 مليون دينار، بدعم رئيسي من الأداء القوي لشركة «زين».
كما سجل قطاع الطاقة نمواً لافتاً بلغت نسبته 22.06 %، في وقت واصل فيه قطاع المنافع تحقيق قفزة قوية بدعم من شركة شمال الزور الأولى للطاقة والمياه، التي ارتفعت أرباحها الفصلية بنسبة 48.29 %.
وأظهرت النتائج أيضاً تحسن أرباح قطــاع السلع الاستهلاكيـة بنسبـة 9.7 %، إلى جانب نمو أرباح البنوك بنسبة 2.16 %، ما يعكس استمرار النشاط الاستهلاكي والتشغيلي داخل الاقتصاد المحلي.
خسائر استثنائية
في المقابل، تعرضت السوق لضغوط كبيرة نتيجة الخسائر الضخمة التي سجلتها بعض الشركات الكبرى، وعلى رأسها شركة أجيليتي للمخازن العمومية، التي تكبدت خسائر بلغت 225.36 مليون دينار، لتتصدر قائمة الشركات الأكثر خسارة في السوق خلال الربع الأول.
كما سجلت شركة الوطنية العقارية خسائر بلغت 53.84 مليون دينار، فيما سجلت مجموعة الصناعات الوطنية القابضة خسائر قاربت 10 ملايين دينار.
وكان القطاع الصناعي الأكثر تأثراً، بعدما سجل خسائر إجمالية بلغت 204.03 مليون دينار، متأثراً بصورة مباشرة بخسائر «أجيليتي»، فيما تكبد القطاع العقاري خسائر بلغت 9.49 مليون دينار.
كما سجل قطاع الرعاية الصحية خسائر بقيمة 3.91 مليون دينار، وقطاع التكنولوجيا خسائر بلغت 114 ألف دينار تقريباً.
وبجانب القطاعات الخاسرة، تراجعت أيضاً أرباح 4 قطاعات أخرى، أبرزها الـخدمـات المالـية التي انخفضت أرباحهـا بنسبة 71.82 %، تلتها الخدمات الاستهلاكية بنسبة 53.15 %، ثم التأمين بنسبة 47.97 %، والمواد الأساسيـة بنسبة 6.72 %.
97 شركة رابحة
ورغم الضغوط، فإن البيانات أظهرت أن غالبية الشركات المدرجة لا تزال تحقق نتائج إيجابية، إذ بلغ عدد الشركات الرابحة 97 شركة من أصل 129 شركة شملتها الإحصائية.
وسجلت الشركات الرابحة أرباحاً إجمالية بلغت 693.81 مليون دينار، بينها 62 شركة حققت أرباحاً تتجاوز مليون دينار بإجمالي 684.55 مليون دينار.
كما أظهرت النتائج تمركزاً واضحاً للربحية داخل السوق، بعدما استحوذت 10 شركات فقط على نحو 73.28 % من إجمالي أرباح الشركات الرابحة، بقيمة بلغت 508.44 مليون دينار.
وضمت قائمة الشركات العشر الأكبر ربحية خمسة بنوك، ما يعكس استمرار القطاع المصرفي كمركز الثقل الرئيسي داخل بورصة الكويت.
32 شركة خاسرة
في المقابل، بلغ عدد الشركات الخاسرة 32 شركة، بإجمالي خسائر وصل إلى 328.59 مليون دينار، بينها 11 شركة سجلت خسائر مليونية.
ويرى محللون أن هذا التفاوت الكبير بين الشركات الرابحة والخاسرة يعكس اختلاف التأثيرات التشغيلية والاستثمارية بين القطاعات، خصوصاً مع استمرار بعض الشركات في تسجيل أرباح تشغيلية قوية، مقابل تأثر شركات أخرى بإعادة تقييم أصول أو استثمارات أو تسجيل مخصصات وخسائر استثنائية.