385 مليون دينار أرباح 8 بنوك
واصل القطاع المصرفي الكويتي تأكيد قدرته على التعامل مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، بعدما سجلت 8 بنوك مدرجة في بورصة الكويت نمواً في أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026، مدعومة بتحسن الإيرادات التشغيلية وتوسع قاعدة الأصول، في وقت تواجه فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة انعكست على العديد من القطاعات الاقتصادية إقليمياً.
وكشفت البيانات المالية المعلنة للبنوك الثمانية عن تحقيق صافي أرباح بلغ 385.35 مليون دينار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 377.20 مليون دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بما يمثل نمواً سنوياً نسبته 2.16 %.
وشملت الإحصائية بنوك الكويت الوطني، وبيت التمويل الكويتي «بيتك»، والخليج، وبرقان، والأهلي الكويتي، والكويت الدولي، وبوبيان، ووربة، فيما غاب البنك التجاري الكويتي عن الإحصائية بسبب عدم إعلانه نتائجه الفصلية حتى الآن، الأمر الذي دفع بورصة الكويت إلى إيقاف التداول على سهمه مؤقتاً.
متانة القطاع
ويعكس الأداء المحقق استمرار متانة القطاع المصرفي الكويتي وقدرته على الحفاظ على مستويات الربحية والنمو، رغم الضغوط المرتبطة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات التوترات العسكرية في المنطقة، خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد الكويتي بالأسواق النفطية وحركة التجارة الإقليمية.
ويرى محللون أن القطاع المصرفي استفاد خلال الفترة الماضية من استمرار النشاط الائتماني وتحسن الطلب على التمويل، إلى جانب السياسات النقدية الداعمة التي اتخذها بنك الكويت المركزي للحفاظ على مستويات السيولة وتعزيز قدرة البنوك على التوسع في الإقراض والاستثمار.
استقرار المؤشرات
وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني قد توقعت في تقرير سابق استمرار استقرار المؤشرات المالية للبنوك الكويتية خلال عام 2026، مستندة إلى قوة الرسملة والملاءة المالية وارتفاع مستويات السيولة، إضافة إلى استمرار نمو الائتمان وربحية القطاع.
ورغم تحذيرات الوكالة من أن اتساع نطاق الصراع الإقليمي أو استمراره لفترة أطول قد يضغط على البيئة التشغيلية للبنوك ويؤثر على جودة الأصول والفرص الاستثمارية، فإنها أكدت أن البنوك الكويتية تمتلك قدرة جيدة على امتصاص الصدمات، في ظل الدعم الحكومي القوي وارتفاع مستويات التحوط المالي.
بيت التمويل
وتصدر بيت التمويل الكويتي قائمة البنوك الأعلى ربحية خلال الربع الأول، بعدما حقق أرباحاً بلغت 176.52 مليون دينار، مستحوذاً على الحصة الأكبر من أرباح القطاع، مستفيداً من النمو المتواصل في نشاط التمويل والاستثمار واتساع قاعدة أعماله محلياً وخارجياً.
وجاء بنك الكويت الوطني في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 135.45 مليون دينار، مدعوماً باستمرار قوة نشاطه التشغيلي وتنوع مصادر دخله، فضلاً عن حضوره الإقليمي الواسع الذي ساهم في دعم الإيرادات.
أما بنك برقان فسجل أقل الأرباح بين البنوك الثمانية بقيمة بلغت 5.11 مليون دينار، في وقت شهد فيه تراجعاً حاداً في صافي أرباحه بنسبة تجاوزت 52 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الكفاءة التشغيلية
وعلى مستوى معدلات النمو، سجل البنك الأهلي الكويتي أعلى نسبة ارتفاع في الأرباح الفصلية بنمو بلغ 15.71%، مستفيداً من تحسن الكفاءة التشغيلية ونمو الأنشطة التمويلية، بينما تراجع صافي أرباح بنك بوبيان بشكل طفيف بنسبة 0.29%.
وفي جانب الأداء التشغيلي، واصلت البنوك تحقيق نمو واضح في الإيرادات، إذ ارتفعت الإيرادات التشغيلية المجمعة للبنوك الثمانية إلى 1.11 مليار دينار خلال الربع الأول من 2026، مقارنة مع 1.04 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بنمو بلغت نسبته 7.40 %.
ويعكس هذا النمو قدرة القطاع المصرفي على تعزيز دخله التشغيلي الأساسي من الأنشطة المصرفية التقليدية، وفي مقدمتها التمويل والاستثمار والخدمات المصرفية للأفراد والشركات، رغم التحديات الاقتصادية المحيطة.
«وربة» الأسرع
وكان بنك وربة الأسرع نمواً على مستوى الإيرادات التشغيلية، بعدما سجل نمواً سنوياً بلغت نسبته 36.54 %، وهو ما يعكس استمرار توسع البنك وزيادة مساهمة أنشطته التشغيلية في تحقيق الإيرادات.
في المقابل، سجل بنك الخليج أقل معدل نمو في الإيرادات التشغيلية بين البنوك الثمانية، بنسبة بلغت 2.59 %، إلا أنه حافظ على مستويات مستقرة من الأداء والربحية.
واستحوذ «بيتك» أيضاً على النصيب الأكبر من الإيرادات التشغيلية بقيمة بلغت 496.37 مليون دينار، يليه بنك الكويت الوطني بإيرادات بلغت 331.16 مليون دينار، ما يعكس الفجوة الكبيرة في حجم الأعمال بين البنكين الأكبر في السوق وبقية البنوك المحلية.
أما بنك الكويت الدولي، فرغم تسجيله أقل الإيرادات التشغيلية بين نظرائه بقيمة بلغت 24.48 مليون دينار، فإنه نجح في تحقيق نمو سنوي تجاوز 13 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على تحسن نشاطه التشغيلي.
التوسع القوي
وفيما يتعلق بالمراكز المالية، أظهرت البيانات استمرار التوسع القوي في أصول البنوك الكويتية، إذ ارتفع إجمالي أصول البنوك الثمانية إلى 135.57 مليار دينار بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 121.17 مليار دينار في نهاية الربع الأول من 2025، بزيادة سنوية بلغت 14.40 مليار دينار، تعادل نمواً نسبته 11.89 %.
ويؤكد هذا النمو استمرار توسع القطاع المصرفي وزيادة قدرته على تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، سواء عبر التمويل التجاري أو القروض الشخصية أو التمويل العقاري والاستثماري.
كما يعكس ارتفاع الأصول زيادة ثقة العملاء والمودعين بالقطاع المصرفي الكويتي، إلى جانب نجاح البنوك في استقطاب سيولة جديدة وتوظيفها بكفاءة ضمن أنشطة مدرة للعوائد.